2026 يوليو/جويلية 16 - تم تعديله في [التاريخ]

ما الذي يعنيه قرار إحالة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة إلى المحكمة الدستورية في الوقت الميت؟


هل يتعلق الأمر باقتراح مهلة إضافية ووضع حد للتصعيد بما يحفظ ماء وجه الأطراف المتواجهة؟

*العلم الالكترونية*

بعد أن استوفى مشروع قانون المحاماة جميع مراحل التشريع بين غرفتي البرلمان، بعد مصادقة مجلس النواب في قراءة ثانية عليه، وبعد ردود الفعل القوية التي رافقت هذا المشروع منذ ولادته الأولى في المجلس الحكومي، والتي وصلت حد تعطيل الجلسات داخل جميع المحاكم المغربية، بعد أن أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب خوض إضراب شامل وغير محدود عن العمل، ارتأى رئيس مجلس النواب إحالة هذا المشروع إلى المحكمة الدستورية.

طبعاً يعلم الجميع أنه من حق رئيسي مجلسي النواب والمستشارين إحالة أي قانون إلى المحكمة الدستورية، كما يتيح الدستور المغربي نفس الحق للمستشارين بمجلس المستشارين والنواب بمجلس النواب، لكن في هذه الحالة استبق رئيس مجلس النواب أي مبادرة إحالة قد تصدر عمن يحق لهم ذلك من رئاسة مجلس المستشارين والمستشارين والنواب، وقرر الإقدام على هذه الخطوة الدستورية، وهي المبادرة التي تحيط بها مجموعة من التساؤلات والإشكاليات.

ذلك أن السيد رئيس مجلس النواب يدرك جيداً أن الظرفية السياسية في بلادنا لا تساعد على التفعيل الحقيقي والسريع لقرار الإحالة إلى المحكمة الدستورية، ذلك أن القانون يعطي لقضاة المحكمة الدستورية شهراً كاملاً لتقديم الجواب الدستوري الذي يركز على مدى ملاءمة مواد مشروع القانون المحال إليها مع مقتضيات الدستور، بما يعني أن المحكمة الدستورية لن تعرض جوابها قبل نهاية الشهر الجاري على الأقل، وأن مجلس النواب الذي أحال رئيسه مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة إلى المحكمة الدستورية، أعلن رسمياً على نهاية الدورة النيابية الربيعية، وهي الدورة الأخيرة في الولاية النيابية الحالية، بما يعني أن مجلس النواب في تشكيلته الحالية لن يتمكن من الاشتغال على هذا المشروع في حالة ما أبدى قضاة المحكمة الدستورية ملاحظات على بعض فصوله بسبب مخالفتها للدستور، وبما يعني أيضاً أن مواصلة الاشتغال على هذا المشروع في حالة ما أبدى قضاة المحكمة الدستورية ملاحظاتهم وتعديلات على فصول منه، لن تتم في عهد الحكومة الحالية بسبب أن الانتخابات التشريعية المقبلة ستجرى في بداية الأسبوع الأخير من شهر شتنبر المقبل والتي ستفرز أغلبية قد تكون جديدة، وبكل تأكيد ستفرز تشكيلة حكومية جديدة.

باستحضار هذه المعطيات تتأكد شرعية التساؤل عن الأسباب الحقيقة وراء إحالة هذا المشروع في هذا التوقيت؟

الجواب قد يكون يتجاوز مصير مشروع القانون في حد ذاته، وأن الإحالة قد تكون صيغة ذكية لدعوة المحامين إلى التراجع عن تصعيد احتجاجهم واستئناف العمل في أفق أن تحسم المحكمة الدستورية في مدى دستورية مواد وفصول مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، خصوصاً الفصول التي أبدى في شأنها محامون اعتراضات عنيفة.

بمعنى أن يكون قرار الإحالة دعوة إلى مهلة جديدة لتصحيح ما يمكن تصحيحه، وقد تكون أيضاً صيغة مناسبة بالنسبة للأساتذة المحامين لتوقيف الإضراب اللامحدود عن العمل، مما يلحق أضراراً كبيرة بالمواطنين المرتفقين، خصوصاً في هذه الفترة التي تصادف عودة مغاربة العالم إلى أرض الوطن، وكثير منهم يستغل هذه العودة لتصفية قضايا معروضة على القضاء.




في نفس الركن