العلم الرباط
قدم مجموعة من الجمهوريين وبعض الديمقراطيين إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، مشروع قانون يطالب وزير الخارجية ماركو روبيو، بدراسة تصنيف جبهة البوليساريو منظمةً إرهابيةً، في حال ثبوت تعاونها مع جماعات مرتبطة بإيران. ويحمل المشروع اسم (قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لعام 2026). وكان اقتراح هذا القانون قد طرح في شهر شتنبر من السنة الماضية 2025، من طرف عضو مجلس الشيوخ الأمريكي تيد كروز، ثم اتسعت دائرة المؤيدين لهذا المشروع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، طيلة الأشهر الماضية، مما يشكل تياراً قوياً داخل الكونجرس الأمريكي يسير في اتجاه الضغط على الإدارة من أجل الخروج بمشروع القرار من دائرة المناقشات والمداولات ، إلى دوائر المصادقة والتطبيق .
ومما يلاحظ أن تجديد الحديث عن مشروع (قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمةً إرهابيةً لعام 2026) يقترن بما نشر في وسائل الإعلام الأمريكية، عن تشدد وفد البوليساريو إلى المفاوضات التي جمعت بين الأطراف الأربعة المعنية، بما يسميه الاستفتاء، واشتراطه وسيلةً للتوصل إلى التسوية النهائية للنزاع الإقليمي، بدلاً من الحكم الذاتي الذي كرسه قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797، سبيلاً وحيداً لإنهاء النزاع، تحت السيادة المغربية. وهو الأمر الذي يعد، وفقاً لمعايير القانون الدولي، تجاوز القرار الأممي ورفض العمل في إطاره ، من طرف الجبهة الانفصالية .
ولقد سبق للإدارة الأمريكية أن صرحت في وقت سابق، أن جبهة البوليساريو، إما أن تخضع لقرار مجلس الأمن الدولي، و إما أن تعزل نفسها فتعد مارقةً. ويتبين اليوم أن الانفصاليين مصرون على العزلة. وهو ما يعبر عن الرفض المطلق للمسار السياسي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، مما يدفع نحو تغيير جذري في المعادلة السياسية لملف الصحراء المغربية.
وهنا يطرح السؤال التالي، ماذا لو تم تمرير مشروع قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمةً إرهابيةً لعام 2026، في مجلس الشيوخ الأمريكي؟ لا يحتاج الجواب لتحليل سياسي ولا لإرهاق العقل بالبحث عن مخرج سريع، لأن السؤال في حد ذاته يحمل الجواب في طيه، وهو قلب المعادلة التي تقوم على قرار مجلس الأمن الدولي، مما يعني خروج جبهة البوليساريو من العملية السياسية، لأنها حادت عن مشروعية القرار الأممي، من جهة، وثبت للإدارة الأمريكية أنها منظمة إرهابية، من جهة ثانية . وهذا الوضع المستجد هو الذي يعبر عنه بقلب المعادلة السياسية رأساً على عقب .
فهل يعني ذلك الرجوع إلى مجلس الأمن الدولي في حال وصلت الأمور إلى هذا المستوى من التعقيد؟ البت في الموضوع يعود إلى الإدارة الأمريكية باعتبارها راعية للمفاوضات وقائدة للمسار السياسي وحاملة القلم في شأن هذا الملف بمجلس الأمن الدولي.
لو مر قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمةً إرهابيةً لعام 2026 وصودق عليه في مجلس الشيوخ الأمريكي، فإن أموراً كثيرةً ستتغير، وجميع الأوراق ستنكشف، وسيرفع الغطاء عن الأدوار الخطيرة التي لعبتها الجزائر، ولا تزال تلعبها، وستتعزز الوحدة الترابية للمملكة المغربية.