العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي
في سيناريو درامي حبست فيه أنفاس الجماهير حتى الثواني الأخيرة، ودع المنتخب التونسي منافسات كأس أمم إفريقيا على يد منتخب مالي، الذي انتزع بطاقة العبور إلى ربع النهائي عبر ركلات الترجيح، بعد مباراة هتشكوكية أكد فيها أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعزيمة والإيمان بالحظوظ حتى آخر رمق.
منذ صافرة البداية، فرض المنتخب التونسي ضغطا رهيبا على نظيره المالي، مستحوذا على الكرة وباحثا باستماتة عن هدف مبكر يربك حسابات الماليين، غير أن مجريات اللقاء انقلبت في الدقيقة 25، حين أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه مدافع منتخب مالي كولي بالي، ليُكمل المنتخب المباراة منقوص العدد لما يقارب 95 دقيقة.
ورغم النقص العددي، فشل نسور قرطاج في استثماره خلال الشوط الأول، إذ بقيت كل محاولاتهم عقيمة أمام تكتل دفاعي مالي منظم، أظهر فيه الحارس وخط الخلف صلابة لافتة، فيما غابت اللمسة الأخيرة عن الهجوم التونسي.
في الشوط الثاني، برزت بصمة المدرب البلجيكي لمنتخب مالي، الذي أحسن تدبير المباراة تكتيكيا، فأغلق المنافذ، ودافع بشراسة، بل ونجح لاعبوه في تهديد المرمى التونسي بهجمات مرتدة أربكت الدفاع، لتنتهي التسعون دقيقة على إيقاع التعادل السلبي، في نتيجة بدت حينها أقرب لتونس منها لمالي.
وفي الدقيقة 89، ظن التونسيون أن التأهل صار في الجيب، بعدما نجح الشواط في هز الشباك، معلنا هدفا قاتلا أشعل المدرجات، ووضع تونس على أعتاب الرحيل إلى طنجة لمواصلة المشوار القاري، لكن كرة القدم، كعادتها، خبأت فصلا أخيرا أكثر إثارة.
ففي الوقت بدل الضائع، ارتكب المدافع التونسي ياسين مرباح خطأ قاتلا بلمس الكرة بيده داخل مربع العمليات، ليعلن الحكم الجنوب إفريقي ركلة جزاء لصالح مالي، أكّدتها غرفة الـVAR دون تردد، وفي الدقيقة 96، ترجم سينايوكو الركلة إلى هدف تعادل أعاد المباراة إلى نقطة الصفر، وأدخل نسور قرطاج في صدمة غير متوقعة.
الأشواط الإضافية لم تحمل جديدا يذكر، إذ طغى عليها الحذر والإجهاد، ليحتكم المنتخبان في النهاية إلى ركلات الترجيح، حيث ابتسمت “ركلات الحظ” للمنتخب المالي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، مانحة إياه بطاقة التأهل المستحقة إلى ربع النهائي.
وبينما واصل الماليون حلمهم القاري في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، وجد المنتخب التونسي نفسه مضطرا لحزم الحقائب مبكرا، والعودة عبر مطار محمد الخامس إلى الديار، في سيناريو قاس يعد من أسوأ الإقصاءات في تاريخه الحديث بكأس أمم إفريقيا.
رئيسية 








الرئيسية 





