☰
2026 أكتوبر 18 - تم تعديله في [التاريخ]

مالية 2027.. القدرة الشرائية وتشغيل الشباب في صدارة الانتظارات

ماذا سيتغير في مصروف الأسرة وفرصة الشاب الباحث عن عمل؟ وراء أولويات الميزانية الجديدة امتحان يومي ينتظر أجوبة ملموسة في الأسواق والخدمات ومواقع الشغل.


القدرة الشرائية وفرص الشباب في صلب انتظارات مالية 2027

ميزانية الأسرة وطموح الشباب في صلب انتظارات مالية 2027
*العلم الإلكترونية: إعداد - حكيمة الوردي*

بين ما تنفقه الأسر لتغطية حاجياتها اليومية، وما ينتظره الشباب من فرص للتكوين والعمل والاستقرار، تتحدد إحدى أهم واجهات اختبار مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي صادق المجلس الوزاري برئاسة جلالة الملك محمد السادس، السبت 17 أكتوبر بالرباط، على توجهاته العامة.

فالرهان الاقتصادي والاجتماعي يتجاوز إعلان الأولويات إلى تحويلها إلى أثر ملموس، يظهر في قدرة الأسرة على تدبير نفقاتها، وفي قدرة الشاب على الانتقال من البحث عن فرصة إلى الاندماج في نشاط مهني يوفر دخلًا واستقرارًا.

◆ القدرة الشرائية.. ماذا يعني إصلاح الأسواق والأسعار؟

تضع التوجهات المعلنة استعادة القدرة الشرائية ضمن الأولويات، مع مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداءً من سنة 2027، إلى جانب الرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر ومواصلة تعميم التغطية الصحية.

وتفتح هذه الوجهة سؤالًا عمليًا حول مضمون الإصلاح وآليات تنفيذه؛ إذ إن الإعلان العام لا يحدد، بمفرده، القطاعات المعنية ولا تفاصيل التدخل ولا الجدول الزمني لظهور نتائجه.

ومن زاوية أثر السياسات العمومية، يرتبط تحسن القدرة الشرائية بعلاقة الدخل بكلفة الحاجيات الأساسية. ولذلك، فإن تقييم الإجراءات المرتقبة سيحتاج إلى تتبع ما توفره للأسر فعليًا، ومدى وصول أثرها إلى الفئات المستهدفة.

◆ الصحة والتعليم والسكن.. نفقات تحدد هامش الأسرة

تشمل التوجهات كذلك تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم وتعزيز الولوج إلى السكن اللائق عبر برنامج الدعم المباشر للسكن.

وتكمن أهمية هذه المجالات، في القراءة الاقتصادية للميزانية، في ارتباطها بنفقات أساسية ومتكررة؛ فتحسن الخدمة العمومية يمكن أن يخفف ما تضطر الأسرة إلى تحمله لتلبية حاجياتها.

وعليه، فإن قياس الأثر الاجتماعي للميزانية يستدعي النظر إلى جودة الخدمات وتوفرها وقربها من المواطنين، إلى جانب حجم الاعتمادات المرصودة لها.

◆ الشباب.. من تعدد البرامج إلى تكامل المسار

في ملف الشباب، تتجه الحكومة إلى إطلاق برنامج وطني مندمج للفترة 2027-2031، يشمل التكوين والمواكبة المهنية وتسهيل الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق.

ويحمل هذا التوجه رهان الانتقال من مبادرات قطاعية متفرقة إلى مسار تتكامل فيه مراحل التأهيل والإدماج، وصولًا إلى الشغل والسكن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

غير أن إعلان البرنامج لا يعني توفير فرص عمل تلقائيًا؛ فالاختبار سيكون في وضوح شروط الاستفادة، وجودة المواكبة، وربط التكوين بحاجيات النشاط الاقتصادي، وتتبع المستفيدين بعد انتهاء مراحل الدعم.

كما تبرز أهمية تمكين أصحاب المشاريع من الوصول إلى الزبناء والأسواق، لأن الحصول على التمويل يمثل بداية المشروع، بينما يتوقف استمراره على قدرته على الإنتاج والتسويق وتحقيق المداخيل.

◆ التنمية الترابية.. أين ستظهر الفرص؟

تتضمن التوجهات تعبئة اعتمادات تقدر بـ25 مليار درهم لتسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، إلى جانب تعزيز الجهوية المتقدمة والتنسيق بين الدولة والجهات.

وتمنح هذه الوجهة البعد الترابي مكانة أساسية في قراءة الميزانية؛ ففرص العمل والخدمات تحتاج إلى أن تصل إلى المجالات التي يعيش فيها المواطنون، مع مراعاة اختلاف حاجيات الأقاليم والجماعات.

وسيكون من المفيد، عند تقديم التفاصيل، توضيح توزيع المشاريع وآجال إنجازها ومؤشرات تتبع أثرها، حتى يصبح تقييم التنفيذ ممكنًا على المستوى المحلي.

◆ الأرقام تحتاج إلى قراءة زمنية دقيقة

ورد في العرض المقدم أمام المجلس الوزاري أن الاقتصاد الوطني يرتقب أن يسجل نموًا بنسبة 4,7 في المائة عند نهاية سنة 2026، مع تضخم في حدود 0,7 في المائة وعجز ميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وتخص هذه المعطيات توقعات اختتام السنة الجارية، ولا ينبغي تقديمها باعتبارها نتائج أو فرضيات نهائية لسنة 2027.

كما أن تباطؤ التضخم يعني تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، ولا يعني بالضرورة عودتها إلى مستوياتها السابقة؛ وهو ما يفسر أهمية ربط المؤشرات العامة بتطور نفقات الأسر ومداخيلها.

◆ الامتحان في التنفيذ والأثر

ما اعتُمد في المجلس الوزاري هو التوجهات العامة للمشروع، فيما تظل التفاصيل المالية والتشريعية ومسار المناقشة والمصادقة ضرورية لتحديد الالتزامات وآليات تنفيذها.

وتبقى قوة هذه الأولويات مرتبطة بقدرتها على إنتاج نتائج قابلة للقياس: تخفيف الضغط على ميزانيات الأسر، وتحسين الخدمات، وتوسيع فرص الشغل اللائق، وضمان وصول البرامج إلى الشباب في مختلف المجالات الترابية.

تلك هي المسافة التي ستُقاس فيها مالية 2027، من إعلان التوجه إلى أثره في الحياة اليومية.



في نفس الركن