العلم الالكترونية
أعلنت الأمم المتحدة، أمس الأحد، انتهاء ولاية البعثة الأممية في الصحراء (المينورسو)، وأكدت على دعم الأطراف للتوصل لحل سياسي، مشددة على أن الأول من شهر نونبر الجاري يمثل بداية فترة التصفية التي سيشرف خلالها فريق مصغر يقدم تقاريره إلى إدارة الأمم المتحدة لدعم العمليات على النقل المنظم لأصول الدول المساهمة بقوات إلى البلدان المعنية، والتصرف الملائم بالمعدات المملوكة للأمم المتحدة.
الأمين العام وفق بيان صحفي تلاه المتحدث باسمه حث جميع الأطراف على إبداء التعاون الكامل لضمان إكمال هذه العملية بشكل منظم في أقرب وقت ممكن وعبر عن امتنانِه العميق لأفراد بعثة المينورسو، وجدد التأكيد على التزام الأمم المتحدة بدعم الأطراف للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم وأكد أنه بالرغم من انتهاء عمليات حفظ السلام لبعثة المينورسو، فإن الأمم المتحدة تظل على أهبة الاستعداد لمواصلة دعم جهود تعزيز الحوار والسعي للوصل إلى حل سلمي للنزاع من خلال المبعوث الشخصي للأمين العام ستيفان دي ميستورا.
من جهته أبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن إنشاء بعثة المينورسو تم في سياق تاريخي وسياسي محدد، وضمن إطار ارتباط بمجموعة من المعطيات التي لم تعد قائمة اليوم، متسائلا عما إذا كان السياق الذي أُحدثت فيه البعثة قبل 35 سنة لا يزال قائما، وما إذا كانت تسميتها وولايتها لا تزالان تتلاءمان مع التحولات التي عرفها الملف.
وشدد ناصر بوريطة خلال مشاركته في برنامج خاص بثته القناة الثانية على أن المغرب لا يتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها عودة إلى نقطة البداية بعد خمسة عقود من النزاع، بل باعتبارها طيا لصفحة امتدت 35 سنة، بما يتيح معالجة الجوانب التي لا تزال عالقة، في ضوء التحولات التي عرفتها القضية على المستويين الإقليمي والدولي.
وكان أعضاء مجلس الأمن الدولي قد فشلوا الجمعة الماضي في تجديد عهدة المينورسو رغم تصويتهم على مشروعي قرارين أمريكي وروسي حول تمديد تفويض البعثة الأممية حيث لم يُعتمد أي من المشروعين بسبب استخدام الفيتو ضد المشروع الأول، وعدم حصول الثاني على عدد كاف من الأصوات.
ويمثل إخفاق مجلس الأمن الدولي في تجديد عهدة بعثة المينورسو المنتهية بمتم شهر أكتوبر وفشله في اعتماد قرار جديد، تطورا دبلوماسيا بالغ الدلالة والأهمية لأنه يقوي من جهة الموقع التفاوضي المغربي ويرفع أسهم مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي حصري ووحيد للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
الفيتو الروسي الذي أسقط مشروع القرار الأمريكي رغم حصوله على أغلبية مساندة عريضة وتأييد 11 عضواً من أعضاء مجلس الأمن، قدم من حيث يدري أو لا يدري خدمة سياسية ثمينة ومجانية للطرح الوحدوي المغربي وأبرز الدعم الدولي المتزايد له وعرى فراغ وأباطيل الطرح الانفصالي المقابل.
عمليا سقوط مشروع القرار الأمريكي وبعده مباشرة المسودة الروسية المضادة، لا يعني في نظر المتتبعين والمتخصصين توقف المسار السياسي الأممي للتسوية، حيث يظل قرار مجلس الأمن 2797 الصادر في أكتوبر 2025، ساري المفعول بجوهره وحمولته التي تؤكد حصرية ومكانة الحل السياسي على أساس خطة الحكم الذاتي إلى أن يتم تعديله بقرار جديد وتوصيات محينة للجهاز التقريري الأممي.
بعثة المينورسو التي كانت موضوع مطلب استعجالي من طرف المنتظم الدولي بضرورة التسريع باجراء مراجعة استراتيجية عميقة لصلاحياتها وسلطاتها، أصبحت اليوم، بفعل السلوك الأرعن والموقف المزاجي للطرف الانفصالي في وضع هشاشة قانونية وسياسية غير مسبوقة منذ افتعال ملف النزاع قبل نصف قرن، حيث تورط الطرف الانفصالي المطالب اليوم بإيجاد مخرج عاجل لوضع البعثة الأممية الموسومة بالفشل والمفتقدة لشرعية الاستمرار.
السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز لخص الجمعة أمام مجلس الأمن هذه الورطة حين صرح بأن بعثة المينورسو، التي لم يتم تجديد ولايتها، قد أصبحت «للأسف رمزا ثابتا لمشروع محكوم عليه بالفشل». مبرزا أن البعثة لم تحقق هدفها الأساسي منذ 35 عاما، ومؤكدا أنه «لا يمكننا الإبقاء على بعثة لا يعكس اسمها الواقع على أرض الميدان، وهي في الحالة الراهنة غير قابلة للاستمرار».
الرد المغربي السريع والحازم والذي اعتبر أن بعثة «المينورسو»، التي أُنشئت قبل أكثر من ثلاثة عقود، لم يعد لوجودها ما يبرره وأن عدم تجديد ولايتها يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في التعاطي مع الملف، أربك حسابات الطرف الانفصالي الذي كان سقف طموحاته لا يتجاوز تعطيل تغيير تسمية وسلطات البعثة الأممية مع تمديد تقني لولايتها لعام إضافي دون مساس بطبيعتها.
بلاغ الديوان الملكي سجل عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة ووصفه بالمنعطف المهم في مسار القضية داخل أروقة الأمم المتحدة والذي يعني عمليا انتهاء مسار أممي اتسم بمماطلة الأطراف الأخرى وإدامة حالة الجمود، معتبرا أن البعثة التي أُنشئت قبل أكثر من ثلاثة عقود، لم يعد لوجودها ما يبرره، وأن عدم تجديد ولايتها يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في التعاطي مع الملف. وفي الوقت نفسه، يؤكد البلاغ الصريح والقوي أن المغرب يجدد تأكيد التزامه بوقف إطلاق النار، وتمسكه بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً لتسوية النزاع.
تعليقا على هذه المستجدات أكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول الدكتور خالد شيات أن النقاش المحتدم الى آخر لحظة بمداولات مجلس الأمن انصب أساسا حول مسألة اقحام كلمة الاستفتاء في تسمية البعثة الأممية مبرزا أن العالم كما تجلى ذلك في مجريات عملية التصويت يعلم بأن هذه المهمة لا يمكن أن تتضمن خيار الاستفتاء وأن هذا يعد نوعا من الانتحار السياسي الذي سيقبر القضية لأنه خيار عمليا غير ممكن التطبيق.
الخبير في العلاقات الدولية سجل في تصريح لجريدة العلم المواقف الثابتة لأغلبية الدول في مجلس الأمن في مواجهة موقف منفرد وأحادي لروسيا المبني على حسابات سياسية ضيقة مع الجزائر هي التي أبطلت القرار الأمريكي وهو ما يؤدي من الناحية العملية الى نهاية وجود بعثة الأمم المتحدة في الصحراء أما باقي الأسس الأخرى المرتبطة بالمسار الذي جاء في القرار 2797 للسنة الماضية فإنها تظل مستمرة وقائمة يضيف شيات بما فيها الإطار الذي يحدد الحل النهائي في المفاوضات مجسدا في المقترح المغربي للحكم الذاتي.
الدكتور خالد شيات يبرز أن التحول الأخير الذي قام به المغرب على المستوى الديبلوماسي أولا بإنهاء مهام المينورسو هو عملية طبيعية وعادية تدخل في إطار الاستكفاء من هذه المهمة التي لم تؤد إلى أي نتيجة بقدر ما هي مكلفة من الناحية السياسية والمالية ولا نتيجة لها لأنها تنبني على إجراء غير قابل للتحقق لذلك سعت الدول إلى إيجاد آلية أساسية للحل في إطار الحكم الذاتي وفي إطار المقترح المغربي وجدية هذا المقترح الذي وضعه المغرب كإطار وحيد للحل السياسي.
وعن مصير بعثة المينورسو أوضح ذات المصدر أن خروجها سيؤثر من الناحية العملية والميدانية وسيضع الدول أمام مسؤوليات قراراتها وخاصة روسيا باعتراضها على القرار الأممي وهذا الأمر سيكون مؤثرا على المستوى الميداني لأنههناك أولا جنوحه مغربي دائم نحو الحلول السلمية وهو ما عبر عنه البلاغ الذي صدر عن الديوان الملكي، وهناك ربما في المقابل يضيف الخبير قد لا تكون نفس الروح والالتزام بالخيار السلمي لدى خصوم المغرب وقد يترجم ذلك مستقبلا لمزيد من الاستمرار في ما يسميه الخصوم بالنهج العسكري وهذا أمر سيكون حاسما على مستوى المقاربة السلمية للحل إذا استعمل أي طرف السلاح مرة أخرى في المنطقة فسيكون هذه بداية مسار عسكري مستمر تتحمل مسؤوليته ونتائجه وعواقبه جميع الأطراف وخاصة التي تدفع به أي الجزائر سواء على مستوى مجال الصحراء المغربية أو على مستوى العلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر أو على مستوى المسؤوليات الدولية المترتبة أيضاً في هذا الإطار.
2026 نونبر 2 - تم تعديله في
[التاريخ]
مجلس الأمن يفشل في تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء وردة فعل المملكة السريعة تربك حسابات الخصوم:
الأمم المتحدة تعلن نهاية المينورسو وتشرع في تصفية أصول البعثة
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}