2026 يوليو/جويلية 7 - تم تعديله في [التاريخ]

مجلس المنافسة يكشف بالأرقام والإحصائيات عن الاختلالات في سوق التوثيق العدلي

3399 عدلاً في المغرب منهم 318 امرأة يشتغلون دون آلية للودائع ما ينعكس سلباً على الشفافية المالية


*العلم: عزيز اجهبلي*


كشف مجلس المنافسة في رأي حديث، أصدره حول مجموعة من المسائل المتعلقة بالمنافسة، الخاصة بمهنة العدول، عن أرقام وإحصائيات دقيقة، مؤكداً أن العدول المزاولين للمهنة يبلغ عددهم، وفق المعطيات المحينة إلى حدود 2024-2025، ما مجموعه 3399 عدلاً، منهم 3081 ذكراً و318 أنثى، وأوصى بإقرار آلية قانونية لتلقي الودائع بهدف تعزيز الأمن التعاقدي، وتحسين المنافسة، وضمان شفافية المعاملات العقارية.

فيما يخص حجم النشاط والعقود المنجزة، فإن معطيات سنة 2024 تظهر أن مجموع الرسوم والشهادات العدلية المخاطب عليها بلغ 845545 على الصعيد الوطني، ويتوزع حسب الفروع إلى: الزواج بكل أنواعه (263.938)، وملحقات الزواج منها التعدد (936)، والرجعة (218)، والمراجعة (2.754)، والطلاق بكل أنواعه (27.286)، والأملاك العقارية (189.087)، والتركات والوصايا (110.518)، إضافة إلى الرسوم المختلفة (245.249)، ورسوم اعتناق الإسلام (4.579)، والشهادات العلمية (980).

أما الموثقون، فقد بلغ عددهم 1735 موثقاً برسم سنة 2025؛ وتفيد نفس المعطيات بأن عدد الموثقين قد بلغ ذروته سنة 2021، إذ وصل إلى 1878 موثقاً، ثم عرف تراجعاً تدريجياً حتى بلغ 1735 موثقاً سنة 2025.

وفي هذا الإطار، يشكل غياب التنصيص في مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بمهنة العدول، على إمكانية تلقي الودائع، إشكالاً مركزياً تتفرع عنه عدة إشكالات تنافسية؛ ذلك أن هذا الغياب لا يقف عند حدود اعتبارات مالية تقنية، بل ينعكس عملياً على ضمانات إتمام المعاملة، وعلى قدرة المسلك العدلي على ولوج أسواق فرعية ذات حمولة مالية، وعلى استكمال الإجراءات البعدية دون مخاطر. وفضلاً عن أثره المباشر على توجيه الطلب داخل المجالات المشتركة، فإن عدم توفر آلية ودائع مؤسسية يجعل بعض المعاملات أكثر عرضة للتعثر أو للنزاع، خاصة عندما يستخلص المقابل المالي قبل تأمين الحقوق بالتقييد أو قبل إنجاز الخدمات الواجبة داخل آجالها، وهو ما يضعف جاذبية المسلك مقارنة بالقنوات التي توفر ضمانة الودائع.

غير أنه، وبالنظر إلى طبيعة أسواق معينة داخل منظومة التوثيق كالسكن المدعم أو معاملات الأصل التجاري، حيث يصبح عنصر الإيداع والحماية المالية شرطاً وظيفياً لإتمام المعاملة، فإن غياب آلية الودائع بالنسبة للعدول يتحول إلى قيد ولوج فعلي يحد من إمكانية حضور التوثيق العدلي في هذه الأسواق الفرعية، ويؤثر كذلك على الشفافية المالية وقابلية تتبع التدفقات.

وفي هذا الإطار يوصي مجلس المنافسة بإقرار آلية حمائية عملية مؤطرة بضمانات التتبع والشفافية وتدبير المخاطر، خاضعة لرقابة مؤسساتية ملائمة، بما يعزز الأمن التعاقدي، ويرفع القيد العملي الذي يحد من ولوج العدول، ويحسن استكمال الإجراءات البعدية، ويدعم الشفافية والتحصيل، ويعيد توجيه المنافسة نحو عناصر الجودة والنجاعة بدل اختلاف أدوات الحماية المؤسسية.

وأكد على إحداث آلية تنسيق بين الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، والعدول، وصندوق الإيداع والتدبير، تقوم على إيداع المبالغ المالية المرتبطة بعمليات البيع العقاري في حساب خاص ومؤقت مخصص لكل عملية على حدة، بما يضمن عدم تسليم ثمن البيع أو التصرف فيه قبل استكمال المساطر القانونية والإدارية المتعلقة بالعقار موضوع التصرف.

وتقتضي هذه الآلية منع سحب أو تحويل الأموال المودعة قبل التحقق من سلامة العملية العقارية، واستكمال إجراءات التسجيل أو التقييد، وموافقة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، أو تأكيدها عدم وجود مانع قانوني يحول دون إتمام نقل الملكية.




في نفس الركن