الافتتاحية: محاربة الفساد
لم يغادر البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال قضيةً من قضايا الإصلاح الشامل والجاد والممنهج للمواطنات والمواطنين، إلا وأحصاها وتناولها وبحثها ودقق فيها واقترح حلولاً علميةً لمعالجتها. مثال ذلك محاربةُ الفساد والريع والاحتكار، التي أفرد لها المحور الثاني، الذي توسع في تفصيل العناصر التي تشكل العمود الفقري للفساد بجميع أشكاله ومنافذه والاختلالات المؤدية إليه.
لقد وضع حزب الاستقلال، وهو يصوغ المحور الثاني من برنامجه الانتخابي، اتفاقيةَ الأمم المتحدة لمحاربة الفساد أمامه، وانطلق من دراسة بنودها في هندسة الوسائل المساعدة على محاربة (أو مكافحة) الفساد والتعمق في تحليلها. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت القرار رقم 58/4 بتاريخ 31 أكتوبر من سنة 2003، القاضي بالمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد، التي دخلت حيز التنفيذ في شهر ديسمبر سنة 2005.
وطبقاً لمقتضيات هذه الاتفاقية الدولية، فإن محاربة الفساد تعتمد على أربعة عناصر رئيسة: هي الوقاية والشفافية، والتجريم، وإنفاذ القانون، واسترداد الموجودات؛ ويعني ذلك الآليات القانونية لإعادة الأموال المنهوبة أو المسروقة إلى أصحابها الشرعيين، أو إلى خزينة الدولة.
وبهذه المنهجية العلمية ذات المرجعية القانونية، وضع حزب الاستقلال الإطار العام للسياسات الواجب اتخاذها لاستئصال ظاهرة الفساد من جذورها؛ حيث يجمع بين التفعيل الصارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل مواقع تدبير الشأن العام، وبين إخراج قانون تضارب المصالح وتحديد حالات التنافي، وإقرار التصريح بالمصالح وتوسيع نطاقه، على أن يواكب ذلك تقوية التصريح بالممتلكات ومكافحة الإثراء غير المشروع، وبين تحويل الرخص والامتيازات القائمة إلى دفاتر تحملات شفافة. ويمزج المحور الثاني أيضاً بين تعميم رقمنة المساطر وتقليص السلطة التقديرية للإدارة، وبين إقامة منصات رقمية تضمن تكافؤ الفرص أمام المقاولات، مع توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين حكامة السياسات العمومية. وينبني المحور الثاني من البرنامج الانتخابي على دعم استقلالية الرقابة وحماية المبلغين عن الفساد، وعلى تفعيل تشريعات محاربة الفساد، ونشر تقرير سنوي لمؤشرات النزاهة.
ويجوز أن نصف هذه التدابير التي يتضمنها البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال تحت محور محاربة الفساد، بأنها هندسة تدبيرية تقوم على العلم والتكنولوجيا ومنطق الابتكار. وهي ميزة عامة تشمل المحاور الخمسة، وتطبع البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال بطابع الفرادة والريادة والتميز والتفوق.
فالبدء بالتفعيل الصارم للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، والانتهاء بتفعيل تشريعات محاربة الفساد، يتكاملان في انسجام وتناغم. بينما إقرار التصريح بالمصالح وتوسيع نطاقه، وفتح منصات رقمية تضمن تكافؤ الفرص أمام المقاولات، يتداخلان ويتقاطعان. في حين أن تحويل الرخص والامتيازات القائمة إلى دفاتر تحملات شفافة، ودعم استقلالية مؤسسات الرقابة وحماية المبلغين عن الفساد، فإنهما مدخلان رئيسان للقضاء على ظاهرة الريع، ولتشجيع مؤسسات الرقابة على أداء المهام المنوطة بها.
وحسب المفاهيم المعتمدة لدى العلوم القانونية والإدارية والاقتصادية، فإن الريع هو الحصول على امتيازات تدر دخلاً كبيراً بقرارات تفضيلية وليس بالاستحقاق. وفي السياق المغربي، فالريع هو الاستفادة من منافع أو أرباح مالية واقتصادية دون بذل أي جهد أو عمل، ودون الخضوع لقواعد المنافسة الشريفة أو الكفاءة.
العلم
رئيسية 








الرئيسية



