2025 أغسطس/أوت 30 - تم تعديله في [التاريخ]

محمد العلالي.. من ذاكرة الحكاية إلى شاشة السينما

"سيدة القبور" يعيد أسطورة الأطلس إلى الواجهة في مهرجان مراكش


العلم - عادل الدريوش

من شفشاون الهادئة إلى الدار البيضاء الصاخبة، يشق المخرج المغربي محمد العلالي طريقه في عالم السينما محمّلاً بذاكرة الطفولة التي صاغت رؤيته الفنية. ففي فيلمه القصير الجديد "سيدة القبور: الصوت الذي يحطم الصمت" (2023)، المشارك في المهرجان الدولي للأفلام القصيرة بمراكش 2025، يعود العلالي إلى الجذور ليستحضر أسطورة "بغلة المقابر"، إحدى الحكايات الشعبية التي نسجتها جدته في ليالي طفولته.
 
الفيلم ليس مجرد إعادة رواية لأسطورة غابرة، بل تجربة بصرية غامرة تمزج بين واقعية الحياة اليومية وغموض الميثولوجيا الشعبية. عبر لغة سينمائية شاعرية، يطرح العمل أسئلة عميقة حول الموت، الذاكرة والخلاص، مجسداً مقاومة للنسيان واحتفاءً بالذاكرة الجماعية..

محمد العلالي، ابن مدينة شفشاون والمقيم اليوم بالدار البيضاء، لم ينقطع عن أرضه الأولى، بل جعل منها بوصلة لفنه ونافذة على الضوء. خلفيته الأكاديمية ساعدته على صقل أدواته الفنية؛ فهو حاصل على ماستر في الإخراج الوثائقي من جامعة عبد المالك السعدي، وإجازة في الدراسات السمعية البصرية، إلى جانب دبلوم تقني متخصص في التصميم الغرافيكي والوسائط المتعددة من معهد ISMONTIC بطنجة.
 
في رصيده أعمال سابقة منها، Kusha (2019) Rahma (2021)، ومشاركته في تحرير فيلم “شعب طنجة” (2024). غير أن فيلم "سيدة القبور" يرسخ مكانته كأحد الأصوات السينمائية الشابة التي توظف الصورة كجسر بين الحكاية الشعبية والسينما المعاصرة.
 
ويُنتظر أن يكون هذا العمل من أبرز عروض الدورة الحالية لمهرجان مراكش، لما يحمله من طابع شعري ورمزية بصرية، تؤكد أن السينما ليست مجرد عرض للصور، بل نافذة على ذاكرة الوطن، وعلى الأساطير التي تستحق أن تُروى على الشاشة.




في نفس الركن