*العلم الإلكترونية*
نظّمت مدرسة البستنة بمنطقة الولجة بسلا مساء يوم الجمعة 30 يناير، وفي أجواء هادئة واحتفائية، لقاءً مفتوحًا واسعًا لفائدة آباء وأولياء تلاميذ المدرسة. وقد جاءت هذه المبادرة في إطار تعزيز جسور التواصل بين المؤسسة التعليمية والأسرة، وتنزيل مقاربة تشاركية تجعل الآباء شركاء فعليين في المسار التربوي والتكويني لأبنائهم. وشكّل هذا اللقاء محطة أساسية للتعريف بالمؤسسة، وبرامجها التكوينية، وطرق عملها البيداغوجية، فضلاً عن آفاق الإدماج المهني والاجتماعي التي تتيحها لخريجيها.
استُهلّ اللقاء باستقبال منظّم للآباء والأولياء من طرف إدارة المدرسة وطاقمها التربوي، حيث قُدِّمت لهم لمحة شاملة عن تاريخ المؤسسة ورسالتها التربوية ودورها في تكوين جيل قادر على العمل في مجالات البستنة والفلاحة المستدامة وحماية البيئة. كما تمّ شرح فلسفة التكوين المعتمدة، التي تقوم على التوازن بين المعرفة النظرية والتجربة العملية، وبين التعلم داخل القسم والعمل الميداني المباشر.
وقد تميّز اللقاء بزيارة ميدانية مفصّلة إلى مختلف مرافق المدرسة، حيث جال الآباء بين المشاتل التعليمية والمزارع النموذجية والوحدات التطبيقية. وخلال هذه الجولة، اطّلعوا من طرف المدربين عن قرب على الأنشطة اليومية التي ينجزها التلاميذ، وشاهدوا كيف يتم إدماجهم تدريجيًا في العمل الزراعي المنظم، بدءًا من إعداد التربة، مرورًا بعملية الغرس والإنبات، وصولًا إلى العناية بالنباتات ومتابعة نموها.
كما قدّم الأساتذة والمدربون شروحات تقنية مبسطة حول أنواع النباتات المزروعة داخل المدرسة، سواء نباتات الزينة أو الأشجار المثمرة أو النباتات الطبية والعطرية. وتمّ توضيح طرق إنبات البذور، وأساليب التسميد الطبيعي، وتقنيات الري العقلاني، ومراحل نمو النبات، إضافة إلى كيفية الوقاية من الآفات الزراعية باعتماد وسائل بيئية تحترم التوازن الطبيعي. وقد أبدى الآباء اهتمامًا كبيرًا بهذه الجوانب، وطرحوا أسئلة عديدة حول طرق التكوين ومستوى التأطير ومردودية التعلم بالممارسة.
من جهتها، ألقت مديرة المدرسة السيدة يولاندا غواردياني كلمة أمام الآباء والأولياء، شددت فيها على أهمية التكوين الذي يتلقاه التلاميذ داخل المؤسسة، مبرزة أنه لا يقتصر على اكتساب مهارات تقنية فحسب، بل يشمل أيضًا تنمية حس المسؤولية، واحترام العمل اليدوي، والتعامل الإيجابي مع الطبيعة والبيئة. وأوضحت أن المدرسة تسعى إلى تكوين متعلمين قادرين على الاندماج في سوق الشغل، سواء عبر العمل في الضيعات الفلاحية، أو التعاونيات الزراعية، أو شركات تنسيق الحدائق، أو المشاريع البيئية المحلية.
كما أكدت المديرة أن المدرسة تفتح آفاقًا حقيقية للتشغيل والإدماج الاجتماعي عبر شراكات مع مؤسسات فلاحية ومقاولات محلية، وتداريب ميدانية تمكن التلاميذ من الاحتكاك بعالم الشغل قبل التخرج. وأضافت أن هذا التكوين يمنح المتعلمين ليس فقط فرصة عمل، بل أيضًا إمكانية خلق مشاريعهم الخاصة في مجال البستنة والفلاحة المستدامة.
وفي السياق نفسه، شددت السيدة المديرة على الدور الحاسم للآباء في مسار أبنائهم الدراسي والمهني، داعيةً إياهم إلى مواصلة دعمهم وتشجيعهم على المثابرة والانضباط والالتزام بالتكوين. وأشارت إلى أن الأسرة تبقى المؤسسة التربوية الأولى، وأن المدرسة لا يمكن أن تنجح في مهمتها دون تعاون وثيق مع الآباء والأولياء. كما أكدت أن نجاح التلميذ هو ثمرة شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة، تقوم على الثقة والتواصل والمتابعة المشتركة.
من جانبهم، عبّر الأساتذة والمدربون الذين رافقوا الآباء خلال هذه الزيارة عن التزامهم بمواكبة التلاميذ عن كثب، سواء داخل الأقسام أو في الورشات التطبيقية. وأوضحوا أن التكوين داخل المدرسة يعتمد مقاربة تربوية عملية تجعل المتعلم فاعلًا أساسيًا في العملية التعليمية، بدل الاكتفاء بالتلقي السلبي، مع ترسيخ قيم العمل الجماعي والاحترام والانضباط وحب الطبيعة.