عاد مشروع الربط القاري بين أوروبا وأفريقيا المنتظر إقامته بنفق مضيق جبل طارق إلى دائرة الضوء. وكشفت الصحافة الإسبانية أن الحكومة الإسبانية قررت ضخ ملايين اليوروهات كتمويل جديد لمواصلة الدراسات الفنية المتعلقة بهذا المشروع، الذي يُعدّ من أضخم مشاريع البنية التحتية العابرة للقارات في العالم.
وطبقا لما ورد في مصادر إعلامية إسبانية، فإن الحكومة برئاسة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز وافقت على تحويل مالي جديد بقيمة 1.73 مليون يورو إلى شركة «سيكيسا»، المكلفة بإجراء الدراسات لمشروع نفق مضيق جبل طارق، والذي يهدف إلى ربط أوروبا بأفريقيا مباشرةً عبر المغرب وإسبانيا.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هذا التمويل الجديد يرفع إجمالي المساعدات التي قدمتها الحكومة الإسبانية لهذه الشركة منذ عام 2022 إلى حوالي 9.61 مليون يورو. ويعكس هذا المبلغ تحولًا ملحوظًا في نهج مدريد تجاه المشروع.
ويرى العديد من المراقبين أن هذا التطور يعكس رغبة متزايدة لدى السلطات الإسبانية في إحياء المشروع، في ظل التحسن الملحوظ الذي طرأ على العلاقات الثنائية مع المغرب في السنوات الأخيرة، مما يمهد الطريق لإعادة تفعيل العديد من المشاريع الاستراتيجية المشتركة.
ويهدف التمويل الجديد بالدرجة الأولى إلى تحديث الدراسات الفنية التي أُجريت قبل عقود، وإعادة تقييم الجدوى الاقتصادية والبيئية للمشروع على ضوء التطورات التكنولوجية، وتعزيز التنسيق مع الجانب المغربي، ممثلاً بالجمعية الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق.
ويحظى المشروع باهتمام متزايد من الخبراء وصناع القرار لما يوفره من فرص استراتيجية للمغرب على الصعيدين الاقتصادي واللوجستي. فمن شأن المعبر القاري أن يعزز مكانة المملكة كبوابة رئيسية بين أفريقيا وأوروبا، وأن يسهل حركة البضائع والركاب بين القارتين، ويدعم سلاسل التوريد والتجارة الدولية.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن طول النفق قد يصل إلى حوالي 38.5 كيلومترًا، منها نحو 28 كيلومترًا تمتد تحت البحر على عمق يصل إلى 475 مترًا تقريبًا، مما يجعله أحد أكثر المشاريع الهندسية تعقيدًا في العالم. وتعمل حاليًا شركة هندسية عامة إسبانية على إعداد تقدير مالي جديد لتكلفة المشروع، والتي قد تصل إلى عشرات المليارات من اليوروهات
.
ووفقًا لبعض المراقبين، قد يحظى هذا المشروع بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي في المستقبل، نظرًا لأهميته الاستراتيجية لأوروبا، إذ سيشكل جسرًا مباشرًا يربط بين القارتين الأوروبية والأفريقية، ويسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري بينهما.