محمد أمين الربي
تشهد مدينة آسفي خلال السنوات الأخيرة انتشارا مقلقا لظاهرة التسول، التي لم تعد تقتصر على أشخاص في أوضاع اجتماعية هشة، بل أصبحت في كثير من الحالات نشاطا منظما يقوم على استغلال الأطفال والرضع لتحقيق أرباح مالية على حساب براءتهم وحقوقهم الأساسية.
ففي مختلف شوارع المدينة، وأمام المساجد والأسواق والإشارات الضوئية والمقاهي، بات مشهدا مألوفا أن تحمل نساء أطفالا رضعا لساعات طويلة تحت أشعة الشمس أو في ظروف مناخية قاسية، فيما يجوب أطفال آخرون لا تتجاوز أعمارهم أربع أو خمس أو ست سنوات الطرقات يستجدون المارة، في وقت يفترض أن يكون مكانهم الطبيعي داخل المدرسة أو بين أفراد أسرهم، ينعمون بالأمن والرعاية والتعليم.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها لا تحرم الطفل من طفولته فحسب، بل تعرضه لمخاطر نفسية وصحية وتربوية جسيمة، وتزرع فيه منذ الصغر ثقافة الاتكال والتسول بدل قيم الكرامة والعمل والاجتهاد. كما أن استغلال الأطفال في التسول يعد انتهاكا صريحا لحقوق الطفل، ويعاقب عليه القانون، لأنه يدخل ضمن أشكال الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي للقاصرين.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على الجهات المختصة وحدها، بل تمتد أيضا إلى المجتمع. فكثير من المواطنين يقدمون المال لهؤلاء الأطفال بدافع الرحمة والشفقة، معتقدين أنهم يقومون بعمل إنساني. غير أن الحقيقة المؤلمة هي أن هذا المال لا ينقذ الطفل، بل يشجع من يستغله على الاستمرار في هذه الممارسات، ويجعل من الطفل وسيلة لتحقيق دخل يومي.
إن إعطاء المال لطفل يتسول قد يبدو تصرفا نبيلا في ظاهره، لكنه في الواقع يساهم في إدامة دائرة الاستغلال، ويشجع على إبقاء الأطفال خارج المدارس وفي الشوارع بدل توفير الحياة الكريمة لهم. فكل درهم يقدم لطفل مستغل في التسول قد يكون سببا في استمرار معاناته يوما إضافيا.
إن التعاطف الحقيقي لا يكون بإعطاء المال في الشارع، وإنما بدعم الجمعيات الجادة، والإبلاغ عن حالات استغلال الأطفال، والمطالبة بتطبيق القانون، ومساندة المبادرات التي تحمي الطفولة وتصون كرامة الإنسان.
واليوم، أصبحت الحاجة ملحة إلى تدخل حازم من مختلف السلطات والمؤسسات المعنية، من أجل وضع حد لهذه الظاهرة التي تشوه صورة المدينة، وتمس بحقوق الأطفال، وتستغل مشاعر المواطنين الطيبين لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
إن حماية الطفل مسؤولية جماعية، والرحمة الحقيقية ليست في إعطائه قطعة نقدية، بل في إنقاذه من الشارع، وإعادته إلى مقاعد الدراسة، ومنحه فرصة ليعيش طفولته كما يستحق، بعيدا عن الاستغلال والتسول.
تشهد مدينة آسفي خلال السنوات الأخيرة انتشارا مقلقا لظاهرة التسول، التي لم تعد تقتصر على أشخاص في أوضاع اجتماعية هشة، بل أصبحت في كثير من الحالات نشاطا منظما يقوم على استغلال الأطفال والرضع لتحقيق أرباح مالية على حساب براءتهم وحقوقهم الأساسية.
ففي مختلف شوارع المدينة، وأمام المساجد والأسواق والإشارات الضوئية والمقاهي، بات مشهدا مألوفا أن تحمل نساء أطفالا رضعا لساعات طويلة تحت أشعة الشمس أو في ظروف مناخية قاسية، فيما يجوب أطفال آخرون لا تتجاوز أعمارهم أربع أو خمس أو ست سنوات الطرقات يستجدون المارة، في وقت يفترض أن يكون مكانهم الطبيعي داخل المدرسة أو بين أفراد أسرهم، ينعمون بالأمن والرعاية والتعليم.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها لا تحرم الطفل من طفولته فحسب، بل تعرضه لمخاطر نفسية وصحية وتربوية جسيمة، وتزرع فيه منذ الصغر ثقافة الاتكال والتسول بدل قيم الكرامة والعمل والاجتهاد. كما أن استغلال الأطفال في التسول يعد انتهاكا صريحا لحقوق الطفل، ويعاقب عليه القانون، لأنه يدخل ضمن أشكال الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي للقاصرين.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على الجهات المختصة وحدها، بل تمتد أيضا إلى المجتمع. فكثير من المواطنين يقدمون المال لهؤلاء الأطفال بدافع الرحمة والشفقة، معتقدين أنهم يقومون بعمل إنساني. غير أن الحقيقة المؤلمة هي أن هذا المال لا ينقذ الطفل، بل يشجع من يستغله على الاستمرار في هذه الممارسات، ويجعل من الطفل وسيلة لتحقيق دخل يومي.
إن إعطاء المال لطفل يتسول قد يبدو تصرفا نبيلا في ظاهره، لكنه في الواقع يساهم في إدامة دائرة الاستغلال، ويشجع على إبقاء الأطفال خارج المدارس وفي الشوارع بدل توفير الحياة الكريمة لهم. فكل درهم يقدم لطفل مستغل في التسول قد يكون سببا في استمرار معاناته يوما إضافيا.
إن التعاطف الحقيقي لا يكون بإعطاء المال في الشارع، وإنما بدعم الجمعيات الجادة، والإبلاغ عن حالات استغلال الأطفال، والمطالبة بتطبيق القانون، ومساندة المبادرات التي تحمي الطفولة وتصون كرامة الإنسان.
واليوم، أصبحت الحاجة ملحة إلى تدخل حازم من مختلف السلطات والمؤسسات المعنية، من أجل وضع حد لهذه الظاهرة التي تشوه صورة المدينة، وتمس بحقوق الأطفال، وتستغل مشاعر المواطنين الطيبين لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
إن حماية الطفل مسؤولية جماعية، والرحمة الحقيقية ليست في إعطائه قطعة نقدية، بل في إنقاذه من الشارع، وإعادته إلى مقاعد الدراسة، ومنحه فرصة ليعيش طفولته كما يستحق، بعيدا عن الاستغلال والتسول.