2022 أغسطس/أوت 18 - تم تعديله في [التاريخ]

مدينة الصويرة تستنجد بالمسؤولين

حافلات نقل متهالكة... وعربات "كوتشي" متآكلة


العلم الإلكترونية - صفاء الحيمري (صحافية متدربة)

حالت معضلة النقل العمومي بمدينة الصويرة دون ترك هذا القطاع الحيوي يستجيب لانتظارات المواطنين، الذين سئموا من التهميش الذي لا زال يخيم على هذا القطاع منذ سنوات.

الحالة الميكانيكية المتدهورة لحافلات النقل الحضري "الطوبيسات" وسوء الخدمات، يطرحان مفارقة غريبة، لمدينة صنفت كتراث عالمي من قبل اليونيسكو، وتم إدراجها ضمن قائمة المدن المبدعة، وهي ألا تطالها أيادي الإصلاح وتظل في سباتها العميق.

وأعرب معظم ساكنة الدواوير في إقليم الصويرة، عن استيائهم من إلغاء بعض الخطوط كما هو الحال بالنسبة لدوار "الـديابات"، فالحافلات لم تعد تتخذ ذلك المسار سبيلا لها. كما يتم اعتماد حافلات صغيرة الحجم في أغلب المناطق لنقل عدد كبير من الركاب، ليس لهم خيار سوى الصبر والتذمر من الاكتظاظ المهول واختلاط الروائح التي تزكم الأنوف حتى يصلوا بيوتهم.

وهناك من يجد في الازدحام فسحة لإطلاق العنان لكبته، مما يخلق ضجرا في صفوف النساء، دون أن ننسى توالي عمليات السرقة، لتصبح الحافلة المكان المثالي لإشعال فتيل المشاكل والمشادات.

وحسب تصريحات ساكنة دوار سوق عام، وغيرها من النواحي، فإن الشركة المعنية تخصص لها حافلة واحدة في اليوم، فإن لم يلحقوها يجبرون على إلغاء مواعيدهم أو الانتظار المؤرق لسيارة الأجرة أو "الخطافة" ليقلوهم بثمن مضاعف وغالبا ما يضيع نصف يومهم في انتظار وسائل النقل.

غياب التنظيم وتذبذب مواقيت الحافلات وتأخرها عن مواعيدها لساعات طوال، يعرقل مسار سير حياة المواطنين بما فيهم الموظفون والطلاب والمرضى.
وبسبب الحالة المهترئة للحافلات، فإنها غالبا ما تقف بالركاب في منتصف الطريق.
 
وبالإضافة إلى معاناة الركاب تلك، فخلال فصل الشتاء تتسلل قطرات المطر داخل الحافلات القديمة من كل جانب وتملأ المقاعد بالمياه، والتي تآكلت بفعل الصدأ. فمجرد شكلها الخارجي يرسم انطباعا سيئا حتى لدى السياح. دون أن ننسى بأن الشركة سبق لها إدخال عدد ضئيل من الحافلات المستعملة للمدينة على الأقل ذات جودة متوسطة إلا أنها لا تكفي لسد الخصاص المهول الذي يشهده القطاع كما لا زالت الحافلات القديمة التي لا ترقى لتطلعات المواطنين تجوب النواحي بحالتها المهترئة.

هي سيناريوهات تتكرر كل سنة ولا توجد أذن صاغية لحل هذه المشاكل التي باتت كابوسا يقض مضجع الساكنة. بحيث إن مطالبهم بتجويد خدمات النقل العمومي وتقنينه ليست وليدة اللحظة بل هي منذ مدة طويلة.

وفي تصريح "للعلم"، أكد عبد العالي فلاح، مدير شركة "ليما بيس"، على أنه خلال الأشهر المقبلة سيدخل مدينة الصويرة أسطول جديد من حافلات النقل الحضري، تستوفي جميع الشروط ولها جودة عالية، مشيرا إلى أن المجلس البلدي هو الذي تكلف بميزانيتها.

وبخصوص المناطق التي لم تعد تصلها الحافلات "كالديابات"، رجح المتحدث أن ذلك راجع لكون عدد ساكنتها أصبح قليلا، إلا أنه قبل أن يقطع هذا الخط كان عدد مهم من سكان وطلاب المنطقة يتوافدون على هده الوسيلة العمومية كل يوم. كما أن هناك مناطقا غير مدرجة ضمن دفتر التحملات أو الخطوط، وهنا يدخل دور المجلس البلدي والجهات المعنية في إعادة النظر لاسترجاع وإحداث الخطوط استجابة لحاجة ساكنة النواحي التي تحرم من هذه الوسيلة العمومية.

من جانب آخر فإن الساكنة تستنكر شكل العربات المجرورة بالأحصنة أو ما يطلق عليها الكوتشي، معتبرة حالتها تشوه بريق المدينة فهي بالنسبة لها لا ترقى لانتظارات وآمال وطموحات المواطن الصويري ولا تسر الناظرين.

ويتم اعتماد حصان واحد لجر العربة عوض حصانين على الأقل لتقاسم ثقلها زيادة على ثقل الركاب، إذن، كيف لحصان واحد تحمل كل هذا الوزر وجسده على شكل هيكل عظمي، عظامه بارزة والتعب ينهكه.

فحسب الحرفيين أي "سائقي الكوتشي" فالحصان لوحده يحتاج إلى 70 درهما من العلف يوميا وقد لا يحصلون عليها، مضيفين أن أغلبهم يكترون هذه العربات المجرورة ب 450 درهما للشهر، إذ يصعب عليهم توفير كل هذه المصاريف.

كما أعربوا عن غضبهم من عدم استجابة الجهات الوصية لمطالبهم، ومن بينها إعطاؤهم الرخصة والحق في توسيع مساراتهم باتجاه البحر والفنادق، لتحسين دخلهم الهزيل، وكذا الانفتاح أكثر على السياح والساكنة التي تجد هذا الأخير وسيلة يتناسب ثمنها مع أغلب الفئات الاجتماعية.

وفي السياق ذاته، شدد بوعاود عبد الناجي، الكاتب المحلي لنقابة العربات المجرورة بالصويرة، على ضرورة تدخل المجلس البلدي للنظر في الوضعية المزرية لهؤلاء الحرفيين الذين حرموا من عدة مسارات. كما قارن بين عربات مراكش التي تحظى بتنظيم جماعي عكس الصويرة، فحسب قوله إن المجلس البلدي للمدينة ينفر منهم،
وعبر عن استيائه الكبير تجاه اللامبالاة والتهميش الذي يلحق بهذه المهنة. فشكل العربة الخارجي أصبح لا يجذب المواطن والسائح، كما تغيب فيها شروط السلامة.

فسائقو العربات يطالبون الجهات الوصية بمنحهم إعانة ومساعدة من البلدية لإصلاح حالة العربات المزرية.

لذا يتوجب على السلطات المحلية بالمدينة اتخاذ إجراءات صارمة ومستديمة لوضع حد لفوضى النقل العمومي التي باتت تتخذ طابعا بنيويا، بداية بفوضى الطاكسيات التي مازالت مستمرة بمنطقة "شياظمة" على وجه الخصوص، ورغم شكاية المواطنين لم تتحرك أي جهة لتتحمل مسؤوليتها في حماية أرواح المواطنين الذين تهدر إنسانيتهم وكرامتهم جراء حشر 14 راكبا في سيارة أجرة لا تسع إلا 6 فقط، فتختلط الأنفاس برائحة العرق والأحذية والأغنام والماعز والخضر.



في نفس الركن