2026 يوليو/جويلية 6 - تم تعديله في [التاريخ]

مراكش.. استعراض حصيلة مشروع "من أجل تعليم أولي حديث" ودعوة لمأسسة النموذج التعليمي


العلم - الرباط

في إطار التعبئة الوطنية لإصلاح المنظومة التعليمية، احتضنت قاعة الندوات بفضاء "مدينة اللغات والثقافات" بمراكش، يوم 1 يوليو 2026، أشغال الندوة الوطنية المخصصة لتدارس واقع وآفاق التعليم الأولي بالمغرب. تندرج هذه الندوة ضمن مشروع "من أجل تعليم أولي حديث وذو جودة لأطفال المناطق الهشة بجهة مراكش" (2023-2026)، المنظم من طرف مركز التنمية لجهة تانسيفت (CDRT) بدعم من مديرية التعاون الدولي لإمارة موناكو، وذلك لتقديم حصيلة المشروع الذي امتد لثلاث سنوات بمديريتي الحوز واليوسفية التابعتين للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش آسفي.
 
تميزت الجلسة الافتتاحية التي سير أشغالها عبد العزيز السيدي، الكاتب العام لمركز التنمية، بكلمتين ترحيبيتين لكل من الأستاذة ليلى مندي، رئيسة مركز التنمية لجهة تانسيفت (CDRT)، والسيدة رجاء السليماني، ممثلة مديرية التعاون الدولي لإمارة موناكو بالمغرب. وعقب ذلك، قدم الأستاذ عبد القادر مخلص، المنسق العام للمشروع وعضو المكتب التنفيذي لمركز التنمية، عرضاً حول حصيلة الأنشطة، مستعرضاً منجزات المشروع ومراحله. وأكد الأستاذ مخلص في مداخلته على المبادرة التي يقودها المركز منذ سنة 2016، والتي تركز على "الرهان البيداغوجي والإنصاف الاجتماعي" لضمان حق أطفال العالم القروي في تعليم أولي ذي جودة عالية. وقد شملت هذه التجربة الرائدة 10 وحدات للتعليم الأولي بقرى إقليمي الحوز واليوسفية، ومكنت من استفادة حوالي 1000 طفل وطفلة (بين 3 و5 سنوات) بشكل مباشر، إضافة إلى تأهيل وتكوين مستمر لـ 15 مربية في مجالات بيداغوجية مبتكرة. كما شمل المشروع تطوير برامج الأنشطة، وتوفير تجهيزات حديثة، وضمان المتابعة الصحية للأطفال، وإطلاق برنامج واعد لـ "محو الأمية الوالدية" لتعزيز وعي الآباء والأولياء. وتوجت التجربة بوضع نموذج تجريبي متكامل وقابل للتكرار للتعليم الأولي الحديث بالوسط القروي، كما تضمن المشروع تقييماً علمياً دقيقاً لأثر هذه المقاربة على النمو المعرفي والحركي والوجداني للأطفال. واختتم المنسق العام مداخلته بتساؤل استنكاري حول مصير مئات الآلاف من أطفال القرى، مؤكداً قدرتهم على التفوق إذا توفرت الرعاية، وداعياً الدولة إلى معالجة "تحدي الجودة".
 
وفي مداخلة ثانية حول "قياس الأثر التربوي"، استعرض الأستاذ عبد العزيز السيدي، المنسق التربوي للمشروع، دراسة تقييمية أظهرت طفرة نوعية في المسار الدراسي لأطفال الوسط القروي المستفيدين مقارنة بغيرهم. حيث حقق الأطفال تميزاً بميزة "حسن" في عدة مجالات: 85% في بناء القيم والحياة المشتركة، ما بين 76% و77% في التطور الحركي والفني، و73% في التفكير والمنطق الرياضي. كما امتد الأثر الإيجابي للسنتين الأولى والثانية من التعليم الابتدائي؛ ففي السنة الثانية بلغت نسبة النجاح في اللغة العربية 96%، وفي اللغة الفرنسية 98% مقابل تعثرات واسعة لدى غير المستفيدين. أما في الرياضيات، فقد حقق أطفال المشروع 95.91% في السنة الأولى و93.67% في السنة الثانية، مع استقرار متميز في الاستكشاف العلمي وصل في بعض المستويات إلى 100%. وختم السيد السيدي مداخلته بالتأكيد على أن المشروع ليس مجرد مرحلة تمهيدية، بل استثمار يوفر "حصانة تربوية" ضد الفشل والهدر المدرسي.
 
أما المداخلة الثالثة حول "التقييم الخارجي"، فقد قدمتها السيدة مريم سكيكة والسيد صلاح بويوسفي عن مكتب الدراسات "EVAL Consulting". وأكد التقييم الملاءمة الاستراتيجية للمشروع مع خارطة طريق وزارة التربية الوطنية (2022-2026) والسياسات العمومية، مع توثيق أثر إيجابي على النمو المعرفي والاجتماعي. وقد ارتكز نجاح النموذج على حزمة شملت التكوين المستمر، وتجويد بيئات التعلم، والتعبئة المجتمعية. كما وضع التقرير توصيات للاستدامة تشمل: التمهين والمأسسة لكفاءات المربيات، اعتماد بيداغوجيا فارقة، تعزيز التربية الوالدية الإيجابية ومحاربة الصور النمطية، وتجويد التنسيق في الانتقال للسلك الابتدائي. ومع تنبيه التقرير إلى تحديات مثل غياب المأسسة الرسمية وهشاشة الوضعية السوسيو-مهنية للمربيات، دعا الخبيران إلى تبني "الترافع القائم على الأدلة" لإعادة إنتاج هذه التجربة.
 
وقد شهدت الندوة عرض شريط وثائقي يوثق شهادات حية، وعرف باب النقاش تفاعلاً كبيراً؛ حيث أشادت المربيات بجودة التكوين، واقترح المتدخلون مواكبة الدخول المدرسي بأنشطة دعم نفسي، وتعزيز الشراكات (مثل جمعيتي "أسافو" و"الشيباني")، وإعداد دراسة معمقة حول العلاقة بين التعليم الأولي والحد من الهدر المدرسي عبر آلية "المدرسة الشاهدة".
 
عرفت الندوة مشاركة 60 شخصية، يتقدمهم رئيس جامعة القاضي عياض، ومدير مدينة اللغات والثقافات، وممثل اليونيسف، وأطر المديريات الإقليمية للحوز واليوسفية، وفاعلون جمعويون وإعلاميون.




في نفس الركن