د. فؤاد الغزيزر
لا تعود جذور العلاقات المغربية–الكورية إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين سنة 1962 فحسب، بل تمتد إلى فترة أسبق، وتحديداً إلى الحرب الكورية (1950–1953)، التي شكلت إحدى الصفحات الإنسانية المهمة في الذاكرة المشتركة بين الشعبين.
فخلال الحرب، شارك عدد من المغاربة في صفوف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوات الأمم المتحدة التي قاتلت إلى جانب جمهورية كوريا. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب كان آنذاك تحت الحماية الفرنسية، ولذلك خدم هؤلاء الجنود ضمن الوحدات الفرنسية، وهو ما يفسر عدم ظهور المغرب كدولة مستقلة ضمن قائمة الدول التي أرسلت وحدات عسكرية إلى الحرب الكورية. ومع ذلك، تؤكد المصادر الكورية والمغربية أن جنودا من أصل مغربي شاركوا فعليا في القتال إلى جانب قوات الأمم المتحدة.
وفي نونبر 2022، أعلنت سفارة جمهورية كوريا بالرباط، بعد سنوات من البحث في الأرشيفات العسكرية الفرنسية والكورية، أنها تمكنت من التأكد رسمياً من هوية ثمانية جنود مغاربة شاركوا في الحرب الكورية. وقد تم هذا العمل بالتعاون مع المؤسسات المغربية المعنية بملف قدماء المحاربين، ولا سيما المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير. وأشارت المصادر الكورية في الوقت نفسه إلى وجود أسماء أخرى يُعتقد أنها شاركت في الحرب، وهو ما جعل عملية البحث والتوثيق مفتوحة لمزيد من التحقيق.
وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة لأنها كشفت عن جانب غير معروف على نطاق واسع من التاريخ المشترك بين المغرب وكوريا، لاسيما أن عملية البحث بدأت قبل ذلك بسنوات، ثم استؤنفت بعد العثور على وثائق عسكرية فرنسية سمحت بتحديد هوية عدد من الجنود المغاربة. وقد اعتبرت السفارة الكورية أن الكشف عن هذه المشاركة يشكل عنصرا مهماً في تعزيز العلاقات بين البلدين، خاصة أنه تزامن مع الاحتفال بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية سنة 2022.
وفي يونيو 2023، حققت جهود البحث عن أسر الجنود المغاربة نتيجة ذات قيمة إنسانية كبيرة، بعدما تمكنت السفارة الكورية في المغرب، بتعاون مع المؤسسات المغربية المختصة، من العثور لأول مرة على ابنة محمد بن قدور العسري وحفيدته. وقد ساعدت صورة قديمة للجندي بزيه العسكري في التعرف إلى الأسرة، خاصة أن اسمه ورد في الوثائق العسكرية بصيغة مختلفة عن اسمه العائلي الحقيقي.
وقد شكل العثور على ابنته محطة بالغة الرمزية؛ إذ كانت الأسرة تجهل لسنوات طويلة أن الأب الذي غادر ولم يعد كان قد شارك في الحرب الكورية وأن رفاته توجد في بوسان. وأعربت ابنته عن رغبتها في زيارة مقبرة الأمم المتحدة حيث يرقد والدها. وقد تعهدت السفارة الكورية بمواصلة البحث عن أسر بقية الجنود المغاربة الذين تم التعرف إليهم.
التكريم الكوري الجنوبي للجنود المغاربة
لم يقتصر الاهتمام الكوري الجنوبي على البحث الأرشيفي، بل تحول إلى مبادرات عملية لتكريم هؤلاء الجنود والحفاظ على ذكراهم. ففي يونيو 2023 احتضنت سيول مراسم خاصة لتخليد ذكرى الجنود المغاربة الذين سقطوا خلال الحرب الكورية، بحضور نائب وزير شؤون الوطنيين وقدامى المحاربين الكوري يون جونغ-جين (Yoon Jong-jin) وشخصيات كورية ومغربية. وأكد الجانب الكوري خلال المناسبة أن مشاركة الجنود المغاربة شكلت جزءا من تاريخ الصداقة والتعاون بين الشعبين.
كما أدرجت كوريا الجنوبية قضية المحاربين المغاربة ضمن برامجها الدولية الخاصة بقدامى محاربي الحرب الكورية. ففي نونبر 2023، وجهت وزارة شؤون الوطنيين وقدامى المحاربين الكورية دعوات إلى محاربين وأسرهم للمشاركة في برنامج إعادة زيارة كوريا (Revisit Korea Program)، وشمل ذلك محاربين مغاربة كانوا قد خدموا ضمن الوحدات الفرنسية.
لا تعود جذور العلاقات المغربية–الكورية إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين سنة 1962 فحسب، بل تمتد إلى فترة أسبق، وتحديداً إلى الحرب الكورية (1950–1953)، التي شكلت إحدى الصفحات الإنسانية المهمة في الذاكرة المشتركة بين الشعبين.
فخلال الحرب، شارك عدد من المغاربة في صفوف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوات الأمم المتحدة التي قاتلت إلى جانب جمهورية كوريا. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب كان آنذاك تحت الحماية الفرنسية، ولذلك خدم هؤلاء الجنود ضمن الوحدات الفرنسية، وهو ما يفسر عدم ظهور المغرب كدولة مستقلة ضمن قائمة الدول التي أرسلت وحدات عسكرية إلى الحرب الكورية. ومع ذلك، تؤكد المصادر الكورية والمغربية أن جنودا من أصل مغربي شاركوا فعليا في القتال إلى جانب قوات الأمم المتحدة.
وفي نونبر 2022، أعلنت سفارة جمهورية كوريا بالرباط، بعد سنوات من البحث في الأرشيفات العسكرية الفرنسية والكورية، أنها تمكنت من التأكد رسمياً من هوية ثمانية جنود مغاربة شاركوا في الحرب الكورية. وقد تم هذا العمل بالتعاون مع المؤسسات المغربية المعنية بملف قدماء المحاربين، ولا سيما المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير. وأشارت المصادر الكورية في الوقت نفسه إلى وجود أسماء أخرى يُعتقد أنها شاركت في الحرب، وهو ما جعل عملية البحث والتوثيق مفتوحة لمزيد من التحقيق.
وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة لأنها كشفت عن جانب غير معروف على نطاق واسع من التاريخ المشترك بين المغرب وكوريا، لاسيما أن عملية البحث بدأت قبل ذلك بسنوات، ثم استؤنفت بعد العثور على وثائق عسكرية فرنسية سمحت بتحديد هوية عدد من الجنود المغاربة. وقد اعتبرت السفارة الكورية أن الكشف عن هذه المشاركة يشكل عنصرا مهماً في تعزيز العلاقات بين البلدين، خاصة أنه تزامن مع الاحتفال بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية سنة 2022.
وفي يونيو 2023، حققت جهود البحث عن أسر الجنود المغاربة نتيجة ذات قيمة إنسانية كبيرة، بعدما تمكنت السفارة الكورية في المغرب، بتعاون مع المؤسسات المغربية المختصة، من العثور لأول مرة على ابنة محمد بن قدور العسري وحفيدته. وقد ساعدت صورة قديمة للجندي بزيه العسكري في التعرف إلى الأسرة، خاصة أن اسمه ورد في الوثائق العسكرية بصيغة مختلفة عن اسمه العائلي الحقيقي.
وقد شكل العثور على ابنته محطة بالغة الرمزية؛ إذ كانت الأسرة تجهل لسنوات طويلة أن الأب الذي غادر ولم يعد كان قد شارك في الحرب الكورية وأن رفاته توجد في بوسان. وأعربت ابنته عن رغبتها في زيارة مقبرة الأمم المتحدة حيث يرقد والدها. وقد تعهدت السفارة الكورية بمواصلة البحث عن أسر بقية الجنود المغاربة الذين تم التعرف إليهم.
التكريم الكوري الجنوبي للجنود المغاربة
لم يقتصر الاهتمام الكوري الجنوبي على البحث الأرشيفي، بل تحول إلى مبادرات عملية لتكريم هؤلاء الجنود والحفاظ على ذكراهم. ففي يونيو 2023 احتضنت سيول مراسم خاصة لتخليد ذكرى الجنود المغاربة الذين سقطوا خلال الحرب الكورية، بحضور نائب وزير شؤون الوطنيين وقدامى المحاربين الكوري يون جونغ-جين (Yoon Jong-jin) وشخصيات كورية ومغربية. وأكد الجانب الكوري خلال المناسبة أن مشاركة الجنود المغاربة شكلت جزءا من تاريخ الصداقة والتعاون بين الشعبين.
كما أدرجت كوريا الجنوبية قضية المحاربين المغاربة ضمن برامجها الدولية الخاصة بقدامى محاربي الحرب الكورية. ففي نونبر 2023، وجهت وزارة شؤون الوطنيين وقدامى المحاربين الكورية دعوات إلى محاربين وأسرهم للمشاركة في برنامج إعادة زيارة كوريا (Revisit Korea Program)، وشمل ذلك محاربين مغاربة كانوا قد خدموا ضمن الوحدات الفرنسية.
وتعزز هذا المسار بإصدار كتاب مشترك بعنوان"المغرب/كوريا:إخوة الدم" (Maroc/Corée – Frères de Sang) من طرف سفارة جمهورية كوريا بالرباط والمؤسسة الدبلوماسية سنة 2022، تناول جانبا من المشاركة المغربية في الحرب الكورية وسعى إلى إحياء هذه الصفحة من التاريخ المشترك. وتبرز أهمية هذا العمل في تحويل الذاكرة العسكرية من وثائق أرشيفية متفرقة إلى مادة تاريخية وثقافية يمكن للأجيال الجديدة الاطلاع عليها.
كما استمر استحضار هذه الذاكرة في الفعاليات الدبلوماسية اللاحقة. ففي سنة 2023، أكد السفير الكوري بالمغرب أن الروابط بين البلدين تعود، من الناحية التاريخية والإنسانية، إلى ما قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية سنة 1962، مشيرا إلى مشاركة جنود من مواليد المغرب في الحرب الكورية ودفاعهم عن سيادة جمهورية كوريا.
وفي سنة 2024، جرى استحضار هذه الصفحة التاريخية مجددا في سياق العلاقات المغربية–الكورية، حيث أشاد مسؤولون كوريون بتضحيات المحاربين المغاربة. وذكر نائب وزير شؤون الوطنيين وقدامى المحاربين لي هي-وان (Lee Hee-wan) أن هؤلاء الجنود ضحوا بشبابهم وحياتهم من أجل بلد وشعب لم يعرفوهما من قبل، مؤكدا أن جمهورية كوريا لن تنسى تضحياتهم. كما أشار السفير المغربي السابق في سيول إلى أن هذه الذاكرة تضيف معنى جديداً للعلاقات الثنائية.
وهكذا، تمثل مشاركة الجنود المغاربة في الحرب الكورية إحدى أقدم حلقات التواصل الإنساني بين المغرب وكوريا الجنوبية، وهي حلقة سبقت بأكثر من عقد إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية سنة 1962. وقد تحولت هذه المشاركة إلى عنصر من عناصر الذاكرة المشتركة التي تسعى الرباط وسيول إلى إحيائها وتوثيقها.
كما استمر استحضار هذه الذاكرة في الفعاليات الدبلوماسية اللاحقة. ففي سنة 2023، أكد السفير الكوري بالمغرب أن الروابط بين البلدين تعود، من الناحية التاريخية والإنسانية، إلى ما قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية سنة 1962، مشيرا إلى مشاركة جنود من مواليد المغرب في الحرب الكورية ودفاعهم عن سيادة جمهورية كوريا.
وفي سنة 2024، جرى استحضار هذه الصفحة التاريخية مجددا في سياق العلاقات المغربية–الكورية، حيث أشاد مسؤولون كوريون بتضحيات المحاربين المغاربة. وذكر نائب وزير شؤون الوطنيين وقدامى المحاربين لي هي-وان (Lee Hee-wan) أن هؤلاء الجنود ضحوا بشبابهم وحياتهم من أجل بلد وشعب لم يعرفوهما من قبل، مؤكدا أن جمهورية كوريا لن تنسى تضحياتهم. كما أشار السفير المغربي السابق في سيول إلى أن هذه الذاكرة تضيف معنى جديداً للعلاقات الثنائية.
وهكذا، تمثل مشاركة الجنود المغاربة في الحرب الكورية إحدى أقدم حلقات التواصل الإنساني بين المغرب وكوريا الجنوبية، وهي حلقة سبقت بأكثر من عقد إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية سنة 1962. وقد تحولت هذه المشاركة إلى عنصر من عناصر الذاكرة المشتركة التي تسعى الرباط وسيول إلى إحيائها وتوثيقها.
رئيسية 








الرئيسية 




