2026 ماي 10 - تم تعديله في [التاريخ]

مستوردو وموزعو مواد التجميل يدقون ناقوس الخطر بسبب تعثر التراخيص

مهنيون: عراقيل إدارية وتقنية تهدد تموين السوق الوطني واستقرار المقاولات


العلم: ل.ف
دق الاتحاد المغربي لمستوردي وموزعي مواد التجميل، بتنسيق مع الاتحاد العام للمقاولات والمهن، ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ"الإكراهات الإدارية والتقنية المستعجلة" التي باتت تواجه مهنيي قطاع مواد التجميل بالمغرب، محذرا من انعكاساتها المباشرة على تموين السوق الوطنية واستمرارية المقاولات وفرص الشغل المرتبطة بالقطاع.

وجاء ذلك في مراسلة رسمية توصل "العلم" بنسخة منها، أكدت أن سوق مستحضرات التجميل بالمغرب تجاوز حجمه حوالي 1.8 مليار دولار خلال سنة 2024، مع توقعات بمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، إذ قد يصل حجم السوق إلى ما بين 3 و3.6 مليارات دولار في أفق سنة 2032، وهو ما يعكس، وفق المصدر ذاته، الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذا القطاع داخل السوق الوطنية.

وأوضحت الوثيقة أن القطاع يضم عددا مهما من الفاعلين الاقتصاديين، من مستوردين وموزعين ومصنعين ومختبرات وصالونات تجميل ومحلات للبيع والتوزيع، إلى جانب مختلف الخدمات المرتبطة به، ما يجعله، "قطاعا يوفر فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة لفائدة الشباب والنساء والمقاولات الصغيرة والمتوسطة".

غير أن الاتحاد المهني أكد أن القطاع يواجه، خلال المرحلة الحالية، "صعوبات مستعجلة" أصبحت تؤثر بشكل مباشر على السير العادي للمقاولات والمهنيين، خاصة ما يتعلق بمساطر التسجيل والتصريح لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بالترخيص للمنتجات الصحية وشبه الصحية.
 
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه العراقيل لا تمثل كافة المشاكل التي يعيشها القطاع، لكنها تهم الملفات الأكثر إلحاحا وتأثيرا يوميا على المهنيين، مشيرا إلى أن التأخر في معالجة ملفات التسجيل والترخيص الخاصة بالشركات والمنتجات يؤدي إلى تعطيل دخول السلع إلى السوق الوطنية، وتأخير عمليات التزويد، فضلا عن تأثيره المباشر على التزامات الشركات التجارية داخل المغرب وخارجه.

ومن بين أبرز الإشكالات التي أثارها المهنيون أيضا، الصعوبات المرتبطة بمنصة "TARKHISS"، سواء من الناحية التقنية أو العملية، حيث تحدثت المراسلة عن صعوبة الولوج إلى المنصة في بعض الأحيان، وعدم استقرارها، وفقدان المعطيات أثناء معالجة الملفات، إضافة إلى غياب بعض الوثائق الأساسية التي يحتاجها المهنيون لتسهيل وتتبع مساطر التصريح والتسجيل بشكل واضح وفعال.

كما أشار الاتحاد إلى أن عددا من المقاولات تضطر إلى إعادة إيداع ملفات سبق التصريح بها، رغم عدم وجود أي تعديل على المنتجات المعنية، إلى جانب مشاكل مرتبطة بالأداء الإلكتروني وإعادة أداء الرسوم في بعض الحالات الناتجة عن أخطاء تقنية أو إجرائية، وهو ما يشكل، حسب المراسلة، عبئا ماليا وإداريا إضافيا، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

وفي جانب آخر، عبّر المهنيون عن تخوفهم من بعض المتطلبات المتعلقة بالتصريح بمكونات وتركيبات المنتجات، معتبرين أن الأمر يطرح إشكالا يرتبط بحماية سرية المعطيات المهنية والأسرار الصناعية والعلامات التجارية الخاصة بالشركات.

وأكد الاتحاد أن استمرار هذه الوضعية قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار السوق الوطنية وعلى التزامات الشركات المغربية مع المصانع والشركاء الدوليين، إضافة إلى تأثيره المحتمل على تنافسية القطاع والاستثمار وفرص التشغيل المرتبطة به.

وفي هذا الإطار، كشف المصدر ذاته أنه تمت مراسلة المدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، في إطار تنسيق مشترك بين الاتحاد العام للمقاولات والمهن والاتحاد المغربي لمستوردي وموزعي مواد التجميل، إضافة إلى التنسيق مع جمعية AMICIS، من أجل توحيد الجهود والترافع حول الملفات المرتبطة بالقطاع، وتم تحديد موعد، من أجل فتح باب الحوار والتداول بشأن الملف المطلبي والإشكالات التي طرحها المهنيون.

ويتضمن الملف المطلبي للمهنيين مجموعة من المقترحات، أبرزها تحديد آجال واضحة لمعالجة الملفات والرد عليها داخل مدة معقولة، وتحسين وتطوير منصة "TARKHISS" تقنيا وعمليا، وضمان حق المهنيين في تصحيح الملفات قبل رفضها النهائي أو إعادة الأداء، وتبسيط المساطر الإدارية وتقليص التعقيدات غير الضرورية، فضلا عن حماية المعطيات الصناعية والأسرار التجارية الخاصة بالشركات.

كما دعا المهنيون إلى إرساء إطار تشاوري دائم بين الإدارة والمهنيين لمعالجة الإشكالات التقنية والتنظيمية بشكل تشاركي، وتسهيل المساطر المتعلقة بالمنتجات الموجهة للمؤسسات العمومية المتعاقدة، إلى جانب دعم المقاولات الوطنية العاملة في القطاع وتعزيز تنافسيتها واستقرارها.

وختم الاتحاد مراسلته بالتأكيد على أهمية التفاعل الإيجابي مع هذه المطالب، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع المهنيين إلى تصعيد تنسيقي للدفاع عن مصالحهم، في إطار ما وصفه بـ"المسؤولية واحترام المؤسسات"، وبما يضمن استقرار المقاولات الوطنية والعاملين داخل هذا القطاع.



في نفس الركن