2026 شتنبر 20 - تم تعديله في [التاريخ]

مسرحيو الدار البيضاء-سطات يناقشون تأهيل القطاع ورهانات الحكامة الجهوية

بين الوفاء لذاكرة أحد رجالات المسرح وفتح أسئلة التنظيم والحكامة، تضع الدورة الثامنة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي مستقبل القطاع المسرحي بالجهة فوق طاولة النقاش.


وقفة عرفان لروح القيادي الفيدرالي والفنان الراحل محمد زيات

مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي
مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي يفتح ملف التأهيل الهيكلي والحكامة الجهوية

*العلم الإلكترونية*

تخليدًا للذكرى الفضية للخطاب الملكي السامي التاريخي بأجدير، بإقليم خنيفرة سنة 2001، الذي شكّل محطة فارقة في ترسيخ الهوية الثقافية والتعددية الوطنية، وتحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وبشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، تشهد فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي تنظيم محطة فكرية وترافعية مفصلية، تسعى إلى إعادة صياغة مشهد الأداء المسرحي بالجهة.

وفي هذا السياق، ينظم فضاء تافوكت للإبداع، بتنسيق مع الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة، فرع جهة الدار البيضاء-سطات، لقاءً فكريًا رفيع المستوى تحت عنوان «دور الإطارات التمثيلية في تأهيل المسرح بجهة الدار البيضاء-سطات»، وذلك يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026، بقاعة نوال المتوكل في مسرح عبد الصمد الكنفاوي، ابتداءً من الساعة الرابعة بعد الزوال.

ولأن الفعل المسرحي ينبض بالتضحيات النبيلة التي قدمها رجالات الفن ونساؤه ورواد النضال الثقافي، وانعكاسًا لما يتحلى به مسار فضاء تافوكت للإبداع من ثقافة الوفاء للقيّمين على الفن المسرحي في المغرب، سيتخلل اللقاء الفكري وقفة عرفان وتقدير وإجلال لروح الفنان القدير الراحل محمد زيات، رحمه الله، الذي لبّى داعي ربه يوم 11 يوليوز 2026.

وتأتي هذه اللحظة التكريمية استحضارًا لمسيرته الإبداعية والنضالية الحافلة، إذ أبان الراحل عن التزام استثنائي بقضايا الفنانين، بوصفه عضوًا قياديًا بارزًا في المكتب الوطني للفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة منذ تأسيسها، يوم 15 يوليوز 2012، ومناضلًا فذًّا في صفوف النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية وغيرها من الإطارات التنظيمية، منذ ثمانينيات القرن الماضي إلى حين التحاقه بالرفيق الأعلى.

وإلى جانب لحظة الاستحضار والوفاء، يأتي هذا اللقاء الفكري في وقت يمر فيه المشهد المسرحي الوطني بتحولات تنظيمية وهيكلية متسارعة، تفرض الانتقال بآليات التدبير والترافع من الأساليب النضالية والنقابية التقليدية إلى مسارات أكثر نجاعة وتقاطعًا مع ورش الجهوية المتقدمة. ويقف اللقاء عند رهان جعل الفن والمسرح دعامة أساسية لبناء صناعة إبداعية واستثمارية مستدامة على مستوى العاصمة الاقتصادية والجهة ككل.

وتسعى الأرضية التي أعدها المكتب الجهوي للفيدرالية إلى المساءلة الجادة لواقع الإطارات التمثيلية والمهنية، باعتبارها الجسر المحوري والوسيط المؤسساتي بين الفنانين والمهنيين، من جهة، والقطاعات الوصية والمجالس الترابية المنتخبة، من جهة أخرى.

ولم يعد الرهان مقتصرًا على رفع مطالب فئوية، بل أصبح يكمن في القدرة على المشاركة الفعالة في رسم السياسات الثقافية، وفق مقاربة تشاركية حقيقية، وتطوير المهارات والتكوين، مع صيانة كرامة الفنان وحماية حقوقه المادية والمعنوية.

ولضمان مقاربة شاملة تقطع مع الشتات وتؤسس لممارسة احترافية تسودها الحكامة، يشارك في تأطير هذه الندوة عدد من القامات المسرحية والإعلامية البارزة، التي تمثل مختلف الحساسيات والهياكل المنظمة، ويتعلق الأمر بكل من بوسرحان الزيتوني، ممثل المكتب الوطني للفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة؛ وحسن لهبابطة، ممثل فرع الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة بجهة الدار البيضاء-سطات؛ وإسماعيل بوقاسم، ممثل تنسيقية المسرحيين البيضاويين؛ وحسن عين الحياة، الإعلامي ومسير اللقاء الفكري ومعد الورقة التقديمية.

وتتوزع أعمال هذا اللقاء الفكري على ثلاثة محاور أساسية، تسعى إلى تقديم إجابات عملية ورؤى استشرافية. ويتعلق المحور الأول بالرهانات التنظيمية والترافعية، والبحث في كيفية تمكين الإطارات التمثيلية من صياغة رؤية استراتيجية متكاملة للنهوض بالممارسة المسرحية داخل نسيج الجهة.

أما المحور الثاني، فيتناول الشراكة والتدبير المؤسساتي وآفاق بناء تعاون مثمر بين التكتلات المسرحية والجهات الوصية والمجالس المنتخبة، بما يسهم في إعادة هيكلة منظومة الدعم العمومي وتطوير البنيات التحتية.

ويبحث المحور الثالث في تنسيق الجهود والوحدة المهنية والحكامة، وسبل تجاوز حالات الشتات والتأسيس لعمل نقابي وفيدرالي موحد يخدم القضايا المبدئية للمسرحيين، ويكرس قواعد الحكامة الجيدة في إدارة شؤون المشهد الثقافي البيضاوي والجهوي.

وعليه، يمثل هذا اللقاء الفكري محطة أخرى في مسار الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة، وإشارة انطلاق لنقاش جاد ومسؤول يرتكز على رصيد الذكرى الفضية لخطاب أجدير التاريخي، من أجل إعادة المسرح المغربي، بما في ذلك المسرح الأمازيغي والجهوي، بمختلف اتجاهاته الفنية وفرقه المسرحية، إلى مكانه المستحق في قلب التنمية الشاملة بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، وفي مختلف حواضر جهة الدار البيضاء-سطات.



في نفس الركن