تتردد في التقارير الإعلامية أخبار عن جولة إقليمية سيجريها ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، إلى المنطقة، لإجراء مشاورات مع جميع الأطراف المعنية بالنزاع حول الصحراء المغربية. وتندرج هذه المشاورات في إطار العملية السياسية التي كلفه بها مجلس الأمن الدولي، بموجب القرار رقم 2797، ويتم تنفيذها بشكل مشترك بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى الرغم من شح الأخبار التفصيلية حول طبيعة الجولة الإقليمية لستافان دي ميستورا، فإن ما رشح من تصريحات أدلى بها كريستوفر ثورنتون، كبير المستشارين السياسيين للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، يفيد أن هذه الزيارة المرتقبة تهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات السياسية المباشرة، وتأتي في سياق مساعٍ أممية تدفع نحو إيجاد حل للنزاع.
ولكن الأمر المؤكد أن ستافان دي ميستورا يجري تحضيرات لإحاطته الدورية أمام مجلس الأمن الدولي في شهر أكتوبر القادم، والتي ستكون حاسمة في القطع مع ملف الصحراء، وطي صفحته نهائياً، والدخول في المرحلة ما قبل الأخيرة التي ستمهد لإنهاء النزاع الإقليمي. ويعني هذا أن المفاوضات السياسية المباشرة القادمة ستكون حول التسريع في تطبيق مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وليس مجرد مباحثات لا دلالة عملية لها، ولا تركز على صميم المسألة طبقاً لمضامين القرار رقم 2797، الذي وضع الإطار السياسي للمفاوضات، وحدد الهدف الرئيس منها.
ويقتضي التحليل السياسي لما توفر من معلومات عن الجولة الإقليمية المرتقبة التي سيجريها ستافان دي ميستورا طرح هذا السؤال: هل تحتاج الإحاطة الدورية للمبعوث الشخصي للأمين العام أمام مجلس الأمن الدولي إلى القيام بمثل هذه الجولة؟ وللسؤال صيغة ثانية تدور حول مخرجات المفاوضات السياسية السابقة، وتتصل بأهم النتائج التي انتهت إليها، وتتعلق أساساً بطبيعة المفاوضات في حد ذاتها، التي جرت في كل من واشنطن ومدريد، ثم عادت إلى واشنطن في جولتها الثالثة.
وليس من شك أن طبيعة الجولة الإقليمية للمنطقة تختلف عنها في المرات السابقة، بسبب التطورات المتلاحقة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية. وهو الأمر الذي يؤكد أن المسعى الأممي الحالي يرمي، وعلى وجه التحديد، إلى إعادة الزخم للعملية السياسية، والدفع بها نحو إيجاد حل للنزاع. وهو الأمر الذي يتوافق مع تنامي الدينامية الفاعلة والدافعة والمؤثرة التي تشهدها قضيتنا المركزية الأولى على جميع الأصعدة، بحيث قارب عدد الدول المعترفة بمغربية الصحراء، والداعمة لمخطط الحكم الذاتي، مائة وخمسين دولة، ولا تزال دائرة الاعتراف والدعم تتسع بشكل مطرد.
فإذن، تعد الجولة المرتقبة للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية خطوة واسعة على طريق إعادة الزخم إلى العملية السياسية، والدفع بها نحو إيجاد حل للنزاع الإقليمي المفتعل.
2026 يونيو/جوان 9 - تم تعديله في
[التاريخ]
مسعى أممي لإعادة الزخم إلى العملية السياسية، ماذا يعني؟
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}