العلم الإلكترونية - نجاة الناصري
تتواصل أشغال مشروع ربط مدينة مراكش بالمياه المحلاة القادمة من محطة تحلية مياه البحر بمدينة آسفي بوتيرة متقدمة، حيث بلغت نسبة الإنجاز الإجمالية حوالي 84%، في ظل تعبئة ميدانية مكثفة لمختلف الفرق التقنية المشرفة على تنفيذ هذا الورش الاستراتيجي.
ويُعد هذا المشروع، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 4,3 مليار درهم، من بين أكبر المشاريع المهيكلة في مجال الماء، إذ دخل مراحل حاسمة مع استكمال إنجاز 158 كيلومترا من مجموع شبكة القنوات المبرمجة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن المائي وضمان التزويد المستدام بالماء الصالح للشرب.
ومن المرتقب أن يستفيد سكان مدينة مراكش ونواحيها من حوالي 100 مليون متر مكعب سنويا من مياه الشرب المنتجة بمحطة التحلية بآسفي، عبر شبكة أنابيب يبلغ طولها الإجمالي 187 كيلومترا، تتخللها عدة محطات للضخ، وذلك وفق الجدول الزمني المحدد الذي يُرتقب أن ينتهي في يونيو 2026.
وقد انطلقت أشغال المشروع خلال شهر فبراير الماضي، مع تحديد مدة إنجاز تمتد على 12 شهرا للوصول إلى خزان رامرام شمال مدينة مراكش، حيث جرى إلى حدود الساعة تركيب مضختين من أصل خمس مبرمجة على مستوى كل واحدة من محطات الضخ الثلاث، على أن تُضاف أربعة أشهر أخرى لاستكمال مختلف مكونات المشروع بشكل نهائي.
ويأتي هذا الورش في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي يهدف إلى تخفيف الضغط على السدود المحلية، والحد من الانقطاعات المحتملة في التزويد بالماء، وما قد ينجم عنها من آثار اجتماعية واقتصادية.
وقد سبق لوالي جهة مراكش-آسفي، عامل عمالة مراكش، أن ترأس في وقت سابق، يوم الجمعة 16 يناير 2026، اجتماعًا خُصص لتتبع مراحل تقدم هذا المشروع، وذلك بحضور المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات، وممثلي ومديري الشركات المكلفة بإنجاز مختلف أشغاله.
وخُصص هذا الاجتماع لاستعراض مستوى تقدم الأشغال بمختلف مكونات المشروع، ومناقشة الوضعية الراهنة على المستويين التقني والتنظيمي، إلى جانب تقييم مدى احترام الآجال المحددة مقارنة بالبرمجة الزمنية المعتمدة.
وشكّل اللقاء مناسبة للتداول حول عدد من الإكراهات التي قد تؤثر على السير العادي للأشغال، حيث تم اقتراح حلول عملية وناجعة لتجاوزها، مع التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتسريع وتيرة الإنجاز.
كما تم خلال الاجتماع تقديم عرض مفصل حول مكونات المشروع، لاسيما ما يتعلق بمحطة تحلية المياه، ومنشآت النقل والربط بين مدينتي آسفي ومراكش، إضافة إلى التدابير التقنية المعتمدة لضمان جودة المياه المنتجة واحترام المعايير البيئية والصحية الجاري بها العمل.
وفي ختام الاجتماع، شدد الوالي على الأهمية الاستراتيجية والحيوية لهذا المشروع، داعيًا إلى الالتزام الصارم بالآجال المحددة لإنجازه، وحاثًا على تعبئة شاملة وانخراط فعّال لكافة المتدخلين من أجل إنجاحه، لما له من انعكاس مباشر على تلبية الحاجيات المتزايدة من الموارد المائية ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة.
وتجدر الإشارة إلى أن محطة تحلية مياه البحر بآسفي تتكون من وحدتين أساسيتين، الأولى مخصصة لتأمين حاجيات الاستعمال الصناعي، فيما خُصصت الثانية لإنتاج مياه الشرب، في إطار مقاربة تروم توفير مصدر مستدام للمياه غير التقليدية بجودة عالية، تستجيب للمعايير الدولية المعتمدة في مجالي الصحة والسلامة.