العلم الإلكترونية - الرباط
أحالت الحكومة مشروع قانون رقم 25/026 يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على أنظار مجلس النواب ، بعد أن صادق عليه المجلس الحكومي في اجتماع سابق له .
و أعادت الحكومة النظر في هذا المشروع بعد القرارات الصادرة في شأن بعض مواده من طرف المحكمة الدستورية و التي اعتبرتها غير مطابقة للدستور .
و تضمنت الصيغة الجديدة لهذا المشروع الذي أثار ردود فعل متباينة و قوية خلال عرضه على غرفتي البرلمان تعديلات على المواد التي اعتبرتها المحكمة الدستورية ليست مطابقة للدستور .
و هكذا فيما يتعلق بالمادة الرابعة من المشروع المثارة تلقائيا من طرف المحكمة الدستورية، اعتبرت هذه المحكمة أن مقتضيات هذه المادة حصرت الإشراف على إعداد التقرير السنوي في عضوي المجلس من الناشرين الحكماء دون باقي أعضاء المجلس الوطني للصحافة ممثلي فئة الصحافيين المهنيين ،مما يتسيب في علة الإخلال بقاعدة التساوي و التوازن في تمثيل الفئتين المهنيتين داخل المجلس المذكور ، و لذلك صرحت المحكمة الدستورية بمخالفة هذا المقتضى للدستور .و تفاعلت الحكومة إيجابيا مع هذا القرار إذ قامت بحذف الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة .
و من جهة أخرى ،و فيما يتعلق بالمادة الخامسة من المشروع التي نزعت عنها المحكمة الدستورية مطابقتها للدستور بسبب أنها لم تساو في أعضاء المجلس الوطني للصحافة بين الناشرين و المهنيين، والمثارة في إطار الإحالة من طرف الفرق و المجموعات النيابية ، قالت المحكمة الدستورية بأن من شأن ذلك ( أن يخل بقاعدة التساوي و التوازن في تمثيل الفئتين المهنيتين داخل المجلس المذكور ، و هي قاعدة مستفادة من الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة ، الواردة في الفقرة الثالثة من الفصل 28 من الدستور ) ، و جاء التعديل الذي أدخلته الحكومة على هذه المادة ممتثلا لقرار المحكمة الدستورية بأن ساوى في العضوية بين الصحافيين و الناشرين بسبعة أعضاء لكل فئة .
و فيما يخص المادة 49 من المشروع المثارة بدورها تلقائيا من طرف المحكمة الدستورية التي اعتبرت أنه لا يجوز للمشرع مخالفة الأسس الديموقراطية لتنظيم هذا القطاع المستفاد من أحكام الفصل 28 من الدستور، و مخالفة ضمان التعددية التمثيلية المنصوص عليها في الفصل الثامن منه ، قصد وضع مقتضيات من شأنها أن تؤدي إلى انفراد منظمة مهنية واحدة بالتمثيل بعدما تحصل على أكبر عدد من الحصص التمثيلية و تفوز بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين . و تجاوبت الصيغة المعدلة من المشروع بتعديل جوهري لهذا الفصل بأن نصت على مبدأ التمثيلية النسبية حيث نصت المادة المعدلة على ما يلي ( توزع لجنة الإشراف المقاعد المخصصة لكل منظمة مهنية بواسطة قاسم يستخرج عن طريق قسمة العدد الإجمالي للحصص التمثيلية لمجموع المنظمات المهنية على عدد المقاعد المخصصة لفئة الناشرين بالمجلس ، و توزع المقاعد الباقية حسب قاعدة أكبر البقايا ، و ذلك بتخصيصها للمنظمات المهنية التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور ) .
و فيما يهم المادة 57 المثارة تلقائيا بدورها من طرف المحكمة الدستورية التي تنظم عملية انتخاب الجمعية العمومية لرئيس المجلس و نائبه من بين أعضاء المجلس على أن يراعى في شغل المنصبين تمثيل كل من فئة الصحافيين و فئة الناشرين ،و ألا يكون الرئيس و نائبه من نفس الجنس ،فقد اعتبرت هذه الأخيرة أن الفقرة الأولى من هذه المادة ( رتبت إلزاما قانونيا قد يتعذر تنفيذه عمليا ، و جعلت أعضاء المجلس المنتخبين و المنتدبين مقيدين في اختيارهم دون أن يستند هذا التقييد إلى تنظيم قانوني مسبق و شامل يضمن لهم ممارسة حقهم في الترشح و الانتخاب ) و أضافت المحكمة الدستورية أنه ( يتبين من فحص مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 57 أنها تلزم بألا يكون الرئيس و نائبه من نفس الجنس بينما البند "ب" من المادة الخامسة المنظمة لفئة الناشرين لا يتضمن أي شرط يضمن تمثيل كلا الجنسين ضمن هذه الفئة ) و استجابت التعديلات الجديدة لهذا القرار بأن اشترطت المادة السابعة من المشروع في صيغته الجديدة على تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء من المقاعد التي تحوزها فئة الناشرين .
وفيما يتعلق بالمادة 93 المتضمنة في الاحالة على المحكمة الدستورية من طرف الفرق و المجموعات النيابية بمجلس النواب اعتبرت المحكمة الدستورية أن ( مبدأ الحياد يعد من المبادئ الدستورية المستخلصة من ضمان المحاكمة العادلة كما حرسها الدستور ) و أضافت أنه يستفاد من البند الثاني من الفقرة الأولى من المادة المحالة أن رئيس لجنة أخلاقيات المهنة و القضايا التأديبية المختصة ابتدائيا باتخاذ القرارات التأديبية وفق المادة 86 من القانون المعروض ، يعد عضوا ضمن تشكيلة لجنة الاستئناف الإدارية المذكورة ، لا سيما أن مقتضيات هذا البند تنص على رؤساء اللجان الدائمة دون استثناء أي منهم ، مما يبقي معه هذا الأخير لا يستوفي متطلبات الحياد الواجب سمانه في تأليف الهيئة التأديبية المختصة بالنظر في استئناف القرار التأديبي ، لذلك أقرت المحكمة الدستورية بمخالفة هذه المادة للدستور .
و تجاوبا مع هذا القرار نصت الناقدة 93 من الصيغة الجديدة لمشروع القانون على تشكيل لجنة الاستئناف من ( رئيس المجلس بصفته رئيسا لهذه اللجنة أو نائبه إذا عاقه عائق و رؤساء اللجان الدائمة باستثناء رييس و أعضاء لجنة أخلاقيات المهنة و القضايا التأديبية ) و هكذا ألغى تعديل هذه المادة عضوية رئيس لجنة أخلاقيات المهنة و القضايا التأديبية و أعضاء هذه اللجنة في لجنة الاستئناف بما يحقق إرادة القضاء الدستوري .