2026 يوليو/جويلية 23 - تم تعديله في [التاريخ]

مضيق هرمز وباب المندب تحت التهديد.. إيران والحوثيون يضغطون على شرايين النفط والتجارة العالمية


*العلم الإلكترونية*

تتزايد المخاوف بشأن مستقبل حركة الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة، مع تصاعد التوترات حول مضيق هرمز وباب المندب، في ظل استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وتصعيد الحوثيين في البحر الأحمر، ما يضع اثنين من أهم الممرات البحرية العالمية أمام مخاطر متزامنة تهدد حركة التجارة وإمدادات النفط.

وتصاعدت حدة التوتر خلال الساعات الماضية بعدما أعلن الحوثيون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في أول هجوم من هذا النوع منذ إعلان الجماعة فرض قيود على حركة السفن السعودية. وأفادت تقارير بأن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق على متن إحدى الناقلتين، فيما لم ترد تقارير عن إصابات بين أفراد الطواقم.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اضطرابات متزايدة، ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية أوسع، خصوصاً أن المضيق يعد أحد أبرز الممرات التي تمر عبرها شحنات النفط العالمية.

وبذلك، باتت حركة التجارة البحرية في المنطقة تواجه ضغوطاً متزامنة من جهتين: مضيق هرمز، الذي تتهم إيران بعرقلة الملاحة فيه، ومضيق باب المندب، الذي أصبح مهدداً بفعل الهجمات الحوثية على السفن المرتبطة بالسعودية.

وتنعكس هذه التطورات بشكل مباشر على أسواق الطاقة، إذ واصلت أسعار النفط ارتفاعها وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات. وقفز خام برنت إلى مستويات قاربت 100 دولار للبرميل خلال تعاملات الخميس، بعدما ارتفعت المخاوف من اتساع نطاق تعطيل حركة النفط في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتراجع فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل حاد مقارنة بالمستويات المعتادة، وسط استمرار التوتر العسكري في المنطقة. وتؤكد تقارير ملاحية أن المخاطر المتزايدة تدفع شركات النقل إلى إعادة تقييم مساراتها، أو تجنب المناطق التي تعتبرها عالية الخطورة.

وفي المقابل، يفرض التصعيد في باب المندب تحدياً إضافياً أمام حركة نقل النفط السعودي المتجه إلى الأسواق الآسيوية، بعدما اضطرت سفن إلى تغيير مساراتها أو العودة عن طريقها، في ظل المخاوف من استهدافها أثناء عبورها البحر الأحمر.

ويكتسب باب المندب أهمية استراتيجية كبيرة، باعتباره حلقة وصل بين البحر الأحمر وخليج عدن، ومن ثم بين المحيط الهندي وقناة السويس. وأي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره قد يجبر السفن على اتخاذ طرق أطول حول القارة الإفريقية، ما يعني ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين وزيادة مدة الرحلات.

ويرى مراقبون أن الجمع بين اضطرابات الملاحة في هرمز والتوترات المتصاعدة في باب المندب يضع أسواق الطاقة أمام سيناريو شديد الحساسية، إذ إن تعطل الممرين في الوقت نفسه من شأنه أن يزيد الضغط على إمدادات النفط ويرفع تكاليف النقل والتأمين، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على أسعار السلع وسلاسل الإمداد العالمية. وقد بدأت بالفعل تكاليف التأمين على بعض الرحلات في البحر الأحمر في الارتفاع مع تصاعد المخاطر الأمنية.

وفي الولايات المتحدة، تثير قفزة أسعار النفط والوقود مخاوف سياسية واقتصادية، خصوصاً أن أسعار الطاقة تعد من المؤشرات التي تؤثر بشكل مباشر في القدرة الشرائية للأسر وفي تقييم الناخبين لأداء الإدارة الأميركية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر الحوثيين من مغبة استهداف السفن، ملوحاً بتحميل إيران المسؤولية عن أي هجمات جديدة، باعتبار أن الجماعة تحظى بدعم منها، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد في حال استمرت الهجمات على الملاحة البحرية.

ومع استمرار التوتر في المنطقة، تبدو الأسواق العالمية أمام معادلة معقدة، إذ لم يعد الخطر محصوراً في الصراع العسكري المباشر، بل امتد إلى أهم الممرات البحرية التي تعتمد عليها التجارة الدولية وتدفقات الطاقة.

وبين مضيق هرمز وباب المندب، تتزايد الضغوط على حركة الملاحة، فيما تراقب الأسواق تطورات الأزمة عن كثب، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى ارتفاع أكبر في أسعار النفط واتساع نطاق الاضطرابات التي قد تطال التجارة العالمية والاقتصاد الدولي.



في نفس الركن