العلم الإلكترونية - بقلم هشام الدرايدي
أحد عشر يوما فقط هي تلك التي تفصلنا عن الموعد نصف الشهري لتحديث أسعار المحروقات في المغرب، وهو موعد بات يحفظه المغاربة عن ظهر قلب، ليس شغفا أو حبا بجديد البورصات، بل ترقبا لزوال "صهد" غلاء الأسعار، أو زلزال جديد قد يضرب قدرتهم الشرائية في أي لحظة.
لقد كوت أسعار الوقود جيوب المواطنين على نار الحصار المضروب على مضيق هرمز، ذلك الشريان المائي الذي يبعد آلاف الكيلومترات عن طنجة، ومع ذلك فإن أي حركة "ذبابة" فيه قبل الدبابة، تؤثر في جيب المواطن المغربي وتلسع جلده في ثوان معدودات.
لقد كوت أسعار الوقود جيوب المواطنين على نار الحصار المضروب على مضيق هرمز، ذلك الشريان المائي الذي يبعد آلاف الكيلومترات عن طنجة، ومع ذلك فإن أي حركة "ذبابة" فيه قبل الدبابة، تؤثر في جيب المواطن المغربي وتلسع جلده في ثوان معدودات.
لقد عشنا طيلة الأسابيع الماضية معادلة مجحفة، فكلما ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية بحصارها على المضيق الإيراني، ضغط موزعو المحروقات في المغرب على جيوب المواطنين بزيادات سالبة للرزق والسكينة، بحجة "ارتفاع الأسعار العالمية". والمفارقة الصارخة أنه كلما تنفس المضيق قليلا وانخفضت الأسعار عالميا، توقفت ريح هذا الانفراج عند حدود البحر الأحمر، ليواصل "لهيب الأسعار" اشتداده في محطات الوقود المغربية، متبنيا منطق "سريع في الارتفاع، سلحفاة في الانخفاض".
لكن اليوم ليس كأيام الشهور التي خلت، والمتغيرات الدولية حملت منعطفا حاسما، فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية رسميا رفع الحصار البحري المفروض على كامل حركة الملاحة البحرية من الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية وإليها، وبهذا القرار، يتنفس شريان التجارة البحرية والطاقة الصعداء بعد إغلاق مشدد دام لأكثر من شهرين، منعت خلاله التعزيزات والقطع الحربية الأمريكية السفن التجارية وناقلات النفط من الإبحار، مما تسبب في خنق الإمدادات ورفع منسوب المضاربات عالميا.
ورغم أن البيان الأمريكي المنشور عبر منصة "إكس" أوضح أن هذا القرار يأتي في إطار تفاهمات أوسع، وأن المدمرات والقطع الحربية ستبقى متمركزة في مياه الخليج لمراقبة الالتزام بالاتفاق، فإن الأسواق العالمية تلقت الإشارة بإيجابية كبيرة، وبدأت أسعار الخام تتخلى عن مكاسبها "الاضطرارية".
هذا التحول الجيوسياسي يضع شركات وتجمعات المحروقات بالمغرب أمام محك حقيقي ومسؤولية أخلاقية ووطنية، فالحجة التي بنيت عليها الزيادات السابقة (أي أزمة هرمز وتأمين الإمدادات) قد تداعت وتلاشت. والمواطن المغربي اليوم، وهو يتابع تفكيك الحصار في الخليج، ينتظر بفارغ الصبر أن ينعكس هذا "الإنفراج الدولي" على شاشات محطات الوقود الوطنية في مطلع الشهر القادم. فهل يتحرر السوق المغربي من جشع التبريرات الجاهزة، أم أن الأسعار ستظل تعيش حصارا من نوع آخر.. حصار الأرباح الفاحشة على حساب قفّة المواطن؟...