2026 أبريل 30 - تم تعديله في [التاريخ]

معنى أن تشمل مناورات الأسد الأفريقي (2026) مدينة الداخلة، حاضرة الصحراء المغربية.


العلم الالكترونية
انطلقت مناورات الأسد الأفريقي لعام 2026 في دورتها الثانية والعشرين، بمشاركة بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها الأمريكية. ويشارك في هذه المناورات أكثر من 5600 عنصر من القوات المسلحة يمثلون حوالي 41 دولة أوروبية وأفريقية. وكانت النسخة الأولى من تمرين الأسد الأفريقي قد انطلقت في عام 2007. وتشمل هذه المناورات المدن المغربية التالية: بنكرير، أكادير، طانطان، تارودانت، تيفنيت، الداخلة. ويكتسي دخول مدينة الداخلة، حاضرة الصحراء المغربية، ضمن برنامج مناورات الأسد الأفريقي، أهميةً بالغة، وينطوي على دلالة عميقة، ويعكس الرمز القوي لتعزيز التعاون البيني العملياتي، ويعد ثمرة تعاون مشترك بين القوات المسلحة الملكية والقوات الأمريكية.

ولنا أن نربط بين اختيار الداخلة/وادي الذهب لتشملها مناورات الأسد الأفريقي لعام 2026، وبين التوقيع على خارطة طريق للتعاون في مجال الدفاع للفترة 2026/2036، بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، في يوم 16 أبريل الجاري، تتويجاً لزيارة عمل قام بها وفد عسكري مغربي رفيع المستوى إلى واشنطن خلال الفترة 14/16 أبريل الحالي، لنصل إلى استخلاص المعنى من هذا الربط الذي يعد، في حقيقة الأمر، خطوة استراتيجية لتعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، التي تجسد العلاقات التاريخية والمتينة التي تربط بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية.

وكان الوفد العسكري المغربي رفيع المستوى قد قام بزيارته لواشنطن للمشاركة في الدورة 14 للجنة الاستشارية للدفاع المغربية الأمريكية. ومما لا شك فيه أن مناورات الأسد الأفريقي، التي تعد الحدث الأكبر من نوعه في القارة الأفريقية، تعكس عمق التعاون المشترك بين الرباط وواشنطن في مجال الدفاع، وتعبر عن متانة الشراكة الدفاعية بين العاصمتين. ويتجلى ذلك، بكامل الوضوح، في اختيار المغرب، دون غيره من البلدان الأفريقية، مقراً لهذه المناورات الاستراتيجية التي يشارك فيها أكثر من 5600 عنصر من القوات المسلحة يمثلون حوالي 41 دولة من القارتين الأوروبية والأفريقية.

لهذه الاعتبارات ذات الأهمية البالغة، من الناحيتين الدفاعية العسكرية والسياسية الاستراتيجية، يدخل اختيار مدينة الداخلة، إحدى حاضرتي الصحراء المغربية، فضاءً لمناورات الأسد الأفريقي في دورتها 22، ضمن تجليات التطور الحثيث الذي تعرفه العلاقات المغربية الأمريكية، والذي ينعكس على مستويات عدة، منها الدور الطلائعي الذي تقوم به واشنطن للدفع بالتسوية السياسية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، باعتبارها راعية للمسار الذي تقوده الأمم المتحدة، وحاملة القلم بشأن هذا الملف في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

من هذا المنظور، لا يستقيم الفصل بين النسخة الجديدة لمناورات الأسد الأفريقي، وبين دخول خارطة طريق للتعاون في مجال الدفاع للفترة 2026/2036 بين المغرب والولايات المتحدة حيز التنفيذ. وهو الأمر الذي سيكون دافعاً قوياً لتسريع المسار السياسي الخاص بتطبيق مقترح الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية.

ومن هذه الزاوية، ننظر إلى الرمز المعبر الذي ينطوي عليه اختيار مدينة الداخلة المغربية ضمن الفضاءات التي تشملها مناورات الأسد الأفريقي لهذا العام.



في نفس الركن