2026 أبريل 7 - تم تعديله في [التاريخ]

معنى‭ ‬أن‭ ‬تجدد‭ ‬بريطانيا‭ ‬دعمها‭ ‬للحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬بعد‭ ‬10‭ ‬أشهر


 

 

في‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬أعلنت‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬دعمها‭ ‬لمخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية،‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬ديفيد‭ ‬لامي‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطاني‭ ‬عند‭ ‬زيارته‭ ‬للرباط‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬التقى‭ ‬بناصر‭ ‬بوريطة‭ ‬وزير‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والتعاون‭ ‬الأفريقي‭ ‬والمغاربة‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬وأجرى‭ ‬معه‭ ‬محادثات‭ ‬مهمة‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬إعلان‭ ‬دعم‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬لمخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي،‭ ‬مما‭ ‬عُد‭ ‬تحولاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬في‭ ‬موقفها‭ ‬حيال‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭.

‬وبعد‭ ‬عشرة‭ ‬أشهر‭‬، ‭‬جدد‭ ‬هاميش‭ ‬فالكونر‭ ‬الوزير‭ ‬بوزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطانية‭ ‬المكلف‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬أفريقيا‭‬، ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭  ‬لمخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬الذي‭ ‬طرحه‭ ‬المغرب،‭ ‬واصفاً‭ ‬إياه‭ ‬بأنه‭ ‬يبقى‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬القابل‭ ‬للتطبيق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسوية‭ ‬دائمة‭ ‬وعادلة‭ ‬للنزاع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭.

‬وقال‭ ‬المسؤول‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬مداخلة‭ ‬له‭ ‬بمجلس‭ ‬العموم،‭ ‬الغرفة‭ ‬السفلى‭ ‬لبرلمان‭ ‬ويستمنستر‭ )‬نحن‭ ‬نعتبر‭ ‬أن‭ ‬دعمنا‭ ‬لمخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬الذي‭ ‬اقترحه‭ ‬المغرب‭ ‬باعتباره‭ ‬الأساس‭ ‬الأكثر‭ ‬مصداقية‭ ‬وقابلية‭ ‬للتطبيق‭ ‬وبراغماتية‭ ‬لحل‭ ‬دائم،‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه ).

وأضاف‭ ‬الوزير‭ ‬البريطاني‭ ‬المكلف‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬أفريقيا، ‬قائلاً ‭)‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬رحبنا‭ ‬أيضاً‭ ‬بالقرار‭ ‬2797‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة).‭

‬وبجميع‭ ‬المقاييس،‭ ‬تعد‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬للمسؤول‭ ‬البريطاني‭ ‬البارز، ‭‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بالذات‭‬، ‬تأكيداً‭ ‬قاطعاً‭ ‬وقوياً‭ ‬لدعم‭ ‬مخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي، ‭‬من‭ ‬طرف‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬الدائمة‭ ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ .‬

فلماذا‭ ‬اختيار‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الفاصلة‭ ‬موعداً‭ ‬لتجديد‭ ‬التأكيد‭ ‬للدعم‭ ‬البريطاني‭ ‬لمخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية؟

ولماذا‭ ‬هذا‭ ‬التفصيل‭ ‬في‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬الوزير‭ ‬بوزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬البرطانية،‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬البريطاني‭ ‬؟‭ ‬الجدير‭ ‬بالملاحظة‭ ‬في‭ ‬بادئ‭ ‬الأمر،‭ ‬أن‭ ‬زيارة‭ ‬ديفيد‭ ‬لامي‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطاني‭ (‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭) ‬التي‭ ‬أداها‭ ‬للمغرب،‭ ‬جاءت‭ ‬قبل‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ ‬2797‭ ‬بتاريخ‭ ‬31‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬الحدث‭ ‬البارز‭ ‬الذي‭ ‬غير‭ ‬في‭ ‬المعادلة‭ ‬الخاصة‭ ‬بملف‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية.

وعُد‭ ‬الموقف‭ ‬السيادي‭ ‬لبريطانيا‭ ‬انتقالاً‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬التردد‭ ‬السابقة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التأييد‭ ‬والدعم‭ ‬الكاملين،‭ ‬وتجاوزاً‭ ‬للحياد‭ ‬لتصبح‭ ‬بريطانيا‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬المؤيدة‭ ‬للمغرب‭ ‬والداعمة‭ ‬لقرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬ذي‭ ‬الصلة‭ ‬بشأن‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭.‬

فهل‭ ‬معنى‭ ‬هذا‭ ‬التأكيد‭ ‬المجدد‭ ‬لموقف‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬حيال‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وترعاه‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬تمهد‭ ‬للإعلان‭ ‬عن‭ ‬خطوة‭ ‬قادمة‭ ‬ستخطوها‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬تحريك‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬تباطأ‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي؟‭ ‬وهل‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬بريطانيا‭ ‬ترى‭ ‬من‭ ‬المصلحة‭ ‬الدفع‭  ‬بالعملية‭ ‬السياسية‭ ‬بخصوص‭ ‬حل‭ ‬النزاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية،‭ ‬نحو‭ ‬الأمام‭ ‬؟

ومهما‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬أمر‭ ‬تجديد‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬لموقفها‭ ‬السيادي‭ ‬إزاء‭ ‬دعم‭ ‬مخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية،‭ ‬فإن‭ ‬المغرب‭ ‬يكسب‭ ‬كثيراً،‭ ‬وعلى‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة،‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬الوزير‭ ‬البريطاني‭ ‬الداعمة‭ ‬لمخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬،‭ ‬والمجددة‭ ‬للموقف‭ ‬السيادي‭ ‬لبلاده‭ .‬

 




في نفس الركن