2026 يوليو/جويلية 28 - تم تعديله في [التاريخ]

معهد دولي يكشف عن مقدرات المغرب في المجال الطاقي

المملكة ضمن أكبر منتجي الكهرباء ديناميكية في القارة السمراء بتوليد 45.9 تيراواط في الساعة


*العلم: الرباط*

وفقاً لتقرير 2026 المتعلق بـ «المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية» الصادر عن «معهد الطاقة» (Energy Institute)، أنتج المغرب 45.9 تيراواط/ساعة من الكهرباء عام 2025، مقابل 43.7 تيراواط/ساعة في العام السابق، أي بزيادة سنوية قدرها 5.3%. وعلى مدى عشر سنوات، بلغ متوسط النمو 4.2% سنوياً، مما يعكس تحولاً هيكلياً عميقاً وليس مجرد انتعاش ظرفي عابر.

ورفع المغرب إنتاجه من الكهرباء إلى 45.9 تيراواط/ساعة في عام 2025، بزيادة قدرها 5.3% خلال عام واحد، بحسب المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية 2026. وتعتمد هذه الزيادة على التطوير المستمر للقدرات المتجددة، على الرغم من أن الوقود الأحفوري، وخاصة الفحم، لا يزال يحتل مكانة بارزة في مزيج الطاقة الوطني.

ويضع هذا المسار المغرب بين أكثر منتجي الكهرباء ديناميكية في القارة الأفريقية؛ إذ ارتفع الإنتاج الوطني من 30.3 تيراواط/ساعة في عام 2015 إلى 45.9 تيراواط/ساعة في عام 2025، أي بزيادة تجاوزت 50% خلال عقد من الزمن. ورغم أن المملكة لا تزال بعيدة عن كبار المنتجين الأفارقة مثل مصر (242.4 تيراواط/ساعة) وجنوب أفريقيا (231.1 تيراواط/ساعة)، إلا أنها تسجل نمواً منتظماً يواكب تزايد الاحتياجات الصناعية والحضرية والمنزلية.

وتكمن إحدى الدروس الرئيسية للتقرير في المكانة التي أصبحت تحتلها الطاقات المتجددة ضمن هذه الديناميكية. ففي عام 2025، ولّدت هذه الطاقات 11.5 تيراواط/ساعة من الكهرباء في المغرب، مقابل 11.3 تيراواط/ساعة في عام 2024. ورغم أن الزيادة الإجمالية تظل معتدلة بنسبة 2.1%، إلا أنها تخفي تطورات متباينة حسب القطاعات؛ إذ لا تزال الطاقة الريحية المصدر الأول للطاقة المتجددة في المملكة بفارق كبير، بـ 9.2 تيراواط/ساعة، على الرغم من تراجع خفيف بنسبة 1.6% خلال عام واحد. وفي المقابل، يواصل القطاع الشمسي نموه بـ 1.9 تيراواط/ساعة (بارتفاع 18.3%)، بينما بلغت الطاقة الكهرومائية 0.4 تيراواط/ساعة (بزيادة 26%).

وتؤكد القدرات المركّبة هذا التوجه؛ فبحلول نهاية عام 2025، كان المغرب يمتلك 1,086 ميغاواط من القدرة الشمسية المركبة، موزعة بين 546 ميغاواط من الطاقة الكهروضوئية (PV) و540 ميغاواط من محطات الطاقة الشمسية المتركزة (CSP). وتُميز هذه المكونة المزدوجة النموذج المغربي، الذي لا يعتمد فقط على الطاقة الكهروضوئية الكلاسيكية، بل يحافظ أيضاً على قاعدة من الطاقة الشمسية الحرارية. أما أسطول الرياح، وهو بالكامل على اليابسة، فقد بلغ 2,452 ميغاواط، مقابل 2,395 ميغاواط قبل عام.

وفي الإجمال، يمتلك المغرب أكثر من 3.5 غيغاواط من القدرات المركبة في قطاعي الطاقة الشمسية والريحية. ويعكس هذا الأساس الإنتاجي ترسيخ نموذج كهربائي أكثر تنوعاً، يعتمد على الموارد الوطنية ويقلل على المدى البعيد من الارتباط بالوقود المستورد. كما يظهر أن التحول الطاقي المغربي يتقدم عن طريق إضافة القدرات الإنتاجية، أكثر من اعتماده على الاستبدال السريع للمصادر التقليدية.

وقبل شهر، أوضح معهد الطاقة أن المغرب اعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة لتلبية احتياجاته المتزايدة من الكهرباء. وتاريخياً، جاء أكثر من 90% من إمدادات الطاقة الأولية في هذه الدولة المغاربية من الوقود الأحفوري، مما جعلها عرضة لتقلبات الأسعار والتقلبات الجيوسياسية.

لكن المغرب دشن مساراً جديداً للاستفادة من موارده الطبيعية الوفيرة وترسيخ مكانه كقائد إقليمي في مجال الطاقة النظيفة، وذلك عبر تقليل اعتماده على الفحم والنفط والغاز الطبيعي المستورد. وفي ظل التحول العالمي في مجال الطاقة الذي يواجه صعوبات في الحفاظ على مساره، فإن هذا التعهد المغربي يستحق الثناء والتقدير.

وتهدف الاستراتيجية الوطنية للطاقة في المغرب إلى تنويع مزيج الطاقة من خلال التوسع الكبير في إنتاج الطاقة المتجددة مع تحسين كفاءة استهلاكها. ومع استهداف توليد 52% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، أصبح المغرب منارة للتقدم والريادة في المنطقة.

واستثمر المغرب بكثافة في الطاقة الشمسية، كما يستغل الرياح القوية التي تهب عبر ساحله الأطلسي لإقامة مشاريع طاقة رياح وفيرة.

ومع ذلك، فإن الطريق نحو شبكة كهربائية مستدامة بالكامل يواجه تحدياً كبيراً؛ فالمصادر المتجددة (الشمس والرياح) تتسم بطبيعتها المتغيرة والتقلب، مما يجعل موازنة العرض والطلب على الطاقة غير ممكنة دون وجود مصادر مكملة توفر استقراراً في الشبكة. ومن السهل إغفال خدمات المنظومة التي قدمت تقليدياً القصور الذاتي للشبكة، والتحكم في التردد، والسعة القابلة للتشغيل، وهي العوامل الأساسية التي تضمن عمل الشبكات بشكل مستمر.




في نفس الركن