☰
2026 أكتوبر 8 - تم تعديله في [التاريخ]

مغاربة بلجيكا بين الترحيل ومراقبة العقارات.. أسئلة الحقوق والسكن الاجتماعي

بين حقيبة الرحيل ومفتاح البيت، يجد مغاربة بلجيكا أنفسهم أمام أسئلة ثقيلة: كيف تمتد مراقبة الممتلكات إلى المغرب؟ وما الذي تعنيه إجراءات الترحيل وضوابط السكن الاجتماعي لأسر ترتبط حياتها ببلدين؟


مغاربة بلجيكا بين الترحيل وضوابط السكن الاجتماعي
*العلم الإلكترونية*

الترحيل من جهة، والتدقيق في ملكية العقارات بالمغرب من جهة أخرى… مساران مختلفان تضعهما مذكرة تحليلية لمركز «MigraPress» تحت المجهر، لبحث انعكاساتهما على مغاربة بلجيكا وأسرهم، وحدود التوازن بين تطبيق القوانين وحماية الحقوق.

◆ الترحيل.. أرقام تستدعي قراءة دقيقة

تتناول مذكرة المركز، الصادرة في شتنبر 2026، تزايد عمليات ترحيل الأجانب المدانين الذين لا يتوفرون على حق الإقامة في بلجيكا، بالتوازي مع مراقبة الممتلكات العقارية خارج البلاد لدى المستفيدين من السكن الاجتماعي.

وبحسب الأرقام التي أوردتها، رحّلت بلجيكا خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 ما مجموعه 1239 شخصًا من هذه الفئة، بينهم 233 مغربيًا، مقابل 195 ألبانيًا و138 جزائريًا. وتجاوز العدد الإجمالي حصيلة سنة 2017، التي بلغت 1112 شخصًا.

ويربط المركز ارتفاع عدد المغاربة المرحّلين بالتعاون بين الرباط وبروكسيل، لكنه يظل تفسيرًا تحليليًا؛ فأرقام الترحيل وحدها لا تكفي لاستخلاص استنتاجات بشأن مستويات الجريمة حسب الجنسية.

كما ينبغي التمييز بين الترحيل المرتبط بوضعية الإقامة، ونقل المحكوم عليهم لاستكمال العقوبة في بلد آخر، إذ يخضع كل مسار لإجراءات وأسس قانونية مختلفة.

◆ العقارات بالخارج تحت المراقبة

في ملف السكن الاجتماعي بفلاندر، تعرض المذكرة معطيات تغطي الفترة الممتدة من يونيو 2021 إلى نهاية 2023، وتشير إلى إجراء 928 تحقيقًا بشأن امتلاك المستفيدين عقارات خارج بلجيكا.

وأفضت 476 عملية إلى اكتشاف ممتلكات، أي نحو 51.3 في المائة من التحقيقات. وارتبطت 368 حالة خضعت للفحص باحتمال وجود عقارات في المغرب، دون أن يعني ذلك أن جميعها انتهت إلى إثبات ملكية مخالفة للشروط.

وأوردت المذكرة مبلغًا إجماليًا يقارب 1.39 مليون يورو لهذه التحقيقات، بما يعادل نحو 2920 يورو لكل حالة كشفت عن ممتلكات.

وتستهدف هذه الإجراءات التحقق من شروط الاستفادة من السكن الاجتماعي، وقد تستعين الجهات المختصة بشركات للتحري عن الملكية في الخارج. غير أن اكتشاف عقار لا يعادل، في حد ذاته، إثبات احتيال؛ فالحسم يتوقف على طبيعة الملكية والقواعد المطبقة والوضعية الفردية للمستفيد.

◆ الملكية الجزئية.. تعديل يجب أخذه في الاعتبار

تثير المذكرة وضعية الأسر التي تمتلك حصصًا محدودة في عقارات عائلية أو موروثة، قد لا توفر دخلًا فعليًا أو سكنًا قابلًا للاستعمال.

لكن القواعد في فلاندر تغيرت ابتداءً من فاتح أكتوبر 2025، وأصبحت تسمح بالملكية الجزئية وفق شروط، مع استمرار القيود على الملكية الكاملة ومنع التحايل على شروط الاستفادة.

لذلك، لا يمكن تقديم امتلاك حصة موروثة باعتباره سببًا تلقائيًا لإنهاء الاستفادة من السكن الاجتماعي، بل يجب فحص كل حالة على حدة.

◆ روابط عائلية تتحول إلى أسئلة إدارية

يرى المركز أن الأسر المرتبطة ببلدين قد تواجه صعوبات خاصة عند تطبيق هذه الضوابط، بسبب تعقيد الإرث والملكية المشتركة واختلاف الوثائق والإجراءات.

وتبرز هنا مفارقة بين تشجيع المهاجرين على الاستثمار والمحافظة على روابطهم الاقتصادية ببلد الأصل، وبين تأثير بعض الممتلكات على استحقاق مساعدات في بلد الإقامة.

وتطرح المراقبة كذلك أسئلة بشأن حماية المعطيات الشخصية، ودقة المعلومات المحصلة من الخارج، وإمكان الاعتراض على القرارات وتصحيح الأخطاء.

أما الترحيل، فتتجاوز آثاره الشخص المعني إلى أسرته، وقد يفرض تحديات تتعلق بإعادة الاندماج والسكن والعمل واستمرار الروابط العائلية.

◆ تطبيق القانون وضمان الإنصاف

تجمع المذكرة بين الملفين ضمن قراءة تسميها «الحدود العقارية»، حيث تمتد آثار السياسات الإدارية إلى الممتلكات والروابط الأسرية خارج الحدود.

ومع ذلك، يظل الترحيل ومراقبة استحقاق السكن الاجتماعي مسارين منفصلين؛ فلا يعني فقدان الاستفادة من السكن، بحد ذاته، صدور قرار بالترحيل.

وتدعو هذه القراءة إلى تقييم كلفة المراقبة وفعاليتها، ومواكبة الأسر المتضررة، وضمان وضوح الشروط وحق الطعن واحترام الخصوصية.

فالرهان هو تطبيق القوانين بإنصاف، مع التمييز بين المخالفة المثبتة والملكية العائلية المشروعة، وتجنب تحويل الأرقام إلى أحكام عامة على الجالية المغربية.



في نفس الركن