Quantcast
2026 يناير 11 - تم تعديله في [التاريخ]

من ادّعاء الروح الرياضية إلى فوضى الاستفزاز… كان المغرب يكشف حقيقة السلوك الجزائري


من ادّعاء الروح الرياضية إلى فوضى الاستفزاز… كان المغرب يكشف حقيقة السلوك الجزائري
العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي 
 
منذ صافرة الانطلاقة الأولى لكأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، اختارت الصحافة المغربية طريق الهدوء والعقلانية، واضعة المصلحة العامة وصورة البلد المنظم فوق كل اعتبار، في مقابل سلوك استفزازي متواصل انتهجته بعض المنابر الصحافية الجزائرية، التي بدا واضحًا أنها دخلت أجواء البطولة بعقلية الصدام لا بعقلية التغطية المهنية.
 
فمنذ الأيام الأولى للـ“كان”، لم تنقطع محاولات افتعال الأحداث والمناوشات داخل محيط الملاعب، وفي الفضاءات الإعلامية وقاعات الندوات، عبر تضخيم تفاصيل هامشية والبحث المحموم عن أي شرارة قد تُجر الصحافيين المغاربة إلى مواجهات مباشرة. غير أن هذه المخططات فشلت تباعًا، بفضل حنكة الصحافيين المغاربة والتزامهم بأخلاقيات المهنة، ورفضهم الانسياق وراء الاستفزاز، رغم تكراره وإصرار أصحابه عليه.
 
لكن المشهد تغيّر مباشرة بعد إقصاء المنتخب الجزائري على يد نسور نيجيريا من ربع النهائي. فمع صافرة النهاية، بدا أن بعض الصحافيين الجزائريين وجدوا في الهزيمة فرصة لتعويض الإخفاق الرياضي بفوضى إعلامية، عبر نقل سلوكهم العدائي إلى المنطقة المختلطة المخصصة لتصريحات اللاعبين بالملعب الكبير بمراكش.
 
وحسب ما عاينه صحافيون مغاربة كانوا حاضرين بعين المكان، أطلق بعض الصحافيين الجزائريين سيلاً من السبّ والشتم في حق رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، داخل منشأة مغربية وأمام زملاء مغاربة، في محاولة مكشوفة للاستفزاز وبثّ أجواء التشويش على البطولة. ورغم خطورة الموقف، فضّل الصحافيون المغاربة ضبط النفس، وتغليب الصمت، حفاظًا على صورة البلد المنظم واحترامًا لروح المنافسة الإفريقية.
 
غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. فبعد فشل محاولات الاستفزاز اللفظي، انتقل بعض العناصر نفسها إلى أسلوب أخطر، تمثل في الاعتداء الجسدي. إذ استغل أحد الصحافيين الجزائريين، المعروف بسوابقه في افتعال المشاكل خلال مباريات سابقة بملعب مولاي الحسن بالرباط، قيام صحافي مغربي بالتصوير داخل المنطقة المخصصة لأخذ التصريحات، لينقض عليه بالسبّ والضرب، مدعيًا زورا أنه يتعرض لتصوير “استفزازي”، قبل أن ينضم إليه آخرون في مشهد يسيء إلى المهنة قبل أن يسيء إلى البلد الذي يمثلونه.
 
الصحافيون المغاربة، الذين التزموا طيلة البطولة بقوانين الاتحاد الإفريقي وأعراف الضيافة المهنية، تفادوا الرد، معتبرين أن “من دخل دارك فهو في حمايتك”، غير أن هذا السلوك الحضاري فُسر من الطرف الآخر على أنه ضعف وتراخ، فتمادى المعتدون في تصرفاتهم، إلى أن اضطرت العناصر الأمنية للتدخل وتوقيف المتورطين.
 
وما جرى في المنطقة الإعلامية لم يكن معزولا عن السياق العام لمباراة الأمس، إذ تكرر السلوك نفسه داخل الملعب، وفي تعامل بعض اللاعبين الجزائريين مع المنتخب النيجيري، بل وحتى في حق الطاقم التحكيمي بعد نهاية المباراة. كما شهد محيط الملعب حادثة تمثلت في اعتداء بعض الجماهير الجزائرية على رجل أمن مفربي، عقب توقيف أحد الأشخاص متلبسا بسرقة علم من داخل الملعب، قبل أن تتطور الأمور إلى الاعتداء استدعى تدخلا أمنيا حازما.
 
أمام هذه الوقائع، برز التنظيم المغربي المحكم، وحسن التدبير، والاحترافية العالية في التعامل مع الأزمات، كعامل أربك “الجار الشرقي” الذي حاول تصدير أزماته السياسية والدبلوماسية إلى بطولة رياضية قارية. غير أن الرهان سقط، ليس فقط لأن البطولة نجحت تنظيميا، بل لأن السلوك غير المسؤول لبعض ممثلي “دبلوماسية الكرة” الجزائرية لم يسيء للبطولة، بقدر ما أساء إلى نفسه، وفضح أمام الإعلام الدولي حقيقة خطاب يقوم على التوتر بدل الروح الرياضية.
 
لقد أثبت كان المغرب أن الرقي في التنظيم يقابله رقي في الصحافة والمسؤولية، وأن الاستفزاز مهما علا صوته، يسقط أمام أخلاقيات المهنة، ويظل مجرد ضجيج عابر في بطولة نجحت بكل المقاييس، وبلد كسب الرهان.

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار