من الوفاء بالعهد إلى الإنجاز… المسؤولية تُقاس بأثرها
*بقلم: مرشد الدراجي*
لم يكن حضور الآيتين القرآنيتين في مراسم افتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة مجرد تفصيل عابر في المشهد الرسمي، بل يتيح تأملًا عميقًا في العلاقة بين صدق الالتزام وحسن العمل، وبين المسؤولية السياسية وواجب الوفاء بالعهود.
فقد استهل المقرئ المناسبة بتلاوة قوله تعالى من سورة البقرة: «ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب»، وصولًا إلى قوله سبحانه: «والموفون بعهدهم إذا عاهدوا»، و«أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون»، فيما اختتم جلالة الملك محمد السادس خطابه إلى البرلمانيين بقوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها».
وبعيدًا عن الجزم بقصد سياسي وراء اختيار التلاوة الأولى، فإن الجمع بين الآيتين في سياق الخطاب الملكي يفتح مجالًا لقراءة تتجاوز البعد الديني إلى مساءلة أخلاقيات ممارسة المسؤولية العمومية.
فآية البر، في معناها القرآني، لا تختزل الاستقامة في المظاهر والشعائر، وإنما تربط صدق الإيمان بالعمل والإحسان والوفاء بالعهد. وهي قيم تستحضر، في المجال السياسي، سؤالًا جوهريًا حول المسافة الفاصلة بين التعهدات والإنجازات، وبين شرعية الوصول إلى المسؤولية ومشروعية أدائها.
وقد جاء الخطاب الملكي ليمنح هذا السؤال بعدًا مؤسساتيًا واضحًا، حين وصف الانتداب البرلماني بأنه «التزام سياسي، وتعاقد أخلاقي، يربطكم بالمواطنين».
فالوفاء بالعهد، من هذا المنظور، لا يُقاس بكثرة الوعود أو بلاغة الخطابات، وإنما بصدق الالتزام، وجودة التشريع، وفعالية الرقابة، والقدرة على تحويل الثقة الانتخابية إلى نتائج يلمسها المواطن.
وتتسع هذه المسؤولية لتشمل الحكومة والإدارة والمنتخبين، خصوصًا في ضوء التشديد الملكي على تجاوز التأخير والتماطل في تفعيل اللاتمركز الإداري والجهوية المتقدمة، إذ لا يستقيم التعهد بتقريب القرار من المواطن مع استمرار عراقيل إدارية تحول دون تنفيذ المشاريع والاستجابة لانشغالات السكان.
كما أن البعد الاجتماعي لآية البر، بما تحمله من قيم الإحسان والتضامن، يجد صدى في دعوة الملك إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وجعل الشباب في صدارة السياسات العمومية. فالتنمية لا تكتسب معناها الكامل من حجم الاستثمارات وحده، بل من أثرها في حياة المواطنين، وقدرتها على تقليص الفوارق وتوسيع فرص الارتقاء الاجتماعي.
أما ختم الخطاب بقوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها»، بعد تذكير البرلمانيين بمسؤوليتهم أمام الله والمواطنين والتاريخ، فيحمل دلالة أخلاقية تستحق التوقف. فالآية تتعلق أصلًا بمضاعفة الجزاء الإلهي على العمل الصالح، غير أن استحضارها في هذا السياق يذكّر بقيمة العمل النافع، وبأن أثر القرار المسؤول قد يتجاوز صاحبه ومدة ولايته.
واللافت أن هذا المعنى ينسجم مع تأكيد جلالة الملك أن الاعتزاز بالمغربية ليس للتباهي أو الرضا عن النفس، وإنما لتحويل الانتماء إلى مسؤولية والثقة إلى واجب وطني.
وهنا تتقاطع الرسائل الثلاث في معنى واحد: الوطنية ليست مجرد شعور، والمسؤولية ليست مجرد منصب، والوفاء ليس مجرد وعد، وإنما التزام تُقاس قيمته بما يحققه من نفع للناس والوطن.
وبين آية تستحضر حقيقة البر والوفاء بالعهد، وأخرى تذكّر بجزاء الحسنة، يمكن قراءة الخطاب الملكي باعتباره دعوة إلى الانتقال من أخلاق التصريح إلى أخلاق الإنجاز، ومن الاكتفاء بشرعية التمثيل إلى تحمل تبعات المسؤولية.
فحين تنتهي الولاية التشريعية، لن يكون المعيار الحقيقي ما قيل باسم الوطن، بل ما أُنجز من أجله، وما تحقق للمواطنين من الوعود التي قُطعت أمامهم.
لم يكن حضور الآيتين القرآنيتين في مراسم افتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة مجرد تفصيل عابر في المشهد الرسمي، بل يتيح تأملًا عميقًا في العلاقة بين صدق الالتزام وحسن العمل، وبين المسؤولية السياسية وواجب الوفاء بالعهود.
فقد استهل المقرئ المناسبة بتلاوة قوله تعالى من سورة البقرة: «ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب»، وصولًا إلى قوله سبحانه: «والموفون بعهدهم إذا عاهدوا»، و«أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون»، فيما اختتم جلالة الملك محمد السادس خطابه إلى البرلمانيين بقوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها».
وبعيدًا عن الجزم بقصد سياسي وراء اختيار التلاوة الأولى، فإن الجمع بين الآيتين في سياق الخطاب الملكي يفتح مجالًا لقراءة تتجاوز البعد الديني إلى مساءلة أخلاقيات ممارسة المسؤولية العمومية.
فآية البر، في معناها القرآني، لا تختزل الاستقامة في المظاهر والشعائر، وإنما تربط صدق الإيمان بالعمل والإحسان والوفاء بالعهد. وهي قيم تستحضر، في المجال السياسي، سؤالًا جوهريًا حول المسافة الفاصلة بين التعهدات والإنجازات، وبين شرعية الوصول إلى المسؤولية ومشروعية أدائها.
وقد جاء الخطاب الملكي ليمنح هذا السؤال بعدًا مؤسساتيًا واضحًا، حين وصف الانتداب البرلماني بأنه «التزام سياسي، وتعاقد أخلاقي، يربطكم بالمواطنين».
فالوفاء بالعهد، من هذا المنظور، لا يُقاس بكثرة الوعود أو بلاغة الخطابات، وإنما بصدق الالتزام، وجودة التشريع، وفعالية الرقابة، والقدرة على تحويل الثقة الانتخابية إلى نتائج يلمسها المواطن.
وتتسع هذه المسؤولية لتشمل الحكومة والإدارة والمنتخبين، خصوصًا في ضوء التشديد الملكي على تجاوز التأخير والتماطل في تفعيل اللاتمركز الإداري والجهوية المتقدمة، إذ لا يستقيم التعهد بتقريب القرار من المواطن مع استمرار عراقيل إدارية تحول دون تنفيذ المشاريع والاستجابة لانشغالات السكان.
كما أن البعد الاجتماعي لآية البر، بما تحمله من قيم الإحسان والتضامن، يجد صدى في دعوة الملك إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وجعل الشباب في صدارة السياسات العمومية. فالتنمية لا تكتسب معناها الكامل من حجم الاستثمارات وحده، بل من أثرها في حياة المواطنين، وقدرتها على تقليص الفوارق وتوسيع فرص الارتقاء الاجتماعي.
أما ختم الخطاب بقوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها»، بعد تذكير البرلمانيين بمسؤوليتهم أمام الله والمواطنين والتاريخ، فيحمل دلالة أخلاقية تستحق التوقف. فالآية تتعلق أصلًا بمضاعفة الجزاء الإلهي على العمل الصالح، غير أن استحضارها في هذا السياق يذكّر بقيمة العمل النافع، وبأن أثر القرار المسؤول قد يتجاوز صاحبه ومدة ولايته.
واللافت أن هذا المعنى ينسجم مع تأكيد جلالة الملك أن الاعتزاز بالمغربية ليس للتباهي أو الرضا عن النفس، وإنما لتحويل الانتماء إلى مسؤولية والثقة إلى واجب وطني.
وهنا تتقاطع الرسائل الثلاث في معنى واحد: الوطنية ليست مجرد شعور، والمسؤولية ليست مجرد منصب، والوفاء ليس مجرد وعد، وإنما التزام تُقاس قيمته بما يحققه من نفع للناس والوطن.
وبين آية تستحضر حقيقة البر والوفاء بالعهد، وأخرى تذكّر بجزاء الحسنة، يمكن قراءة الخطاب الملكي باعتباره دعوة إلى الانتقال من أخلاق التصريح إلى أخلاق الإنجاز، ومن الاكتفاء بشرعية التمثيل إلى تحمل تبعات المسؤولية.
فحين تنتهي الولاية التشريعية، لن يكون المعيار الحقيقي ما قيل باسم الوطن، بل ما أُنجز من أجله، وما تحقق للمواطنين من الوعود التي قُطعت أمامهم.