العلم الإلكترونية - محمد كماشين
يعيش حوض اللوكوس على وقع انتعاشة مائية استثنائية أعادت الأمل للفلاحين وأحيت الآمال بموسم زراعي واعد، بعد أن سجلت المنطقة تساقطات مطرية غزيرة تجاوزت 520 ملم منذ بداية الموسم.
ومع وصول سد وادي المخازن، القلب النابض للمنطقة، إلى طاقته الاستيعابية القصوى بنسبة ملء بلغت 100% (حوالي 672.8 مليون متر مكعب)، انتقل الجدل من "ندرة المياه" إلى "تحديات التدبير و سؤال سلامة الساكنة".
أمام الامتلاء الكامل لحقينة السد، لجأت الجهات المعنية إلى تفعيل بروتوكول تصريف المياه الزائدة نحو وادي اللوكوس وصولا إلى البحر، وهو إجراء تقني يهدف إلى حماية هيكل السد وتدفق المياه بشكل محكوم، إلا أن هذا الوضع وضع مدينة القصر الكبير، الأقرب جغرافيا للسد، في واجهة الحدث.
وفي خطوة أثارت لغطا واسعا، أصدر المسؤول الأول عن الجماعة الترابية نداءويدعو فيه الساكنة لتوخي الحذر واليقظة ، ورغم نبرة الحرص، فقد اعتبر فاعلون محليون أن النداء افتقد لـ "العقلنة والتواصل الرزين"، حيث ساهم في بث حالة من الترويع والقلق بين المواطنين الذين استعادوا ذكريات فيضانات سابقة.
جاء هذا في وقت كانت فيه الجهات الرسمية والتقنية تؤكد سيطرتها على الوضع وتدبيرها لعملية التصريف بكل احترافية رغم أن الموسم يصنف "سنة استثنائية" بامتياز، فإن متتبعون الإقليم يأملون بمراجعة النجاعة الطاقية والمائية، ففي الوقت الذي يفيض فيه سد وادي المخازن، لا يزال سد "دار خروفة" يسجل نسبة ملء متواضعة لا تتجاوز 28% (135.8 مليون متر مكعب).
الربط المائي بين السدين وهو ما قد يقلل مستقبلا من الضغط على وادي اللوكوس ويحمي المناطق المنخفضة من مخاطر الغمر
في استطلاع لآراء المواطنين بمدينة القصر الكبير ونواحيها، رصدنا تباينا بين القلق من السيول والثقة في أجهزة الدولة. يقول أحد أبناء المنطقة:
"رغم التخوف الذي أثاره نداء الجماعة، إلا أننا نثق في السلطات المعنية واللجان التقنية التي تمتلك دراية واسعة بهذه الظروف، المنطقة شهدت تساقطات مماثلة في سنوات مضت ومرت بسلام بفضل التدبير المحكم."
يقول مواطن آخر من أبناء المنطقة: "نحن نثق في السلطات المعنية والمهندسين المشرفين على السد، فهم يمتلكون الدراية التقنية الكافية لتدبير هذه الظروف، وقد سبق للمنطقة أن شهدت تساقطات مماثلة في سنوات سابقة ومرت الأمور بسلام دون وقوع أي مكروه."
ويبقى سهل اللوكوس اليوم أمام اختبار حقيقي؛ فبينما تضمن الوفرة المائية موسما فلاحيا "ذهبياً" يؤمن القوت اليومي وينعش الصادرات، تظل الحاجة ماسة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات المنتخبة والسلطات التقنية لتفادي "التواصل العشوائي" الذي يثير الفزع، والأهم من ذلك، الإسراع في استكمال المشاريع الهيكلية لضمان عدم ضياع قطرة ماء واحدة في عرض البحر.
رئيسية 








الرئيسية




