2023 يناير 9 - تم تعديله في [التاريخ]

منتصر مرعي: السلطة الإعلامية اليوم في يدِ الجمهور!

قيمة الصحافة في الزمن الرقمي محور محاضرة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال


العلم الإلكترونية - أنس الشعرة

قال منتصر مرعي، صحفي ومدير المبادرات الإعلامية بمعهد الجزيرة للإعلام، إن السلطة الإعلامية اليوم في يد الجمهور وليسَت في يد الصحافة، وما يؤرق الصحافة بشكل كبير هو كيفية استعادة هذه السلطة، بعدما أضحى الجمهور هو الذي يتحكم بالمحتوى والمعلومة معا. أتى ذلك في سياق محاضرة، ألقاها الخميس الماضي تحت عنوان: "قيمة الصحافة في العصر الرقمي"، من تنظيم مسلك ماستر التواصل السياسي والاجتماعي، بالمعهد العالي للإعلام والاتصال.

وركز مرعي على أزمة الصحافة في العصر الرقمي، حيث أبرز عبر تجربته وبالمعطيات الرقمية، وضعَ الصحافة في العالم العربي، لاسيما أن هذه الأزمة مرتبطة في جوهرها بأزمة أخلاقيات المهنة، والتقيد بمعاييرها في سياق السباق المحموم حول الصراع على تحقيق نسب عالية من المشاهدات، و"الاعجابات"..

ونبه مرعي، في سياق سيطرة وتوجيه الجمهور للمحتوى الرقمي، إلى أن هناكَ فئة عريضة من هذا الجمهور، لا نعرف رأيه فهو يلتزم الحياد ولا يتفاعل مع المحتوى بشكل إيجابي أو سلبي، وفي هذا الصدد تساءلَ المتحدث، عن الكيفية التي يمكن أن نفهم بها أراءَ هذا الجمهور وممارساته، وكيفَ نقيسُ مقدار تأثيره وتأثره.

وأكد مدير المبادرات الإعلامية بمعهد الجزيرة للإعلام ، أنّ الصحافة اليوم سقطت في فخ الأرقام وحصدها، التي تدفع العمل الصحافي إلى عدم التركيز على القضايا الحقيقية، وفي كثير من الأحيان يتم تجاوز أخلاقيات المهنة لصالح أشياء أخرى.

وتابع "أن الشركات الكبرى أخذتنا نحو المنطق الرأسمالي الذي يعمل أساسًا بمنطق الربح المادي، وهو الشيء ذاته الذي تقوم به الشركات الإعلامية اليوم، حيث انساقت لهذا المنطق، ولم يعد يهمها أهمية المحتوى ولا مدى الالتزام بالمهنة وأخلاقياتها ـ"

وقال مرعي، إن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة الوعي، بوصفه حقا من حقوق الناس، بيد أن الصحافة اليوم خسرت هذا الرهان لصالح حصد أكبر عدد منَ "الاعجابات"، وهو ما أدى إلى تراجع الأجناس الصحافية التقليدية مثل: الصحافة الاستقصائية، وسبب خللا في التوازن المهني، وأخذ الصحافة نحو توسيع "أجندتها" الإخبارية.

وأكد مرعي، أن الصحافة في العصر الرقمي، افتقدت إلى الانضباط لأخلاقيات المهنة، وغابَ عنها في كثير من الأحيان، الالتفات والانحياز إلى الجانب الإنساني ولمعاناة الناس، بسبب التدفق الرقمي المتسارع الذي يفرض نمطهُ ومعاييره الرقمية، دونَ الاهتمام بقضايا من صميم معاناة الإنسان.

وفي أفق فهم مآلات الصحافة وأدوارها في الزمن الرقمي، أبرز المتحدث أنّ عالم الصحافة اليوم، دخل مرحلة "اللايقين"، بسبب ظهور وسائط جديدة تنافس الصحافة في أدورها، وفي أدوار الصحافي المهني ذاته، مثل "صناع المحتوى"، على منصات التواصل الاجتماعي، الذين ساهموا بطريقة أو بأخرى بتغيير صورة الصحافة، وأنماطها، وأجناسها.

بالمقابل دعا مرعي، إلى مواكبة الصحافة المهنية للوسائط الرقمية والتمكن منها ومنافستها، للمحافظة على جودة المحتوى والتركيز على قضايا من صميم اهتمامات الجمهور، التي تساهم في بناء الوعي والتراكم المعرفي الذي يقف حائلا ضد ثقافة، حصد المشاهدات، و"الاعجابات"..

وفي ختام كلمته، قال المتحدث إن إحدى الطرق التي ستساهم بإخراج الصحافة من أزماتها، هي تقوية القيم الصحافية وتطويرها، وتكسير قواعد الجمهور ومحاولة التمرد على معايير الشركات الرأسمالية المحتكرة للمنصات الرقمية، والالتزام بالضمير المهني، الذي يقتضي مجاوزة المنطق الرقمي المنسجم معَ الربح، ومقاومة هذا التدفق الرقمي الذي يفرضه الجمهور والشركات الكبرى.

يشار إلى أنّ المحاضرة، شهدت حضورًا نوعيا لطلبة الماستر مسلك التواصل السياسي والاجتماعي، بفصليه الأول والثالث، حيث عرف اللقاء، مداخلات وتعقيبات مهمة، في صلب الموضوع.



في نفس الركن