كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن تفاوتات صارخة في الولوج إلى وسائل النقل وأنماط تنقل المغاربة بين الوسطين الحضري والقروي، مؤكدة وجود اختلافات مهمة في وسائل النقل المستعملة للوصول إلى مكان العمل.
واعتبرت المندوبية في تقرير حديث عن «تنقل السكان النشيطين المتنقلين بين السكن ومكان العمل، حسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024»، أن المشي يظل الوسيلة الرئيسية لدى الرجال والنساء على حد سواء، غير أنه أكثر وسيلة مستعملة لدى الرجال بنسبة (37.4%) مقارنة بالنساء (29.5%).
وحسب المصدر ذاته، فإن نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 تبرز هيمنة واضحة لوسائل التنقل الفردية وكذا وسائل القرب المستعملة من طرف السكان النشطين المشتغلين البالغين من العمر 15 سنة فأكثر. ويُعد المشي الوسيلة الرئيسية المستعملة، حيث يمثل 35.8% من مجموع النشطين المشتغلين سنة 2024، وتأتي السيارة الخاصة في المرتبة الثانية بنسبة 14.6%، تليها الدراجات النارية والهوائية بنسبة 12.3%، ثم سيارات الأجرة بنسبة 10.0%. أما استعمال الحيوانات كوسيلة للتنقل، فرغم طابعه الهامشي (0.9%)، فإنه لا يزال حاضراً في بعض المجالات القروية حيث تظل البنيات التحتية ووسائل النقل الحديثة محدودة.
ويظل المشي الوسيلة الرئيسية على الصعيد الوطني (35.8%)، مع نسب مرتفعة بشكل خاص في جهات: فاس-مكناس (48.5%)، ودرعة-تافيلالت (47.5%)، وبني ملال-خنيفرة (46.8%). كما تسجل هذه الوسيلة نسباً مهمة في جهات: كلميم-واد نون (44.3%)، والعيون-الساقية الحمراء (42.8%)، وطنجة-تطوان-الحسيمة (42.6%). ويعكس ذلك هيمنة التنقلات القريبة وضعف الاعتماد على وسائل النقل الميكانيكية في عدد من الجهات ذات الطابع القروي.
وتظل وسائل النقل الجماعي المنظمة محدودة الاستعمال عموماً، رغم أن الحافلات تسجل نسباً أعلى نسبياً في جهات: الرباط-سلا-القنيطرة (7.8%)، ومراكش-آسفي (7.3%)، وسوس-ماسة (6.8%). كما تحتفظ سيارات الأجرة بمكانة مهمة في عدة جهات، خاصة: الداخلة-وادي الذهب (16.8%)، والدار البيضاء-سطات (11.5%)، والرباط-سلا-القنيطرة (15.0%).
ويستفيد 9.5% من النشطين المشتغلين من وسائل النقل التي يوفرها المشغل أو المؤسسة، في حين يظل استعمال وسائل النقل الجماعي المنظمة محدوداً بصفة عامة؛ إذ لا تتجاوز نسبة مستخدمي الحافلات 6.0%، والترامواي 0.5%، والقطار 0.4% فقط، مما يعكس من جهة اعتماد بعض المقاولات والإدارات على وسائل نقل منظمة لفائدة مستخدميها (خاصة بالمناطق الصناعية أو البعيدة عن المراكز الحضرية)، ومن جهة أخرى محدودية توفر النقل الجماعي بسبب ضعف التغطية المجالية في عدد من المناطق.
وبصفة عامة، تكشف هذه النتائج عن بنية تنقل تتسم بهيمنة التنقلات القريبة ووسائل النقل الفردية، وهو ما يعكس في الآن ذاته الخصائص المجالية والأوضاع السوسيو-اقتصادية للنشطين المشتغلين، فضلاً عن التفاوتات في الولوج إلى البنيات التحتية للنقل الجماعي بالمغرب.
وتستعمل السيارة الخاصة بشكل أكبر في الوسط الحضري بنسبة (18.8% مقابل 5.9% في الوسط القروي)، وكذلك سيارات الأجرة بنسبة (11.7% مقابل 6.4%)، ووسائل النقل التي يوفرها المشغل أو المؤسسة بنسبة (11.4% مقابل 5.5%)؛ مما يعكس توفر عرض أكثر تطوراً لخدمات التنقل في المجالات الحضرية. أما وسائل النقل الجماعي المنظمة، وخاصة الحافلات، فتظل محدودة الاستعمال، إذ يستعملها 6.6% من النشطين المشتغلين في الوسط الحضري، مقابل 4.6% في الوسط القروي.
وتصل نسبة النشطين المشتغلين الذين لا يتنقلون إلى أماكن عملهم إلى 11.1% في الوسط القروي، مقابل 4.7% في الوسط الحضري، وهو ما يمكن تفسيره بأهمية الأنشطة المزاولة بمكان الإقامة في المناطق القروية.
2026 يونيو/جوان 30 - تم تعديله في
[التاريخ]
مندوبية التخطيط تكشف عن التفاوتات الجهوية في ولوج المواطنين إلى وسائل النقل وأنماط تنقلهم
*العلم: عزيز اجهبلي*
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}