2026 يونيو/جوان 23 - تم تعديله في [التاريخ]

منصات مراكش المتوالية تعزز المركز الدولي للمغرب


*العلم*

استضيف مدينة مراكش، خلال نهاية الأسبوع الماضي، الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، التي نظمها مجلس المستشارين بالبرلمان المغربي، والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، بالتعاون مع الشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة وفود من البرلمانيين وصناع القرار والفاعلين الاقتصاديين من عدة دول. وهو حدث ذو أهمية قارية ودولية، يحسب لمجلس المستشارين، الذي يمارس الدبلوماسية البرلمانية، الموازية للدبلوماسية الرسمية للمملكة المغربية.

وجاءت الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، تتويجاً للدورات الثلاث السابقة التي عقدت في مراكش أيضاً، وهي: الدورة الأولى التأسيسية (8 دجنبر 2022)، والثانية (11 / 12 يوليوز 2024)، والثالثة (23 / 24 ماي 2025). وبذلك صارت مراكش منصةً استراتيجيةً، ليس فقط لاستضافة هذا المنتدى الدولي بشكلٍ متوالٍ، وإنما لاحتضان مؤتمرات دولية ومنتديات قارية ولقاءات إقليمية، نذكر من بينها: مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين (كوب 22) حول تغير المناخ (7 / 18 نوفمبر 2016)، والاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (15 / 19 أكتوبر 2023). وهو الأمر الذي جعل بعض المراقبين الدوليين يطلق على مراكش "العاصمة العالمية للمؤتمرات الدولية". وهذا اعتراف بجاذبية المدينة الحمراء، وبكونها وجهةً استراتيجيةً للدبلوماسية، وللاقتصاد الدولي، وللأمن القاري المتخصص في مكافحة الإرهاب، وللثقافات الإنسانية، وللتعاون المشترك الأفريقي، الأوروبي، العربي، وللسياحة بكل أنواعها.

وقد أبرز الأخ محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أهمية هذا المنتدى الدولي النابعة من القيمة المضافة للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، حيث قال: "إن هذه المنطقة تمتلك من المقدرات ما يكفي لأن تكون فاعلاً اقتصادياً في عالم اليوم الموسوم بالاضطرابات واللايقين". ثم استدرك موضحاً: "إن هذه الإمكانات لا يمكن أن تترجم إلى واقع ملموس، ما لم تسندها إرادةٌ سياسةٌ قويةٌ ملتزمةٌ بمزيد من التنسيق والتكامل وتدعيم أسس التنمية المشتركة".

في هذا الإطار، وتطلعاً إلى الخروج بحلول علمية مبتكرة للقضايا التي عولجت في المنتدى، بحث الأخير آليات مكافحة الفقر الذي يفتك بثلاثين مليوناً من الأفارقة، وكذا تحقيق التنمية في أفريقيا، من خلال التركيز على تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية، وجذب الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب تعزيز التعاون الأوروبي الأفريقي، واستشراف آفاق جديدة للتعاون والشراكة بين بلدان المنطقة الأورو-متوسطية والخليج.

وللمملكة المغربية دور استراتيجي تضطلع به في إطار تعزيز التعاون الأفريقي، مما يجعلها حلقةَ وصلٍ حيويةً بين مختلف هذه الفضاءات، باعتبارها دوائر متكاملة لمجال تتقاطع فيه المصالح، وتتضاعف فرص خلق القيمة المشتركة، وفق منطق رابح-رابح، كما عبر الأخ محمد ولد الرشيد، الذي قاد مع زملائه في مجلس المستشارين أعمال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج.

ومن خلال الرؤية الثاقبة التي تشمل الجوانب المتعلقة بالأدوار المتعددة لهذا المنتدى الدولي، يتضح لنا الطموح الذي يدفع بالمغرب إلى استثمار منصات مراكش المتوالية لتعزيز مركزه الدولي والقاري، ولتأكيد الرؤية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، إلى بناء مستقبل القارة الأفريقية على قاعدة الشراكة والتعاون والسعي من أجل ضمان المصالح العليا لدول القارة، في ظل الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة، والالتزام بمبادئ القانون الدولي، والاحترام المتبادل وحسن الجوار، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم المساس بسيادتها وبسلامة أراضيها وبوحدتها الترابية.

وفي هذا الاتجاه سار منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، الذي وطد منصة مراكش ووسع مداها، وعزز المركز الدولي للمغرب.




في نفس الركن