☰
2026 شتنبر 29 - تم تعديله في [التاريخ]

منظمات أفريقية ودولية تدق أجراس الإنذار وتنبه إلى خطورة التغيرات المناخية

المغرب يمتلك هامش مناورة لتعزيز سياسات التخطيط المجالي مع ارتفاع معتدل في التساقطات المطرية القوية والمتطرفة


العلم: عزيز اجهبلي


صنفت دراسة صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) المغرب على أنه من بين الدول الأفريقية الأكثر عرضة لآثار التغير المناخي، لا سيما مع تزايد الجفاف، والإجهاد المائي، وموجات الحر، وموجات الجفاف الزراعي، مؤكدة أن المغرب يواجه إكراهات مرتبطة بالتغير المناخي.

ووفقاً للدراسة الصادرة بشكل مشترك عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمعهد العالمي للنمو الأخضر (GGGI)، ونادي غرب أفريقيا، والبنك الدولي، فإن منطقة شمال أفريقيا معرضة بشكل خاص لموجات الحر الشديد، والإجهاد المائي، والجفاف الزراعي، مما يؤثر مباشرة على الإنتاج الزراعي وأمن الأنظمة الغذائية.

وتتناول الدراسة المعنونة بـ «بيانات جديدة عن المناخ المتغير في أفريقيا: رسم خريطة المخاطر والجاهزية والإجراءات السياسية في 28 دولة في القارة الأفريقية». وقد جرى تصنيف المغرب فيها كمنطقة شديدة التعرض للجفاف، وموجات الحر الشديد، والجفاف المتكرر للأراضي.

وتوضح الدراسة أن هذه المخاطر المناخية تشكل تهديداً مباشرًا للأمن الغذائي، والقطاع الزراعي، وإدارة الموارد المائية. أما بالنسبة للمدن، فإن التعرض للإجهاد الحراري وعدم ملاءمة البنية التحتية لمواجهة الظواهر الجوية الشديدة يشكلان تحديين رئيسيين.

ويتضح أنه على غرار غالبية الدول الأفريقية، لم يقم المغرب بعد بالتطبيق الكامل لآليات السوق على نطاق واسع، مثل فرض ضريبة كربون وطنية أو اعتماد نظام لتداول حقوق الانبعاثات الحراري.

ومع النمو الحضري والضغوط المناخية، يمتلك المغرب هامش مناورة استراتيجي لتعزيز سياسات التخطيط المجالي المرتكز على الصمود وتجنب الارتهان بالتكنولوجيا أو الانبعاثات الكربونية العالية.

وأكد التقرير ذاته أن معظم الدول الأفريقية المشمولة بهذا التقرير شهدت في السنوات الأخيرة ظروفاً أكثر جفافاً من المتوسط مقارنة بالمرجع المناخي. ويسجل المغرب أشد اختلال (عجز) في رطوبة التربة من بين جميع الدول الأفريقية المختارة.

ويشير المصدر ذاته إلى أن أكثر من 50% من الأراضي المزروعة في أفريقيا عرضة لهطول الأمطار المتطرفة، باستثناء المغرب الذي يظل بمعزل عن ذلك. وفي العديد من البلدان، تطال هذه الظروف المناخية ما يقارب كافّة الأراضي الزراعية التي قد تكون عرضة لتساقطات مطرية شديدة.

وتؤكد الدراسة أن الأمطار الغزيرة قد تؤدي إلى انجراف الطبقة الخصبة من التربة، وانغمار السطح بالمياه لفترات طويلة، وخسائر في المحاصيل، فضلاً عن إرباك دورات الزراعة وتقليل الإنتاجية الإجمالية.

وعلى المستوى القاري، سجلت أفريقيا الجنوبية أعلى تقدم في إجراءات الحد من آثار التغير المناخي خلال الفترة المدروسة، تليها أفريقيا الشرقية، ثم أفريقيا الشمالية والغربية.

وفي هذا الإطار برزت عدة دول كرواد إقليميين في مجال العمل المناخي، ولا سيما جنوب أفريقيا، وكينيا في أفريقيا الشرقية، بالإضافة إلى نيجيريا، وبدرجة أقل المغرب ومصر في أفريقيا الشمالية والغربية. وتوضح الدراسة أن هذه الدول تظهر إمكانية تسريع وتيرة الحد من آثار التغير المناخي بنجاح، وتستعرض بذلك نماذج يمكن أن تلهم دولاً أخرى.

وتتوقع الدراسة أن تشهد دول مثل مصر وجنوب أفريقيا والمغرب ارتفاعاً معتدلاً نسبياً في التساقطات المطرية المتطرفة. وفي المقابل، يُتوقع أن تسجل أوغندا وإثيوبيا وسيراليون أعلى معدلات زيادة في التساقطات المتطرفة من بين الـ 28 دولة أفريقية المختارة.

ومن بين توصيات التقرير، تبرز إمكانية تجنب الارتهان للكربون من خلال تعزيز المنظومة التنظيمية والتشريعية لتجنب الانحصار في أنماط استهلاك وإنتاج ذات كثافة كربونية عالية، رغم أن القارة لا تساهم سوى بنحو 4% من الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري المرتبطة بالطاقة.

وأشارت الدراسة إلى فرصة اعتماد تخطيط حضري مرن يدمج معايير البناء المستدام، والتخطيط المجالي المرتكز على الصمود، والحلول القائمة على الطبيعة في التوسع العمراني، وذلك للحد من الحاجة إلى عمليات إعادة تهيئة وتحديث ثقيلة في المستقبل. كما أوصت بتعزيز أنظمة إدارة المالية العمومية، لا سيما التتبع والترميز الميزانياتي للمناخ، لتحسين فرص الحصول على تمويلات دولية بشروط ميسرة.




في نفس الركن