Quantcast
2026 أكتوبر 11 - تم تعديله في [التاريخ]

مهرجان أحدكورت للثقافة والتنمية : أية آفاق تنموية وأية مقاربة تدبيرية؟

حين تتحول التظاهرات من فرصة للتنمية إلى مجرد موعد احتفالي، يحق للساكنة أن تتساءل عن الأهداف والاختيارات والأولويات.


مهرجان أحدكورت للثقافة والتنمية : أية آفاق تنموية وأية مقاربة تدبيرية؟
العلم الإلكترونية - مراسلة عبد الصمد الهواري
 
ليس مهرجان أحدكورت للثقافة والتنمية مجرد تظاهرة موسمية تنظم وتنتهي بانتهاء فقراتها الفنية والثقافية، بل يفترض أن يكون محطة للتواصل والتفكير الجماعي، وفرصة لإشراك الطاقات المحلية، وتسويق مؤهلات المدينة، وفتح آفاق جديدة أمام شبابها وفعالياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
 
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل ما زال المهرجان وفيا لروح المقاربة التشاركية التي يفترض أن تؤطره، أم أننا نسير تدريجيا نحو نموذج في التدبير تتراجع فيه المشاركة ويضيق فيه مجال التشاور؟
 
أولا: تغييب المجتمع المدني المحلي
 
إن المجتمع المدني ليس مجرد متفرج على ما يجري داخل مدينته، ولا ينبغي اختزال دوره في الحضور الشكلي أو المشاركة المحدودة في أنشطة جاهزة سلفا. إنه شريك أساسي في تشخيص الحاجيات، واقتراح المبادرات، وتعبئة الكفاءات، والمساهمة في إنجاح المشاريع ذات الأثر المحلي.
 
ومن هذا المنطلق، فإن أي تراجع في إشراك الجمعيات والفعاليات المحلية، أو تضييق مجال مساهمتها في إعداد برنامج المهرجان وتحديد أولوياته، يطرح تساؤلات مشروعة حول معنى المقاربة التشاركية وحدودها.
 
فالتشاركية ليست شعارا يرفع في المناسبات، بل ممارسة حقيقية تقوم على الحوار والإنصات وتكافؤ الفرص في تقديم المقترحات والمساهمة في اتخاذ القرار.
 
إن أحدكورت تزخر بطاقات جمعوية وشبابية وثقافية ورياضية، ومن غير المنطقي أن تتحول هذه الطاقات إلى مجرد جمهور يتابع ما يقرر باسمه، بدل أن تكون جزء من صناعة القرار الثقافي والتنموي المحلي.
 
ثانيا: تغييب استراتيجية استثمار المهرجان تنمويا واجتماعيا واقتصاديا
 
إن القيمة الحقيقية لأي مهرجان لا تقاس فقط بعدد السهرات أو حجم الإقبال أو تنوع الفقرات، وإنما تقاس أيضا بما يتركه من أثر بعد إسدال الستار.
 
فأين هي الاستراتيجية التي تجعل من مهرجان أحدكورت رافعة للتنمية المحلية؟ وكيف يمكن تحويله إلى فرصة لدعم الاقتصاد المحلي، والتعريف بمنتجات المنطقة ومؤهلاتها، وخلق فضاءات لتسويق المبادرات والمشاريع الصغرى، وتشجيع الصناع التقليديين والتعاونيات والتجار المحليين؟
 
وأين هي المبادرات الموازية التي تمنح الشباب فرصة إبراز مواهبهم، وتفتح المجال أمام الجمعيات لتقديم مشاريعها، وتربط الثقافة بالبيئة والرياضة والتربية والتضامن الاجتماعي؟
 
إن المهرجان، إذا لم يكن جزء من رؤية تنموية واضحة، قد ينتهي بانتهاء أيامه، دون أن يترك أثرا مستداما في حياة الساكنة أو في الحركية الاقتصادية للمدينة.
 
نحن لا نطالب بإلغاء الاحتفال، بل نطالب بأن يتحول الاحتفال إلى فرصة للتنمية، وأن تصبح الفرجة مدخلا للإشعاع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، لا غاية في حد ذاتها.
 
ثالثا: تغييب نبض الشارع في التعامل مع الأولويات
 
لا يمكن الحديث عن التنمية المحلية دون الإنصات إلى انتظارات المواطنين وترتيب الأولويات انطلاقا من واقعهم اليومي.
 
فالساكنة لها انتظارات تتجاوز أيام المهرجان، والشباب يبحثون عن فضاءات للاحتضان والتأطير، والفاعلون المحليون يتطلعون إلى فرص حقيقية للمساهمة، فيما تظل قضايا التنمية والتشغيل والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية حاضرة في النقاش العمومي.
 
ومن حق المواطنين أن يتساءلوا: هل تعكس اختيارات المهرجان أولويات المدينة وانتظارات سكانها؟ وهل تسبق برمجته مشاورات حقيقية تتيح للساكنة التعبير عن تطلعاتها؟ وهل توجد آليات لتقييم نتائجه وقياس أثره على الحياة المحلية؟
 
إن الإنصات إلى نبض الشارع لا يعني إخضاع كل القرارات للأهواء أو الانطباعات العابرة، بل يعني اعتماد الحوار والتشاور والمعطيات الموضوعية في تحديد الأولويات، حتى تكون التظاهرات الثقافية منسجمة مع حاجيات المجتمع الذي تحتضنها.
 
من أجل مهرجان تشاركي بأفق تنموي
 
إن النقد ليس عداء للمهرجان، كما أن طرح الأسئلة ليس انتقاصا من جهود كل من يساهم في تنظيمه. بل إن النقاش العمومي المسؤول هو الذي يمنح المبادرات المحلية فرصة للتطور والتصحيح والتجديد.
 
ولذلك، فإن المرحلة تقتضي التفكير في نموذج أكثر انفتاحا ووضوحا، يقوم على:
 
- إشراك المجتمع المدني المحلي في الإعداد والتخطيط والتقييم.
- الإعلان عن أهداف المهرجان وأولوياته ومعايير اختيار برامجه ومساهميه.
- تخصيص فضاءات حقيقية للمواهب المحلية والجمعيات والتعاونيات والمقاولات الصغرى.
- ربط الأنشطة الثقافية والفنية بمبادرات اجتماعية واقتصادية ذات أثر ملموس.
- فتح نقاش عمومي حول حاجيات المدينة وانتظارات شبابها وساكنتها.
- اعتماد تقييم واضح لما يحققه المهرجان، وما يمكن تطويره في الدورات المقبلة وهذا هو الأهم .
 
إن مهرجان أحدكورت للثقافة والتنمية يستحق أن يكون أكبر من مجرد برنامج احتفالي ، يستحق أن يكون مشروعا جماعيا تتقاطع فيه جهود المؤسسات والجمعيات والفعاليات الاقتصادية والثقافية والرياضية، وتلتقي فيه طموحات الشباب مع انتظارات الساكنة.
 
فالتنمية لا تصنع بالقرارات المنفردة، والإشعاع لا يتحقق بإقصاء الطاقات المحلية، والنجاح لا يقاس فقط بما يحدث فوق المنصة، بل بما يتغير في واقع المدينة.
 
أحدكورت في حاجة إلى مهرجان يسمع صوتها، ويستثمر مؤهلاتها، ويشرك أبناءها، ويجعل من الثقافة جسرا نحو التنمية.
 
فهل نريد مهرجانا ينظم لفترة محدودة، أم مشروعا تنمويا تشاركيا يمتد أثره طيلة السنة؟
 
ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن يفتح نقاشا مسؤولا وصريحا حول مستقبل مهرجان أحدكورت للثقافة والتنمية، بعيدا عن الشخصنة والتجاذبات، وقريبا من المصلحة العامة للمدينة وساكنتها.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار