☰
2026 أكتوبر 12 - تم تعديله في [التاريخ]

مواصلة طُموح المغرب


وردت ثلاث كلمات في الخطاب الملكي السامي، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الثانية عشرة، يصح أن تكون العنوان البارز لهذا الخطاب التاريخي، باعتبارها الخط الناظم لمجموع مضامين الخطاب، ولمختلف الأفكار الواردة فيه، ولشتى التوجُّهات المنطلقة منه. إنها «مواصلة طُموح المغرب»، التي كانت منتهى الغاية، من قول جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده: «إننا ننتظر أن تشكل الدورة التشريعية والحكومة الجديدة، منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب، كقوةٍ اقتصاديةٍ صاعدةٍ وموثوقة، في توازن وانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية».

حتى إذا دعا الخطاب الملكي السامي، إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، لا سيما في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي والإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ظل الهدفُ الرئيسُ من هذه الاستراتيجيات هو مواصلة طموح المغرب.

وإذا كان الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، هو العمل الميداني، على مستوى التراب الوطني، بالوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها، فإن مواصلة طموح المغرب، ستبقى أيضاً، الهدفَ الاستراتيجي لكسب هذا الرهان. لأن النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، كل ذلك يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسار الجهوية المتقدمة، وتفعيل اللاتمركز الإداري. وهي من جملة الأهداف التي يطمح المغرب في بلوغها.

وفي السياق نفسه تندرج الدعوة التي وجهها الخطاب الملكي السامي، لوضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية، واهتمامات هيئات الحكامة، من خلال وضع تصوُّرٍ متكاملٍ يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي. لأن الشباب هو من يترجم طموح المغرب، إلى الواقع الحقيقي، ويصنع مستقبل بلادنا. وذلك بما يعزز الثقة في قدرة الشباب على الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات الوطن، وفي الفرص التي يوفرها لهم، لبناء مستقبل أفضل في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.

وإذا كانت المملكة المغربية قد تمكنت من ترسيخ مكانتها على الصعيد الدولي، باعتبارها شريكاً مسؤولاً وموثوقاً، يحرص على تنفيذ التزاماته، وينتظر من شركائه التعاملَ نفسَه، كما ورد في الخطاب الملكي السامي، فإن إرادة الطموح المشروع، تقف وراء التحوُّل الكبير الذي عرفته بلادنا خلال ربع القرن الأخير. وبذلك تكون المكانة الراسخة التي تمكنت المملكة من بلوغها على الصعيد الدولي، هي النتيجة الطبيعية لمواصلة طموح المغرب.

لقد جمع الخطاب الملكي ليوم الجمعة الماضية، في سبيكةٍ ذهبيةٍ واحدة، الاعتزازَ بالوطن، وعراقةَ المغرب الذي هو أمةٌ من أعرق الأمم في العالم، تحت راية ملكية عريقة من أقدم الملكيات في التاريخ، مع دعوة المغاربة إلى أن يعتزوا بهويتنا الدينية الأصيلة، في ظل إمارة المؤمنين، وبالهوية الحضارية المتميزة الغنية بتعدد مكوناتها. ثم خلص الخطاب الملكي السامي إلى «أن الاعتزاز بالوطن هنا، ليس من أجل التتباهي، والتعبير عن الرِضَى عن النفس، بل هو الحافز الذي يحوِّل الانتماءَ إلى مسؤولية، والثقةَ إلى واجب وطني». وهذا أبلغ تعبير عن طموح المغرب الذي يتواصل دون توقف.

إن المغرب الطَموح الذي يجسِّدُ طُموحَه في الإصلاحات والمشاريع الكبرى، يعتز بما حققته المملكة المغربية من مكاسب سياسية ودبلوماسية، ومن إنجازات تنموية واقتصادية واجتماعية غيرت وجه المغرب. وبذلك تكون بلادنا قد انخرطت برؤية واضحة، في دينامية جديدة من الإصلاحات والمشاريع الكبرى، في سياق عالمي يتسم بتسارع التحوُّلات الجيو اقتصادية.
العلم



في نفس الركن