2026 أبريل 14 - تم تعديله في [التاريخ]

مواقف‭ ‬متناقضة‭ ‬بعد‭ ‬الضغوط‭ ‬الأمريكية‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭: ‬

قيادات‭ ‬البوليساريو‭ ‬تتبادل‭ ‬أدوار‭ ‬الخديعة‭ ‬و‭ ‬التضليل


 

العلم‭: ‬رشيد‭ ‬زمهوط

‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬تبادل‭ ‬الأدوار‭ ‬و‭ ‬نهج‭ ‬الخديعة‭ ‬والتضليل‭ ‬تناقضت‭ ‬مواقف‭ ‬وتصريحات‭ ‬قيادة‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬الانفصالية‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬تدبير‭ ‬المستجدات‭ ‬الأخيرة‭ ‬المتصلة‭ ‬بالنزاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬المفتعل‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية،‭ ‬عاكسة‭ ‬معها‭ ‬حالة‭ ‬التخبط‭ ‬وواقع‭ ‬الانقسام‭ ‬و‭ ‬التشرذم‭ ‬اللذين‭  ‬يسمان‭ ‬الوضع‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‭ ‬المهتز‭ ‬للمشروع‭ ‬الانفصالي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الانتكاسات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬و‭ ‬الصفعات‭ ‬السياسية‭ ‬المتتالية‭ ‬إقليميا‭ ‬و‭ ‬دوليا‭ .‬

رئيس‭ ‬وفد‭ ‬مفاوضي‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬بالجولتين‭ ‬الأخيرتين‭ ‬بمدريد‭ ‬وواشنطن‭ ‬أثنى‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬واصفاً‭ ‬إياها‭ ‬بأنها‭ ‬السباقة‭ ‬فير‭ ‬تاريخ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬بذل‭ ‬جهد‭ ‬حقيقي‭ ‬وجدير‭ ‬بالثناء‭ ‬لتقريب‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬وتنظيم‭ ‬جولات‭ ‬مفاوضات‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف،‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬قرارات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

نفس‭ ‬المسؤول‭ ‬الانفصالي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬صرح‭ ‬لصحيفة‭ ‬الاندبندنتي‭ ‬الاسبانية‭ ‬يومين‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬البوليساريو‭ ‬مستعدة‭ ‬لمناقشة‭ ‬أي‭ ‬اقتراح،‭ ‬وأي‭ ‬خيار،‭ ‬وأي‭ ‬سيناريو‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬مقبول‭ ‬من‭ ‬الاطراف‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬خطة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي،‭ ‬واعترف‭ ‬بدور‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ - ‬كوسيط‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العملية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬موقف‭ ‬واشنطن‭ ‬التاريخي‭ ‬الداعم‭ ‬لمغربية‭ ‬الصحراء‭.‬

إقرار‭ ‬القيادة‭ ‬الانفصالية‭ ‬بعد‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬السنة‭ ‬من‭ ‬التعنت‭ ‬والمواقف‭ ‬المتصلبة‭ ‬وإعلان‭ ‬الرفض‭ ‬لقرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الأخير‭ ‬وللتفويض‭ ‬الأممي‭ ‬لواشنطن‭ ‬بالإشراف‭ ‬المباشر‭ ‬على‭  ‬مسار‭ ‬تفاوضي‭ ‬بهدف‭ ‬إيجاد‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬مبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬طبقا‭ ‬لقرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ ‬2797‭  ‬بعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬الاعتراض‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ ‬و‭ ‬مقاطعة‭ ‬مسلسل‭ ‬الموائد‭ ‬المستديرة‭ , ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الملاحظين‭ ‬ضمن‭ ‬مناورة‭ ‬جديدة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬و‭ ‬ربح‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬للإفلات‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬الأمريكي‭ ‬و‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬المشتعلة‭ .‬

وقد‭ ‬سارع‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬برئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الصحراوي‭ ‬المعين‭ ‬أخيرا‭ ‬الى‭ ‬نقض‭ ‬موقف‭  ‬زميله‭ ‬المفاوض‭ ‬باسم‭ ‬قيادة‭ ‬الجبهة‭  ‬والى‭ ‬إعلان‭ ‬التبرؤ‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الأخير‭  ‬ودعوة‭ ‬الجزائر‭ ‬الدولة‭ ‬الحاضنة‭ ‬للمشروع‭ ‬الانفصالي‭ ‬لبذل‭ ‬المساعي‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الحثيثة‭ ‬والضغط‭  ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مراجعة‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2797‭  ‬أو‭ ‬إلغائه‭.‬

بين‭ ‬قياد‭  ‬انفصالي‭ ‬يتغزل‭ ‬بالبيت‭ ‬الأبيض‭ ‬ويعلن‭ ‬الخضوع‭ ‬التام‭ ‬واللامشروط‭ ‬لارادة‭ ‬فريق‭  ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬بتسوية‭  ‬سياسية‭ ‬سريعة‭ ‬للنزاع‭ ‬المفتعل‭ ‬ورفيقه‭ ‬بقيادة‭ ‬الجبهة‭ ‬يتوعد‭ ‬ويطلب‭ ‬تدخل‭ ‬الجزائر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعديل‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬يحرك‭ ‬الوساطة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬أو‭ ‬الغائه‭ ‬تبرز‭ ‬عدم‭ ‬جدوى‭ ‬و‭ ‬مصداقية‭ ‬الجبهة‭ ‬الانفصالية‭ ‬المارقة‭ ‬في‭ ‬الانخراط‭ ‬أو‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬تفاوضي‭ ‬وأن‭ ‬مفتاح‭ ‬الحل‭ ‬النهائي‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬الرابوني‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الجزائرية‭.‬

لذلك‭ ‬فحين‭ ‬يتمسك‭ ‬المغرب‭ ‬بأن‭ ‬أصل‭ ‬ومصدر‭ ‬النزاع‭ ‬الإقليمي‭ ‬المفتعل‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬الذي‭ ‬يعمر‭ ‬لأزيد‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬وحلوله‭ ‬وتعقيداته‭ ‬بيد‭ ‬جنرالات‭ ‬الجزائر‭ ‬وحكامها‭ ‬فإنه‭ ‬يلغي‭ ‬بالمرة‭ ‬المسؤولية‭ ‬السياسية‭ ‬لجبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعدو‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عناصر‭ ‬ميليشيا‭ ‬مرتزقة‭ ‬مسلحين‭ ‬يتقمصون‭ ‬‭ ‬قضية‭ ‬مزيفة‭ ‬ويخوضون‭  ‬حربا‭  ‬مأجورة‭ ‬بالوكالة‭ ‬عن‭ ‬الجزائر‭ ‬دولة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬و‭ ‬حكاما‭.‬

الإنجاز‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الأهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمملكة‭ ‬المغربية‭ ‬أنها‭ ‬كرست‭ ‬هذه‭ ‬القناعة‭ ‬والمسلمة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬قرارات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالملف‭ ‬منذ‭ ‬عقدين‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬حيث‭ ‬دأبت‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬على‭ ‬تكريس‭ ‬الجزائر‭ ‬كمسؤول‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬النزاع‭ ‬وطرف‭  ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الحل‭.‬

اليوم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬توقع‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬إرادية‭ ‬للجبهة‭ ‬الانفصالية‭ ‬دون‭ ‬تلقي‭ ‬قيادتها‭ ‬للضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬الصريح‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬التي‭ ‬تتكفل‭ ‬منذ‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬بنفقات‭ ‬التسليح‭ ‬و‭ ‬التدريب‭ ‬والاعالة‭ ‬والاحتضان‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬لعب‭ ‬عناصر‭ ‬القيادة‭ ‬دور‭ ‬الكومبارس‭ ‬المطيع‭ ‬و‭ ‬الببغائي‭ ‬في‭ ‬فصول‭ ‬مسرحية‭ ‬سمجة‭ ‬و‭ ‬رديئة‭ ‬الإخراج‭ ‬والسيناريو‭ .  ‬




في نفس الركن