2026 أغسطس/أوت 13 - تم تعديله في [التاريخ]

موسم مولاي عبد الله أمغار بالجديدة.. التبوريدة في الواجهة وطقوس مثيرة للجدل وجدال حول الكهرباء والصفقات



*العلم الإلكترونية: الجديدة - عبد الكريم جبراوي*

تتواصل فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار بإقليم الجديدة، لتبصم على الفرجة والمتعة والاستمتاع، بما يتم تقديمه على صعيد مختلف فضاءات الموسم التي تمتد لحوالي ست كيلومترات على الامتداد الساحلي لتراب الجماعة، من خلال محركين اثنين لممارسة فنون التبوريدة ووصلات استعراضية بالخيول، بمشاركة 134 سربة و2140 فارسا بحسب المنظمين، تمثل مختلف جماعات الإقليم وأربع جهات من جهات المملكة، مع وجود سربتين نسويتين تجسد ولع ركوب الخيل لدى الجنسين معا، والصيد بالصقور الذي يعتبر فنا موروثا لدى قبيلة القواسم، وكل ذلك تحت أهازيج مجموعة من الفرق الموسيقية والزغاريد وتصفيقات التشجيع من الجماهير التي تملأ كل المدرجات، مع الاستمرار في ذلك جزءا من الليل تحت الأضواء الكاشفة، بالموازاة مع الأنشطة الدينية وأنشطة الترفيه لمختلف أنواع السيرك التي يعج بها فضاء كبير على مقربة من مقر الجماعة.

ويؤمن عدد من البياطرة منظومة المداومة لتأمين الحالة الصحية للخيول، وتقديم العلاجات الأولية لها، والنصح والاستشارة البيطرية اللازمة، مثلما يجري تأمين حركية السربات من وإلى المحركين في انسيابية تامة، تحافظ من جهة على حركة المرور والسير والجولان، ومن جهة أخرى على تدفق السربات بأمن وأمان، ولا يقتصر الدور الأمني على هذا الجانب، بل يشمل تأمين كل مرافق وجنبات الموسم بحضور ميداني وازن، ومراقبة جودة المعروضات الغذائية ومدى الالتزام بالشروط الصحية والقانونية ، وبدوريات لا تنقطع نهارا وليلا تزيد من منسوب الأمن والاطمئنان، تشارك فيها مختلف السلطات المحلية والأمنية وعلى رأسها الدرك الملكي والدوائر الترابية والقوات المساعدة، والطواقم الإسعافية والتمريضية والوقاية التي ترابط في نقاط متعددة، وتستجيب على وجه العجل لكل حالة تدخل، مع وجود مقيمين يتنقلون داخل الموسم، وزوار يتوافدون ويتقاطرون على فضاءته عبر مختلف الشرايين الطرقية من شماله وشرقه وجنوبه في حركية لا تنقطع على مدار الساعة.

وتزيد من جمالية المنظر خيام لبعض السربات، أبت إلا أن تجعل من مقراتها بالموسم فضاء له جاذبية خاصة، بهندسة وتصميم مميزين، وتزيين متناسق بصور صاحب الجلالة وبالأعلام الوطنية والورود مثل خيمة سربة خيالة العونات، وخيمة دائرة التبابعة لقبيلة أولاد حرات، والعديد من المقاهي والمطاعم لجذب الزبناء والرفع من منسوب الرواج التجاري، وأنواع السيرك التي تستهوي الصغار والكبار مثل السيارات الكهربائية والدراجة على الحائط الدائري والألعاب الهوائية المتنوعة، والأنوار وأصوات مكبرات الصوت من المنصة الرسمية للسهرات الليلية التي يحييها فنانون محليون وغيرهم، مثلما حظي الموسم كما هو معتاد بالهبة الملكية السامية التي أشرف على تسليمها موفد الحجابة الملكية يوم الاثنين في محطتين: كانت أولاها بمقر عمالة الإقليم وشملت حفظة القرآن الكريم والشيوخ والمداحين، ومجموعة من المعوزين، ومرضى القصور الكلوي والسكري، بينما كانت المحطة الثانية بضريح مولاي عبد الله، حيث تم توزيع كراسي متحركة ونظارات طبية على تلاميذ يعانون من ضعف البصر، إلى جانب تقديم هدايا عينية لعدد من الأيتام.ً

ولعل التخييم الذي سمح به انطلاقا من الفاتح من شهر غشت، أي قبل افتتاح الموسم بأسبوع كامل، شكل ضغطا على مستوى التنظيم، وجعل مدة الموسم تتمدد أسبوعا إضافيا مسبقا، مع ما يتطلبه ذلك من تأمين للماء الصالح للشرب والإنارة الكهربائية سواء العمومية أو الخاصة، وتوفير الأمن وتنظيم حركة السير والجولان، كما أن مظهر ما يصطلح بـ"الهدية" وطقوس الانطلاق بها حتى مقر الضريح، مشمولة بثور مغطى بثوب أخضر ومجسم للضريح وموكب رسمي ترافقه الأهازيج، لم يعد مقبولا لدى العديد من الناس الذين يبدي الكثيرون امتعاضهم من هذه الطقوس، كما تعالت أصوات لتخلق جدلا حول الصفقات المرتبطة بالموسم والميزانية التي خصصتها الجماعة لتنظيمه، ومسألة استهلاك الكهرباء وخصوصا أنواع السيرك المعروفة باستهلاكها القوي من هذه المادة، خصوصا بعد تداول صور وفيديوهات تظهر فيها عدادات تحمل الإسم القديم للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء (RADEEJ)، كما تم تسجيل عودة فن الحلقة إلى فضاءات المحرك، وخاصة بعد انتهاء الجولات اليومية للتبوريدة، بعدما حجب هذا الفن في دورة السنة الماضية وترك العديد من الانتقادات.

غير أن كل هذا الجمال والتنظيم والزخم الجماهيري الكبير، وما يؤشر على أن موسم مولاي عبد الله بإقليم الجديدة بات موسما يتطلع إلى العالمية كما يحرص المنظمون على ترديده، من خلال إظهار الموروث الشعبي للهوية المغربية المتميزة بأصالتها وعراقتها، ومن خلال ربط الموروث بالثقافة الدينية والتاريخية التي تربط المواطن بأرضه وحضارته، لدرجة يحق معها القول إن بلوغ الموسم للصورة العالمية الفعلية، لا يمكن أن يتحقق في ظل القفز على ما يمكنه تجسيد الصورة الوطنية المتكاملة للموروث الوطني، ويتجلى ذلك في غياب نماذج تراثية مغربية من جميع مناطق وجهات المملكة دون أي استثناء، وترميم أسوار مدينة تيط حفاظا على معلمة ارتبط اسمها باسم الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، وضرورة الارتقاء بالتنظيم من المستوى الحالي إلى مستوى يتجلى فيه ربط مظاهر الماضي بتطورات الحاضر، والقطع مع طقوس وممارسات من العهود الغابرة، وإعادة النظر في مسألة التخييم بالموسم لأنها بالفعل تشكل عبئا كبيرا وتحديا صعبا على مختلف المستويات، وتأسيس منظومة مؤسساتية تشرف عليه.




في نفس الركن