☰
2026 أكتوبر 28 - تم تعديله في [التاريخ]

نتنياهو يتقدم دون أغلبية والمقاعد العربية تعزز فرص خصومه لإبعاده عن الحكم

يتقدم نتنياهو في الفرز لكن طريقه إلى الحكم لم يُحسم. حكيمة الوردي تقرأ كيف تقوّي المقاعد العربية فرص خصومه ولماذا تظل الأصوات المتبقية ورسائل البديل سببًا للتريث قبل الاحتفال.


نتنياهو وأيزنكوت أمام حسابات الأغلبية وثقل المقاعد العربية

الإعلامية حكيمة الوردي
★ العلم الإلكترونية - إعداد: حكيمة الوردي ★

لم يحسم تقدم معسكر بنيامين نتنياهو في الفرز الأولي للانتخابات الإسرائيلية معركة البقاء في الحكم، إذ يظل دون الأغلبية البرلمانية، بينما تمنح المقاعد العربية خصومه فرصة لتشكيل حكومة بديلة، إذا نجحوا في تحويل التقارب السياسي إلى اتفاق.

وبحسب المعطيات المنشورة حتى الساعة 17:19 بتوقيت إسرائيل، الموافق 15:19 بتوقيت غرينيتش، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، أظهر احتساب نحو 85.6 في المائة من الأصوات حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا مقابل 48 لمعسكر غادي أيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية مجتمعة 19 مقعدًا في الكنيست المؤلف من 120 عضوًا.

وتعني هذه الأرقام أن نتنياهو لا يملك، وفق التوزيع الأولي، المقاعد الـ61 اللازمة للأغلبية، رغم تقدم معسكره على منافسيه. وفي المقابل، فإن جمع مقاعد معسكر أيزنكوت والأحزاب العربية يرفع العدد إلى 67 مقعدًا، وهي أغلبية حسابية محتملة لم تتحول بعد إلى اتفاق لتشكيل حكومة.

◆ المقاعد العربية تقوّي فرص إبعاد نتنياهو

لم يعد الحضور العربي مجرد رقم على هامش المنافسة، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصًا مع تعذر حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية بمفرده.

وفي هذا السياق، دعا يائير غولان، رئيس حزب «الديمقراطيين»، إلى تشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب وأحزابهم، رافضًا التمييز بين قيمة أصوات الناخبين اليهود والعرب.

وتجاوزت هذه الدعوة النقاش الحسابي إلى طرح سياسي يدعو المعارضة إلى توظيف مجموع المقاعد المناهضة لنتنياهو. غير أنها لا تعني أن مختلف أحزاب المعسكر المعارض وافقت على صيغة موحدة للتعاون أو المشاركة الحكومية.

ومن الجانب العربي، أكد أحمد الطيبي وجود اتصالات بين القائمة المشتركة وأحزاب في معسكر التغيير، معلنًا استعداد القائمة للمساعدة على استبدال الحكومة. وأوضح أن ذلك لا يشترط بالضرورة المشاركة المباشرة فيها، بما يترك مجالًا لصيغ أخرى من الدعم والتعاون البرلماني.

◆ ماذا قالت المعارضة ليلة الانتخابات؟

كان أيزنكوت قد اعتبر، عقب ظهور استطلاعات الخروج، أن الناخبين اختاروا التغيير ورفضوا استمرار نتنياهو، وأعلن عزمه العمل لتشكيل حكومة تجعل التجنيد أحد محاورها الأساسية. كما اعتبر العودة إلى انتخابات جديدة خطأ ينبغي تجنبه.

ومن جهته، أعلن نفتالي بينيت أن قادة المعسكر المعارض يجرون اتصالات وينسقون مواقفهم لتشكيل حكومة بديلة، مع التشديد على انتظار النتائج الفعلية. أما يائير لابيد، فوصف أداء معسكر نتنياهو بالهزيمة القاسية، وأشار إلى إمكان قيام ائتلاف لا يكون واسعًا منذ بدايته ثم توسيعه لاحقًا.

وتبقى هذه التصريحات مواقف سياسية لأصحابها، صدرت في سياق النتائج الأولية، ولا تشكل إعلانًا رسميًا بانتهاء حكم نتنياهو أو نجاح المعارضة في تشكيل الحكومة.

◆ المظاريف المزدوجة قد تغيّر توزيع المقاعد

لم تُحسم الصورة الانتخابية بعد، إذ ما زالت أصوات المظاريف المزدوجة مرشحة لتعديل التوازنات بين الأحزاب والمعسكرات.

وتشمل هذه الفئة أصوات الجنود والشرطة والدبلوماسيين والمرضى المصوّتين بالمستشفيات وفئات أخرى تقترع خارج مكاتب التصويت المسجلة فيها. وتخضع هذه المظاريف لإجراءات تحقق قبل احتسابها، لضمان أهلية التصويت ومنع تكراره.

وبحسب تقدير محدّث نقلته التغطية العبرية عن لجنة الانتخابات، يتراوح عددها المتوقع بين 430 ألفًا و480 ألف مظروف، مع بقاء التقدير قابلًا للمراجعة أثناء الاستلام.

وقد يثير طول الحرب وأعباؤها على العسكريين وأسرهم تساؤلات بشأن انعكاسها على اختياراتهم الانتخابية. لكن هذه التساؤلات لا تسمح باعتبار أصوات الجنود كتلة موحدة ضد نتنياهو، كما لا يمكن افتراض اتجاه أصوات الدبلوماسيين أو المصوّتين بالمستشفيات قبل ظهور نتائجها.

◆ التقدم في الفرز لا يحسم البقاء في الحكم

تكشف النتائج الأولية فارقًا بين تصدر المعسكرات والقدرة على تشكيل الحكومة؛ فنتنياهو متقدم في الفرز، لكنه لا يملك أغلبية منفردة، وخصومه يستطيعون تجاوزه حسابيًا إذا نجحوا في بناء اتفاق مع الأحزاب العربية.

ولهذا، انتقل مركز الاهتمام من استطلاعات ليلة الانتخابات إلى مسارين متوازيين: استكمال فرز الأصوات والتحقق منها، وبلورة التفاهمات التي يمكن أن تمنح أحد المرشحين أغلبية برلمانية قابلة للاستمرار.

◆ للعرب والمسلمين لا تتعجلوا الاحتفاء بالبديل

الرغبة في إنهاء حكم نتنياهو ومحاسبته على سياساته تجاه الفلسطينيين لا ينبغي أن تتحول إلى تفويض مفتوح لأي بديل.

فأيزنكوت لا يطرح استقلالًا فلسطينيًا كامل السيادة، ويتمسك باستمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية، رغم وجود اختلافات بينه وبين نتنياهو بشأن بعض السياسات الاستيطانية والتحالفات الحكومية.

لذلك، فإن تغير رئيس الحكومة لا يكفي وحده لإعلان تغير السياسة تجاه الفلسطينيين. والاختبار الحقيقي لأي قيادة مقبلة سيكون في وقف الاعتداءات وحماية المدنيين وإنهاء الحصار واحترام الحقوق الفلسطينية، لا في الأسماء والشعارات الانتخابية.

أما ثقل المقاعد العربية، فأهميته تتجاوز المساهمة في إبعاد نتنياهو إلى القدرة على انتزاع التزامات واضحة ومحاسبة أي حكومة على تنفيذها.

نتنياهو وأيزنكوت أمام حسابات الأغلبية وثقل المقاعد العربية



في نفس الركن