العلم الإلكترونية - الرباط | ت. نضال
من بني عروس، إلى مدينة العرائش بنفس الحماس والعزيمة وبحضور كثيف، ترأس الأخ نزار بركة Nizar Baraka الأمين العام لحزب الاستقلال ووكيل لائحة الحزب في الانتخابات التشريعية بالدائرة المحلية العرائش، مساء يومه الخميس 10 شتنبر 2026 بمدينة العرائش، لقاءا تواصليا في إطار الحملة الانتخابية مع المتعاطفات والمتعاطفين مع الحزب وساكنة المدينة، قدم من خلاله البرنامج المحلي للحزب بإقليم العرائش، تحت شعار "العرائش .. تنزيل ترابي لرؤية وطني مستقبلي، من استكمال البنيات الأساسية إلى الإقلاع التنموي"، وذلك بمشاركة الأخ عبد العالم الهنا، وصيف وكيل اللائحة، وباقي مرشحي الحزب والأخ وئام الجلولي وكيلة اللائحة الجهوية للحزب بجهة طنجة - تطوان - الحسيمة، وبحضور الأخ مولاي أحمد أفيلال عضو اللجنة التنفيذية للحزب، والأخ حسن عامر المفتش الإقليمي للحزب والأخ رفيق بلقرشي نائب رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، وعدد من منتخبي الحزب وأطره ومناضلاته ومناضليه بتراب المدينة.
تجمع جماعة بني عروس
وفي كلمته بهذه المناسبة، استهل الأخ نزار بركة حديثه بالتعبير عن اعتزازه بالدعم والثقة التي حظي بها من ساكنة المنطقة، مؤكدا أن هذا اللقاء يندرج في إطار التواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين، والإنصات إلى انتظاراتهم، والوقوف على المجهودات المبذولة خلال السنوات الخمس الماضية.
وأكد الأخ الأمين العام أن انتماءه إلى المنطقة يجعله حريصا على مواكبة قضايا ساكنتها، مشيرا إلى أنه كان، خلال تحمله المسؤولية الحكومية، سفيرا للمنطقة، وظل حاضراً من خلال رؤساء جماعاتها، دون تمييز بين الجماعات بحسب انتماءاتها السياسية، انطلاقا من مبدأ أن خدمة الساكنة مسؤولية مشتركة تتجاوز الاعتبارات الحزبية.
وفي هذا السياق، أوضح أن شعار الحزب "وطني .. مستقبلي" يعكس قناعة مفادها أن خدمة الوطن هي خدمة لمستقبل جميع المواطنات والمواطنين، وأن لكل مغربي ومغربية الحق في مستقبل أفضل داخل وطنه.
وبخصوص البرنامج المحلي للعرائش، شدد الأخ نزار بركة على أنه ينطلق من تشخيص للواقع المعيش وانتظارات الساكنة، مؤكدا أن الوقت قد حان لتحقيق مزيد من الإنصاف المجالي، لاسيما في العالم القروي.
وفي هذا الإطار، أشار إلى برمجة حوالي 120 كلم من الطرق بمختلف مناطق الإقليم، مع التأكيد على أن تطوير شبكة الطرق لا يمكن أن يشكل هدفا في حد ذاته، ما لم يكن مرتبطا بالمدارس والمراكز الصحية وباقي التجهيزات والخدمات الأساسية.
وأكد أن حزب الاستقلال يدافع عن مقاربة تقوم على التنمية المندمجة، بما يضمن الربط بين التجمعات السكنية والمرافق الصحية والتعليمية ومراكز الأنشطة الاقتصادية والصناعية والفلاحية، مشيرا إلى أن إقليم العرائش سيكون معنيا بالجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة التي ستعمل الحكومة المقبلة على تنزيلها.
وفيما يتعلق بالبنيات الطرقية، توقف الأخ نزار بركة عند عدد من المشاريع التي تهم المنطقة، من بينها توسيع وتقوية الطريق الرابطة بين العرائش ومولاي عبد السلام، والعمل على صيانتها وتعزيز قدرتها على مواجهة مخاطر الفيضانات، إلى جانب إنجاز الطريق المؤدية إلى سد اليمني وتطوان، والتي يرتقب أن تعرف عملية تثنية مبرمجة لسنة 2027.
وفي محور الماء، أشار إلى أن انطلاق أشغال محطة تحلية مياه البحر بطنجة لتكون جاهزة للتشغيل ابتداء من سنة 2029، بما سيسمح بتوجيه موارد سد خروفة لفائدة ساكنة المنطقة ودعم الأنشطة الاقتصادية والفلاحية، بدل تخصيصها لتلبية حاجيات طنجة.
كما أبرز أهمية توسيع المساحات المسقية بفضل السد، وربط سد واد المخازن بسد خروفة لتوفير موارد إضافية موجهة للشرب وللأنشطة الفلاحية، إلى جانب إنجاز قنوات ومنشآت للربط بالماء بهدف تفادي الانقطاعات المرتبطة بارتفاع الاستهلاك، وذلك في إطار تشخيص مشترك لوضعية الموارد المائية، بشراكة مع وزارة الداخلية.
وفي سياق استحضاره لتحديات الفيضانات التي عرفها الإقليم، ولاسيما بالقصر الكبير والمناطق المجاورة، أوضح الأخ نزار بركة أن التدخلات شملت فك العزلة عن الساكنة من خلال إنجاز قنطرة حديدية، فيما تتواصل أشغال بناء قنطرة أكبر وأكثر مرونة، بلغت نسبة إنجازها حوالي 77%.
كما توقف عند مخاطر الفيضانات المرتبطة بارتفاع منسوب المياه بسد واد المخازن، مشيرا إلى أن السد سجل مستويات مرتفعة من المياه المعبأة خلال الموسم الشتوي الماضي، وهو ما استدعى تعبئة السلطات والفرق المعنية لإنقاذ المواطنات والمواطنين ونقلهم إلى مناطق آمنة.
وأكد أن مواجهة هذه المخاطر تستدعي استباق السيناريوهات المحتملة، مبرزا في هذا السياق مشروع بناء سد تفر فوق سد واد المخازن، بهدف تعزيز الحماية من مخاطر الفيضانات وتدبير مستويات امتلاء السدود بشكل أكثر أمانا.
وبخصوص تنمية العالم القروي، شدد الأخ نزار بركة على أن النهوض به لا يمكن اختزاله في النشاط الفلاحي، بل يتطلب توفير مختلف شروط الحياة الكريمة والتنمية، من مدارس ومستوصفات وفرص للشغل وربط بالماء، بما يتيح للساكنة الاستقرار في مناطقها بدل مغادرتها اضطراريا.
وفي المجال الصحي، أكد أن معالجة الخصاص في الموارد البشرية، الذي يناهز 30 ألف طبيب، تقتضي مواصلة رفع عدد كليات الطب وتوسيع أعداد الطلبة المسجلين، مع العمل على تشجيع وتوجيه أبناء المناطق نحو العمل في المجالات الصحية داخل مناطقهم الأصلية.
كما أعلن أن برنامج حزب الاستقلال يقترح إحداث وكالة خاصة بالمستعجلات، بهدف تعزيز القدرة على التعامل مع الحالات الطارئة والاستجابة السريعة للحاجيات الصحية.
وبخصوص السكن والتعمير في العالم القروي، أكد الأخ نزار بركة أن حزب الاستقلال يقترح مراجعة الإطار القانوني المنظم للتعمير في المناطق القروية، من خلال وضع قانون خاص بالتعمير القروي وإحداث وكالات تعمير جهوية، بما يساهم في معالجة إشكالات السكن وملاءمة القوانين مع خصوصيات العالم القروي.
وفي محور الشباب، شدد على أن شباب العرائش، شأنهم شأن شباب مختلف مناطق المملكة، يستحقون الولوج إلى ملاعب القرب والمراكز الرياضية متعددة الاختصاصات، إلى جانب تشجيع الشباب والنساء على استثمار فرص الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية.
تجمع جماعة العرائش
وانتقل الأخ نزار بركة إلى قضية القدرة الشرائية، باعتبارها أحد أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية، والتي تعد محورا ضمن البرنامج الانتخابي للحزب، مشيرا إلى ضرورة معالجة الفجوة بين أسعار المنتجات عند الإنتاج وأسعار بيعها للمستهلك.
وفي هذا السياق، أكد أن برنامج الحزب يقترح إحداث وكالات جهوية لتوزيع المنتجات الفلاحية، بما يساهم في تنظيم سلاسل التوزيع والحد من الفوارق بين سعر الإنتاج وسعر البيع.
وبخصوص الدعم الاجتماعي المباشر، أوضح أن الحزب يقترح مراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم بشكل دوري، بما يضمن عدم حرمان الأسر المستفيدة منه بشكل مفاجئ، مؤكدا في المقابل أن الهدف ليس خلق جيل اتكالي، وإنما تمكين الأسر من الخروج من دائرة الفقر وفتح آفاق الارتقاء الاجتماعي أمام أفرادها.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن التحاق أبناء الأسر المستفيدة بسوق الشغل لمدة سنة كاملة لن يؤدي بشكل آلي إلى قطع الدعم عنها مباشرة، بما يسمح بمواكبة انتقال الأسر من وضعية الهشاشة إلى الاستقلال الاقتصادي.
وفي محور السيادة الوطنية، أكد الأخ نزار بركة أن البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال يولي أهمية خاصة لتعزيز السيادة الاستراتيجية، من خلال تطوير القدرة على الإنتاج محليا، وتقليص التبعية للخارج عبر إنتاج جزء من المواد التي يتم استيرادها.
وفي ختام كلمته، توقف الأخ الأمين العام عند محور الأسرة والقيم، معتبرا أن تعزيز تماسك الأسرة أصبح أولوية في ظل التحولات الاجتماعية التي تعرفها البلاد، وتراجع بعض أشكال التضامن والعلاقات الأسرية.
وأشار إلى ارتفاع نسب الطلاق وتراجع بعض مؤشرات الزواج والخصوبة، مؤكدا أن الحزب يقترح تعزيز الوساطة الأسرية لتكون مكملة للوساطة القضائية، بما يساهم في معالجة النزاعات الأسرية والحد من تفكك الأسرة.
كما أبرز، استنادا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط، أن أكثر من نصف الشباب لا يبدون رغبة في الزواج، معتبرا أن تشجيع الشباب ومواكبتهم على تكوين الأسر يشكل جزءا من الرهانات الاجتماعية المستقبلية.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تستدعي العمل على تحسين القدرة الشرائية، وخلق فرص الشغل، وتوسيع آفاق الارتقاء الاجتماعي، بما يجعل من دعم الأسرة والشباب وتحسين ظروف العيش مكونات أساسية لرؤية حزب الاستقلال.
رئيسية 








الرئيسية


