2022 يونيو/جوان 9 - تم تعديله في [التاريخ]

نسب الانقطاع بالمدارس تظل صادمة والجودة حلقة مفقودة

مصطفى الشنتوف: ضرورة تعزيز دور المفتشين وإعادة النظر في الأقسام المشتركة الهادمة للجودة، وتحسين التوجيه المبكر، وتطوير التخطيط في مؤسسات التعليم العالي الفلاحي


النائب البرلماني مصطفى الشنتوف
العلم الإلكترونية - سمير زرادي

جدد النائب البرلماني مصطفى الشنتوف يوم الثلاثاء الماضي التأكيد على تقدير الفريق الاستقلالي العميق للجهود المقدرة التي يبذلها المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية لتحقيق الغايات الكبرى التي يزخر بها دستور المملكة لترسيخ الحكامة الفضلى في تدبير الشأن العام وتعزيز قيم الشفافية وتكريس مبدأ المحاسبة، معلنا الدعم المطلق لتمكين المجلس من كافة الامكانيات المادية والبشرية واللوجيستيكية للاضطلاع بمهامه كاملة.

وقال خلال جلسة مناقشة مضامين تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2019/2020 بمجلس النواب "لقد ظل التمدرس بالوسط القروي، وخاصة بالمناطق الجبلية والصعبة وذات الطبيعة الصحراوية أو الحدودية، موضوع نقاش ومحاولات اصلاح مستمرة دون أن تتحقق النتائج المسطرة والمرجوة، رغم المجهود العمومي الكبير الذي بُذل طيلة عقود.

ويأتي هذا المحور في تقرير المجلس ليؤكد ما قلناه مرارا حول تحقيق تكافؤ الفرص والعدالة المجالية لساكنة العالم القروي وخاصة الأجيال الجديدة من التلاميذ. فنسبة الانقطاع عن الدراسة بالعالم القروي صادمة وخاصة في سلكي الإعدادي والثانوي، وفي صفوف الفتاة القروية بصفة أكبر، حيث أكد التقرير أنها تتجاوز 12,12% وهو مما ينتج سنويا أجيالا من الأطفال واليافعين خارج المدرسة حيث مكانهم الطبيعي طبقا للقانون".


رهان جودة التمدرس بالوسط القروي
 
وسجل أن تحقيق المبدأ الدستوري "تكافؤ الفرص" يظل على المحك خاصة بالعودة لما حمله تقرير المجلس، وعدد من التقارير المتخصصة حول جودة التمدرس بالعالم القروي، فلا يكفي أن يبقى تركيز الوزارة منصبا على تحقيق معايير الكم دون الكيف، فالحقيقة أنه بالرغم من التحسن المسجل على مستوى التغطية، الا أن مؤشرات الجودة لا زالت دون المؤشرات الوطنية. وهو ما يطرح باستعجال موضوع تعزيز التأخير التربوي لسلك المفتشين، ومراجعة ظاهرة الأقسام المشتركة التي تهدم الجودة، وكذا تعزيز منظومة التوجيه وخاصة التوجيه المبكر فضلا على تحسين جاذبية المؤسسات التعليمية، والقطع النهائي مع الحجرات الدراسية المتهالكة من البناء المفكك، لما تحمله من أخبار مهنية وصحية مرتفعة، وتعزيز العتاد الديداكتيكي لتلقين المعرفة التفاعلية والذي يقتصر للأسف الشديد في أغلب المؤسسات على السبورة والطباشير. مع تطوير ظروف استقبال وإقامة وعمل أطر التدريس بالعالم القروي واقرار منظومة تحفيزية متكاملة لهذه الفئة.

وواصل قائلا بعد هذه المقترحات "إننا في الفريق الاستقلالي ندعو الحكومة الى تكثيف التعاون مع مختلف القطاعات الوزارية المرتبطة بتنمية العالم القروي، والانفتاح الواسع على الجماعات الترابية باعتبار دورها المركزي في تقديم خدمات القرب في إطار شراكة وطنية من أجل مدرسة حقيقية لتحقيق الإنصاف.

وعلى مستوى التربية الدامجة فإننا نسجل بقلق كبير الملاحظات القيمة التي قدمها تقرير المجلس حول الدعامة الرابعة للرؤية الاستراتيجية 2015/2030، والتي كشفت هشاشة البرنامج الوطني للتربية الدامجة، وضعف التنسيق مع الأطراف العمومية ذات العلاقة بالموضوع، ونأمل أن تعمل الحكومة على تجاوز هذه الملاحظة الدقيقة، خاصة عبر مخطط وطني واضح ومتعدد الأطراف ومحدد الاعتمادات والنتائج المتوقعة، مع تركيز العمل على الجودة بدل الكم انطلاقا من حاجيات دقيقة، وعبر تجهيزات ديداكتيكية متخصصة وأطقم مكونة. مع الاشارة إلى أهمية الاعتمادات المالية المهمة التي رصدتها الحكومة في برنامجها الحكومي والمقدرة ب 500 مليون درهم سنويا للتعاون مع الجمعيات المتخصصة العاملة في هذا المجال".

وأبرز في ظل التوجيه التربوي الذي يبقى مركزيا في عملية الاصلاح خاصة لما يكتسيه من أهمية كبرى في مساعدة التلاميذ على اختيار مساراتهم الدراسية والمهنية الملائمة لقدراتهم وميولاتهم في إطار مندمج مع حاجيات سوق الشغل المضطردة التطور والتحول، أن الفريق الاستقلالي يدعو الوزارة الوصية إلى العمل على تعزيز مقاربة التوجيه المبكر والذي ظل متعثرا، بالرغم من تواتر الحديث عليه في وثائق متعددة. هذا بالإضافة إلى ضرورة العمل على تعميم خدمات الإعلام والمساعدة على التوجيه بالنسبة لجميع مستويات التعليم الاعدادي والثانوي، في إطار منظومة ميسرة للانتقال الفصلي والتخصص بين الشعب والمستويات تبعا لتطوير أداء التلاميذ، مع ضرورة تعزيز أطر التوجيه التربوي التي تبلغ نسبة تأطيرها 3,8 مؤسسة لكل إطار، وهو ما يبرز استحالة تحقيق أهداف التوجيه التربوي والتوجيه المواكب، خاصة إذا علمنا أن  15,3   % من التلاميذ تراجعوا عن قرار التوجيه الأول المسند لهم، والذي يكون غالبا دون رأي حيوي للتلاميذ وأسرهم، فضلا عن ضعف التنسيق المسبق مع القطاعات الشريكة، سواء بالتعليم العالي أو التكوين المهني أو قطاعات التشغيل.
 
قلق من تدبير الحكامة في التعليم العالي
 
أما فيما يخص مؤسسات التعليم العالي الفلاحي فقد دعا القطاع الوصي إلى ضرورة تطوير التخطيط الاستراتيجي والحكامة الخاصة بالمؤسسات الثلاث، بما يخدم تطوير الفلاحة الوطنية وتحقيق غاية الأمن الغذائي الوطني، وخاصة عبر التجاوز السريع لمشكل تقاعد الأساتذة الباحثين وخاصة بالتخصصات النادرة، وكذا تقنية المختبر فضلا على تهالك البنية التحتية والتجهيزات البيداغوجية والبحثية.

وختم بقوله "وإن كان المجال الزمني لا يسمح، فإننا نستغل هذه المناسبة للوقوف على أهمية الملاحظات المقلقة التي حملها تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص موضوع حكامة وتدبير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجي ، والتي ستكون موضوع دراسة دقيقة من طرف الفريق الاستقلالي اعتبارا لأهميتها، خاصة في أفق الإصلاحات التشريعية المهمة التي أعلنتها الحكومة في برنامجها الحكومي، والتي تهدف بالأساس الى تعزيز حكامة واستقلالية الجامعات وتعزيز مواردها الذاتية، وانفتاحها الديناميكي على محيطها السوسيو-ثقافي والاقتصادي، وتطوير التأطير البيداغوجي، وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وفق تعاقدات محددة الأهداف والوسائل".



في نفس الركن