العلم الإلكترونية - بوشعيب حمراوي
ما وقع خلال مواجهة شبيبة القبائل مع الجيش الملكي المغربي، حين أُرغم الفريق الجزائري على التقاط صورة جماعية إلى جانب العلم الجزائري، لم يكن تفصيلاً بروتوكوليًا عابرًا ولا تصرّفًا رياضيًا بريئًا. بل بدا، في سياقه السياسي الراهن، رسالةً مرتبكة تعكس منسوب القلق داخل دوائر القرار في الجزائر.
اللافت أن الإصرار على فرض الصورة جاء في توقيت حسّاس، يتزامن مع تصاعد النقاش في الخارج—خصوصًا بفرنسا—حول إعلان جمهورية القبايل من طرف حكومة القبايل في المنفى. هذا التزامن حوّل اللقطة من مشهد رياضي إلى مؤشر سياسي: محاولة استعراض وحدة رمزية في لحظة يُستشعر فيها تآكل السيطرة الرمزية ذاتها.
رياضةً، كان يمكن للحدث أن يمرّ بلا ضجيج. لكن سياسيًا، بدا المشهد كأنه ردّ فعل دفاعي؛ فالدولة التي تثق في شرعيتها لا تحتاج إلى توظيف الملاعب لإعادة تثبيت أعلامها. وعندما يُستدعى العلم بهذه الحدّة، خارج سياق طبيعي، فذلك يوحي بأن الخوف ليس من الخصم الرياضي، بل من اتساع دوائر الاعتراف بقضية داخلية تُدار اليوم على منصّات دولية.
الصورة فضحت ارتباك نظام يخشى تحوّل النقاش من ملعب كرة إلى فضاء الحقوق والهويات. وهنا تحديدًا، يصبح العلم الذي فُرض حضوره شاهدًا على خوفٍ أكثر منه رمزًا لطمأنينة.