2022 يناير 28 - تم تعديله في [التاريخ]

نعم خسرنا الجزائر...


العلم الإلكترونية - الرباط

لم تبق سوى أيام معدودة على انتهاء الموعد الكروي القاري بالكاميرون، برابح و مهزوم، و ستبقى ذكريات خالدة في الأذهان، وأحداث هزت القلوب إما فرحا أو حزنا، وبين هذه وتلك سيذكر التاريخ بمداد من الفخر ملحمة "فريق القرن" وبالأحرى فريق ترك محاربوه ساحات المعارك، لينتقلوا إلى ملاعب كرة القدم، جاء إلى هذه البطولة ليس للفوز بلقب غالي سيضعه في الأخير في رفوفه المثقلة بالكؤوس والألقاب، وإنما لنصرة قضية عزيزة عليهم فقط "حصريا"، دون غيرهم من العرب والإنسانية جمعاء، ألا وهي القضية الفلسطينية، التي مع كامل الأسف توقف حل ملف احتلالها على نيل هذا الفريق للقبه الثاني على التوالي، ويرفع محاربوه مرة أخرى أعلام هذه البلاد و"الكوفية" على أكتافهم يجولون بها أرجاء الملعب طولا وعرضا، ويقبلونها قبلات حارة أثناء تسلمهم لميداليات الأبطال، والدموع الغزيرة تغمر خدودهم، كحال دموع التماسيح الأليفة.

لكن هيهات، فقد شاءت أيدي الغدر أن تنزل بالفلسطينيين نكبة أخرى، وأن تحرم العالم أيضا من مشهد دراماتيكي كان سيعيش تفاصيله قصر المرادية، بعدما تكالب على محاربي الصحراء المتآمرون، وعد لهم أعداء النجاح كل العدة لوقف مسيرتهم الناجحة عند دور المجموعات، بدءا من الحر والرطوبة ووضعية الملعب وسحر السحرة، وغيرها من الممارسات و المعيقات التي واجهت اللاعبين دون غيرهم من الفرق الأخرى، التي لعبت في طقس ربيعي ممتاز، وفي ملاعب تذكرنا بملاعب "الليغا" و "البريميرليغ"، وتنظيم محكم لم يترك للصدفة أو العشوائية أي نصيب، وتحكيم نزيه و رحيم بكل الفرق المشاركة على حد سواء دون تمييز بين البلد المستضيف و غيره.

خروج حاشى لله أن يكون مذلا للخضر، دفع بالملايين في شتى أنحاء المعمور، من مناصري القضايا العالمية العادلة الكبرى، إلى السير في مسيرات احتجاج وغضب عارمين، رفعت فيها الأعلام السوداء غضبا ضد من سولت له نفسه الجري وراء هزم بلد "القوة الضاربة"، والذي كلما بلغ مقاما عليا في شتى مناحي الحياة إلا حركت نار الغيرة لدى "واحد البلاد هكا"، كما نطقها الرئيس تبون في إحدى حواراته التلفزية الخالدة، وهي المقولة التي دخلت معجم العلوم السياسية من الباب الواسع، وحار في تحليلها أشهر المحللين السياسيين و الفلاسفة العظام.

خروج حرم العالم من صورة جماعية وحميمية أعدت لها منصة أكبر من سابقتها، التي شاهدناها قبل أسابيع، حيث كان من المفروض أن يسلم ثانية عميد المحاربين الكأس ثانية لمعالي الرئيس صاحب الوجه البشوش، ثم بدوره يسلمه إلى سيده وولي نعمته قائد جيشه المغوار، الذي حمل كأس العرب واحتضنه بين ذراعيه الملتويتين، كما يحمل الأب مولوده الأول.

وكم كان صادقا البوق التلفزيوني الكبير، صاحب الفم الصغير، الذي طالما شنف مسامعنا دوما بجملته الشهيرة "أوبا... باه باه باه" بتفخيم "الباء"، عندما قال دون تردد "إن الكان هو من خسر الجزائر وليست الجزائر من خسرت "، نعم يا من تدرج في سماء التعليق الكروي حتى بات مدرسة يضرب بها المثال في هذا المجال، الكان والقارة الإفريقية والعالم بأسره، والقضايا العالمية العادلة، خسرت الجزائر مناصرة الحق و المظلومين أينما كان، بعد إقصائها غير المذل بتاتا.

نعم، سنصدقك يا بوق الإنسانية، فأنت الحريص دوما على عدم الخلط بين السياسة والرياضة، فأنت التلميذ النجيب لنظام الكبرانات، فالجميع من المحيط إلى الخليج يشهد لك أنك تأخذ مسافات بعيدة عن نفث الأحقاد والنعرات بين الشعوب والجماهير، ولا تسمع ولا تقرأ له أي سب وقذف، حتى أن نادي المحامين المغربي دعا السلطات القطرية إلى تكريمك ولم لا نصب تمثال لك وسط الدوحة، نظير ما خطته أناملك في حق المرأة المغربية والمغاربة عموما من كلام معسول في إحدى تدويناتك.
 



في نفس الركن