2026 يوليو/جويلية 18 - تم تعديله في [التاريخ]

نعيمة بن يحيى من طنجة: الاستثمار في الإنسان هو جوهر الدولة الاجتماعية


*العلم الإلكترونية: محمد اليطفتي*

في لحظة أكاديمية وإنسانية متميزة، احتضنت مدينة طنجة، يوم الجمعة 17 يوليوز 2026، حفل تخرج الفوج الخامس من سلك الإجازة المهنية في العمل الاجتماعي والفوج الأول من سلك الماستر في "هندسة وتدبير المؤسسات الاجتماعية والعمل الاجتماعي"، الذي نظمه المعهد الوطني للعمل الاجتماعي بطنجة، بحضور السيدة نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى جانب الكاتب العام للوزارة ومدير المعهد الوطني للعمل الاجتماعي وعدد من المسؤولين والأطر التربوية والإدارية والطلبة وأسرهم.

وشكل هذا الحفل مناسبة للاحتفاء بكفاءات جديدة اختارت أن تجعل من العمل الاجتماعي رسالة مهنية وإنسانية، في سياق وطني يتعزز فيه الرهان على بناء الدولة الاجتماعية التي يقود أوراشها الكبرى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وقد تميزت المناسبة بالكلمة الافتتاحية للسيدة الوزيرة نعيمة بن يحيى، التي قدمت رؤية متكاملة حول المكانة المتزايدة للعمل الاجتماعي داخل السياسات العمومية للمملكة، مؤكدة أن هذا المجال لم يعد نشاطاً موازياً أو ثانوياً، بل أصبح أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق التنمية البشرية وتعزيز التماسك الاجتماعي وصيانة كرامة الفئات الهشة.

وأبرزت الوزيرة أن العمل الاجتماعي يستمد قيمته من ارتباطه المباشر بالإنسان، سواء تعلق الأمر بمواكبة الأشخاص المسنين أو رعاية الأطفال والرضع أو دعم الأشخاص في وضعية إعاقة أو مختلف الفئات التي تحتاج إلى المساندة والتأطير والرعاية. ومن هذا المنطلق، شددت على أن جودة التكوين أصبحت شرطاً أساسياً لإعداد أطر قادرة على الاستجابة للتحولات الاجتماعية المتسارعة ومواكبة الأوراش الإصلاحية التي تعرفها بلادنا.

وفي إشادة واضحة بالدينامية التي يعرفها المعهد الوطني للعمل الاجتماعي، نوهت السيدة الوزيرة بالمجهودات التي يبذلها مدير المعهد، الأستاذ هشام بالمعطي، في تطوير منظومة التكوين، معتبرة أن فتح سلك الماستر يشكل محطة نوعية في مسار المؤسسة، وأن العمل متواصل من أجل توسيع آفاق البحث العلمي والتكوين المتخصص، بما في ذلك التهييء لمراحل أكاديمية أكثر تقدماً تستجيب لحاجيات القطاع ومتطلبات المستقبل.

ولعل من أبرز الرسائل التي حملتها كلمة الوزيرة تأكيدها أن التقدم التكنولوجي، رغم أهميته، لا يمكن أن يعوض البعد الإنساني الذي يشكل جوهر العمل الاجتماعي. ففي عبارة لاقت تفاعلاً كبيراً من الحاضرين، أكدت أن المغرب منفتح على الذكاء الاصطناعي والاستفادة من إمكاناته، لكنه لن يقبل أبداً أن يحل محل الإنسان في الرعاية المباشرة للرضيع أو العناية بالمسن أو مواكبة الشخص في وضعية إعاقة، لأن هذه المجالات تقوم أساساً على قيم التعاطف والقرب الإنساني والعلاقات الاجتماعية الحية.

كما توقفت الوزيرة عند المكانة المتقدمة التي أصبح يحتلها المغرب في مجال اقتصاد الرعاية، مشيرة إلى أن التجربة المغربية حظيت بإشادات دولية، بما في ذلك من طرف مؤسسات أممية، بفضل الرؤية الاستراتيجية التي تجعل من الحماية الاجتماعية والرعاية والدعم الأسري رافعة أساسية للتنمية المستدامة.

وفي رسالة مباشرة إلى الخريجات والخريجين، أكدت السيدة نعيمة بن يحيى أن الوزارة ستظل منفتحة على مقترحاتهم وتطلعاتهم، داعية إياهم إلى مواصلة التكوين وتطوير معارفهم واستثمار ما اكتسبوه من كفاءات علمية وميدانية في خدمة المجتمع. وأضافت أن الوطن يحتاج إلى أطر مؤهلة تجمع بين المعرفة الأكاديمية والالتزام الإنساني، وقادرة على تحويل القيم الاجتماعية النبيلة إلى مبادرات ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على المواطنين.

لقد عكس حضور وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة لهذا الحفل حرص الوزارة على مواكبة مؤسسات التكوين الاجتماعي ودعمها، كما عكس القناعة الراسخة بأن بناء الدولة الاجتماعية يمر أولاً عبر الاستثمار في العنصر البشري وتأهيل الكفاءات القادرة على حمل مشعل الإصلاح الاجتماعي.

كما شكل الحفل مناسبة للتأكيد على أهمية الحملة الوطنية لإذكاء الوعي بالإعاقة، وعلى الشراكة الاستراتيجية التي تجمع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بالمعهد الوطني للعمل الاجتماعي في هذا المجال، بما يسهم في تعزيز ثقافة الإدماج والمساواة وتكافؤ الفرص داخل المجتمع.

وتابع الحاضرون بالمناسبة عرض شريط توعوي يسلط الضوء على أهمية الوعي بقضايا الإعاقة وضرورة تعزيز انخراط مختلف الفاعلين في دعم حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتمكينهم من الولوج الكامل إلى الخدمات والفرص المتاحة.

كما تم عرض فيديو توعوي ثانٍ تناول موضوع حماية الأطفال من العنف ، حيث جرى التأكيد على خطورة هذه الظواهر وانعكاساتها النفسية والاجتماعية، مع الدعوة إلى تعبئة جماعية تشمل الأسر والمؤسسات التعليمية والهيئات المدنية ومختلف مكونات المجتمع، والانخراط المسؤول في التبليغ عن كل الممارسات التي تستهدف الأطفال أو تمس سلامتهم الجسدية والنفسية، باعتبار حماية الطفولة مسؤولية مشتركة لا تحتمل التهاون أو الصمت.

ومن طنجة، المدينة التي احتضنت هذا الموعد الأكاديمي المتميز، يتجدد التأكيد على أن مستقبل العمل الاجتماعي بالمغرب يبدو واعداً، وأن الأجيال الجديدة من الخريجين مدعوة إلى المساهمة في ترسيخ نموذج تنموي يجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية، ويجعل من التضامن قيمة مؤسساتية ومجتمعية تؤطر مسيرة المغرب نحو المستقبل.



في نفس الركن