العلم الإلكترونية - محمد كماشين
احتضنت القاعة المتعددة التخصصات «محمد بن عبود» بشارع باحنيني بمدينة العرائش، يوم الجمعة 23 يناير 2026، ابتداء من الساعة الخامسة مساء، لقاء تواصليا نظمته جمعية ملاك لإدماج المعاقين والتنمية الاجتماعية، لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة وأولياء أمورهم، وذلك بمشاركة الدكتور محمد نوفل عامر، المدير بمديرية النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وقد عرف هذا اللقاء حضور نخبة من الفاعلين والمهتمين بالشأن الاجتماعي والثقافي والإعلامي، في إطار تعزيز النقاش العمومي حول قضايا الإعاقة وآليات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
في مستهل اللقاء، رحبت أسماء الشعبي، مديرة مدرسة ورئيسة جمعية ملاك لإدماج المعاق بالعرائش، بكافة الحاضرين والحاضرات وبمؤطر الأمسية، مستعرضة أرضية عامة أبرزت من خلالها الأهداف المتوخاة من هذا اللقاء التواصلي، والمتمثلة أساسا في توعية الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم بحقوقهم، والتعريف بالسياسات العمومية والبرامج الوطنية الموجهة لهذه الفئة.
وفي عرضه التأطيري، استهل الدكتور محمد نوفل عامر مداخلته بالتأكيد على أن سياسة الدولة المغربية في مجال الإعاقة تنبني على مرجعيات قوية، في مقدمتها التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى إرساء دعائم الدولة الاجتماعية، وضمان الإدماج الكامل للأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة العامة، وتوفير شروط العيش الكريم لهم.
كما توقف عند المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة سنة 2009، واعتماد أهداف التنمية المستدامة 2015-2030، إلى جانب مقتضيات الدستور المغربي الذي يحظر كل أشكال التمييز على أساس الإعاقة أو غيرها.
وأشار المتدخل إلى أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب يتجاوز مليوني شخص، وهي شريحة مجتمعية أبانت عن قدرات كبيرة على التمكين والإنتاج، مما يفرض – بحسب تعبيره – ضرورة الانتقال من منطق “الرعاية والإحسان” إلى منطق “الاستحقاق والتمكين”، وربط قضايا الإعاقة بشكل مباشر بمسار التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، أبرز أهمية إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة بشراكة مع مختلف المتدخلين، معتبرا إياه قاعدة علمية أساسية لتدبير السياسات العمومية، وتوفير معطيات دقيقة تمكن الباحثين وصناع القرار من الانتقال بالسياسات من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني.
وتوقف الدكتور محمد نوفل عامر عند التحول النوعي الذي شهدته قضية الإعاقة بالمغرب، خاصة بعد دستور 2011 وصدور القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها.
وأوضح أن البرامج الوطنية تتوزع بين الدعم المباشر والإصلاحات الهيكلية، ومن أبرزها:
صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، الذي يشمل دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، واقتناء الأجهزة والمعينات التقنية، وتشجيع الاندماج المهني عبر دعم المشاريع المدرة للدخل، إضافة إلى دعم مراكز الرعاية الاجتماعية.
نظام بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، الذي يوجد في مراحله النهائية، ويهدف إلى تبسيط المساطر الإدارية وتمكين المستفيدين من سلة خدمات تشمل النقل والأولوية في الولوج إلى الخدمات الصحية والمرافق العمومية،
مبادرات التشغيل في القطاعين العام والخاص والتشغيل الذاتي برنامج “مدن ولوجية”، الهادف إلى تعميم الولوجيات المعمارية وإدماجها كشرط أساسي في رخص البناء. التعليم الدامج، الذي يكرس دمج الأطفال في الأقسام العادية مع تكييف الامتحانات وتكوين الأطر التربوية. واختتم اللقاء بنقاش مفتوح وتفاعل مثمر بين المؤطر والحاضرين، حيث تم التأكيد على أن تحقيق الإدماج الفعلي للأشخاص في وضعية إعاقة يظل رهينا بتكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع المدني والأسر، وبالانتقال من المقاربات الظرفية إلى سياسات عمومية دامجة ومستدامة.