2026 مارس 30 - تم تعديله في [التاريخ]

هل تحسم الحرب بتبادل القصف النووي بين إسرائيل وإيران؟

مخاطر عملية السيطرة على جزيرة خارك وفتح مضيق هرمز


العلم الإلكترونية - بقلم عمر نجيب
 
واقع جديد بمعطيات محدثة ومغايرة للكثير مما سبق، برز بعد ان مر الشهر الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. سقط الاعتقاد الذي طغى لفترة قصيرة بعد بدء الحملة العسكرية يوم 28 فبراير 2026 بأن المواجهة لن تستمر سوى لأسبوعين أو ثلاثة وتحسم لصالح واشنطن وتل أبيب بفرض شروط قليلة أو كثيرة على طهران وأما وقف لإطلاق النار مثل ذلك الذي طبق بعد حرب الاثنى عشر يوما في الفترة من 13 حتى 24 من شهر يونيو 2025 في انتظار التحضير لجولة عسكرية جديدة يستعد لها بشكل أفضل تحالف تل ابيب واشنطن.
 
 بعد شهر من الحرب وجد العالم نفسه أمام تصريحات ومواقف متقلبة عن التفاوض وعدمه وقرب التوصل إلى إتفاق والاعداد لحرب برية والقضاء على قدرات إيران العسكرية بشكل كامل والاعداد للسيطرة على مخزون طهران من اليورانيوم المخصب، في نفس الوقت واصلت طهران ضرب القواعد الأمريكية في أغلب منطقة الخليج العربي وإسرائيل بينما أجبرت صواريخ ومسيرات حزب الله من لبنان أكثر من ثلاثة ملايين إسرائيلي على قضاء اغلب ساعات النهار والليل على العيش في الملاجئ.
 
 مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للنفط وأكثر من ذلك من الغاز ظل مغلقا ولم تسمح طهران سوى لسفن الدول الصديقة بالمرور وبرسوم بغير الدولار الأمريكي، اسعار النفط والغاز انفجرت عالميا والخسائر بمئات المليارات من الدولارات أسبوعيا.
 
في الغرب انقسمت الآراء بين من يتوقع انتصارا أمريكيا إسرائيليا في النهاية على طهران وآخر ينتظر
 
العكس. 
 
الحرب ضد إيران تتسع ويتزايد حجم دعم بكين وموسكو لطهران ويصر محللون على أن خصوم الولايات المتحدة نصبوا لها فخا في الحرب على إيران وأن موسكو وجدت فرصة لرد الصاع لواشنطن لدعمها منذ سنوات أوكرانيا في الحرب مع روسيا، في حين تستفيد بكين من استنزاف أمريكا في الشرق الأوسط مما سيسهل عليها استعادة تايوان وتسريع انجاز مبادرة الحزام والطريق. ويحذر سياسيون في الغرب من أن هدف طهران ومن يتحالف معها هو افراغ الشرق الأوسط من الوجود العسكري الأمريكي. في داخل الولايات المتحدة نفسها يتزايد المعارضون للحرب ويواجه الحزب الجمهوري خطر خسارة انتخابات الكونغرس في نوفمبر 2026، ويخرج مئات الالاف من المتظاهرين في مدن الولايات المتحدة معارضين سياسة الرئيس ترامب.
 
 ترامب يهاجم حلف الناتو ويصفه بنمر من ورق لأنه رفض الانخراط إلى جانبه في الحرب ضد إيران، والمحافظون الجدد المقربين من الرئيس الأمريكي يريدون مواصلة الحرب ويتوقعون إنكسار طهران قريبا ويريدون شن حرب برية وإحتلال جزر في الخليج، ويطالبون بالرد على موسكو وبكين لأنهما تساعدان طهران على قتل الأمريكيين والاضرار بمصالحهم.
 
نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يعتبر إيران في ظل حكومتها الحالية خطرا وجوديا على تل أبيب ولا يريد سوى نصر كامل على طهران وهو يهدد بإستخدام السلاح النووي إذا لم تنجح العملية العسكرية الحالية في حسمها. ولكن في نفس الوقت تتصاعد المعلومات في عدد من مراكز الرصد بأن طهران صنعت بالفعل ما بين 8 و 11 قنبلة نووية بأوزان لا تفوق 250 كيلوغراما مما يسهل نقلها بالصواريخ وأنها سوف تستخدمها ضد إسرائيل.
 
شروط واشنطن وتل أبيب وطهران لإنهاء الصراع متعاكسة تماما ولا يمكن إيجاد حل وسط بينهما.
 
 ككل الحروب والصراعات سيكسب من يصمد أطول من خصومه.
 

القنبلة النووية

أكد ثيودور بوستول (Theodore Postol) هو فيزيائي أمريكي بارز عمل في القطاع النووي في البنتاغون الأمريكي وأستاذ فخري في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، متخصص في سياسات العلوم، التكنولوجيا، والأمن القومي. أن إيران أصبحت عمليا قوة نووية خفية.
 
وقال بوستول: فكروا في الأمر بهذا الشكل: كل 40 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة يمكن أن تخصب بسهولة للحصول على حوالي 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المئة، وهي الكمية الكافية لصنع قنبلة نووية واحدة. وبما أن لدينا 460 كيلوغرام في إيران، فهذا يعني إمكانية إنتاج 10 قنابل نووية.
 
وأضاف بالتأكيد. “إذا كنت رئيس دولة مهددة، فعليك أن تجعل بلدك إيران دولة تمتلك أسلحة نووية غير معلنة – مثل إسرائيل. هذا له تداعيات كبرى على الاستقرار الإقليمي. السر في التخصيب هو أن برنامج الطاقة النووية يتطلب قدرة تخصيب أكبر بكثير من إنتاج الأسلحة. وإذا كان لديك برنامج للطاقة النووية، فلديك القدرة الضمنية لصناعة القنابل. وبما أننا لا نعرف أين ذهب اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة الآن، فأنا أعتبر إيران دولة نووية من الناحية العملية. وإن كنت مكان إسرائيل، لن أدفعهم إلى الزاوية. أي تهديد مباشر قد يعني سقوط قنبلة على تل أبيب أو حيفا”.
 
موازاة مع تصريحات الخبير الأمريكي ويوم 27 مارس اعتبر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علي رضائي أن "استمرار عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) ليس له معنى".
 
وفي حسابه على منصة "إكس"، كتب رضائي: "إن استمرار عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) ليس له معنى، فهذه المعاهدة لم تقدم لنا أي ميزة".
 
وأضاف: "إن معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) لم تفشل فقط في حماية بلادنا من خطر هجمات قوى نووية، بل إن منشآتنا النووية قد تعرضت لهجمات متكررة، كما تم تجاهل الوثائق والاتفاقيات الدولية بشكل كامل أساسا".
 
وأوضح رضائي قائلا: "ليس لدينا أي نية لإنتاج قنبلة، وسياستنا في هذا المجال لم تتغير، ولكن عندما يقول مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن السبيل الوحيد لتدمير برنامج إيران النووي هو القنبلة الذرية، فإن هذا الأمر يعد تحريضيا وخطيرا".
 
وختم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية منشوره بالقول: "لقد انسحبت الولايات المتحدة من 60 منظمة واتفاقية دولية، والآن إذا أردنا نحن الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي، فمن المحتمل أن نواجه دهشة ومعارضة من الغرب! لقد حان وقت الانسحاب".
 

نحو الانهيار

يوم الخميس 26 مارس 2026 أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أيال زامير أن الجيش يتجه إلى الانهيار في ظل الحرب مع إيران وحزب الله.
 
وقال زامير خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) من أن الجيش الإسرائيلي "يتجه نحو الانهيار من الداخل"، في ظل أزمات متراكمة تتعلق بنقص القوى البشرية.
 
وبحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرنوت"، أشار رئيس الأركان الإسرائيلي إلى أن قوات الاحتياط "لن تصمد"، منتقدا عدم إقرار الحكومة لقوانين تنظم تجنيد المتدينين (الحريديم)، وعدم تعديل قانون الاحتياط، إضافة إلى عدم اتخاذ خطوات لتمديد مدة الخدمة الإلزامية.
 
وأضاف في تحذير لافت: "أرفع 10 أعلام حمراء"، في إشارة إلى خطورة الوضع الحالي، ما يعكس تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية من تداعيات الضغط المستمر على القوات في ظل الحرب الدائرة وتصاعد الأعباء العملياتية ونقص القوى البشرية.
 
وأكد زامير أن حجم القوات المطلوبة يتزايد باستمرار، بينما يعمل الجيش على عدة جبهات نشطة تشمل قطاع غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، محذرا من أن قوات الاحتياط لن تصمد في ظل الضغط الحالي.
 
وأشار إلى أن الحكومة لم تقر حتى الآن قوانين أساسية لتخفيف الأزمة، من بينها قانون تجنيد المتدينين (الحريديم)، وتعديل قانون الاحتياط، وتمديد مدة الخدمة الإلزامية، ما يفاقم أزمة النقص البشري داخل المؤسسة العسكرية.
 
وأكد زامير أنه "خلال وقت غير بعيد، لن يكون الجيش قادرا على تنفيذ مهامه حتى في الظروف الاعتيادية"، مشددا على أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تراجع جاهزية إسرائيل العسكرية بشكل خطير.
 
رئيس المعارضة في إسرائيل، يائير لابيد، صرح إن تحذيرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتم تجاهلها من قبل الحكومة.
 
وأضاف لابيد، حسبما نقلت صحيفة "يديعوت احرنوت"، أن الحكومة "لن تتمكن في الكارثة القادمة من الادعاء بأنها لم تكن على علم"، مؤكدا أنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات الوضع الحالي.
 
رئيس حزب "كاحول لافان" ووزير الأمن الأسبق، بيني غانتس، ذكر إن تصريحات رئيس الأركان "تُشكّل إدانة خطيرة للحكومة في زمن الحرب".
 
وأضاف: "إنها الحكومة نفسها التي تتحدث من جهة عن ’تغيير الشرق الأوسط’، وعن أسابيع حرب طويلة أخرى، والتي تروج لأوهام انتصارات عظيمة، بينما تستمر من جهة أخرى في تشجيع التهرب الجماعي".
 
وتابع غانتس: "لن تستطيعوا التستّر على هذا، ولن تستطيعوا التذرّع بـ’لم نكن نعلم’، عندما تقع الكارثة التالية".
 
من جانبه شن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت هجوما حادا على حكومة بنيامين نتنياهو، متهما إياها بالفشل في حسم المعارك.
 
واعتبر بينيت في مقابلة مع موقع واللاه العبري أن "الشمال متروك.. وحزب الله أعاد ترميم قدراته قبل إعادة إعمار كريات شمونة".
 
وقال بينيت إن نتنياهو "يعرف كيف يبدأ الحروب لكنه لا يعرف كيف ينهيها"، منتقدا استمرار ما وصفه بـ"عقيدة عدم الحسم والتردد".
 
وأضاف بينيت أن إسرائيل لم تحقق أهدافها في غزة أو في مواجهة إيران، مشيرا إلى أن قوة حركة حماس "تتعاظم رغم إعلان النصر مرارا"، فيما اعتبر أن الحرب يجب أن تنتهي فقط بتحقيق ثلاثة أهداف: تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وإنهاء منظومة الصواريخ الباليستية، ووقف نشاط "محور المقاومة".
 
 في هذه الاثناء يحتشد آلاف الاسرائيليين عند معبر طابا مع مصر والمعابر مع الأردن للعبور عبرهما إلى مطارات شرم الشيخ والقاهرة وعمان للسفر إلى بقية دول العالم بعد شل مطارات إسرائيل وتخشى الدوائر السياسية في تل أبيب من أن تكون هذه عملية هجرة معاكسة بسبب انعدام الأمن والحروب التي لا تنتهي، وتقول صحف إسرائيلية أن إنضمام اليمن مجددا للحرب ضد تل أبيب زاد المخاطر.
 

لبنان وغزة

يوم الأربعاء 25 مارس أفادت وكالة رويترز نقلاً عن مصادر إقليمية بأن إيران أبلغت دولاً وسيطة أن لبنان يجب أن يكون مشمولاً في أي صفقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
 
وقالت المصادر إن طهران نقلت الرسالة إلى الوسطاء بالفعل في منتصف مارس، مفادها أن الصفقة ستوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
 
ونقل عن المصدر قوله: "إيران تعطي أولوية للبنان – ولن تقبل بالانتهاكات الإسرائيلية في ذلك البلد كما حدث بعد وقف إطلاق النار في 2024".
 
 بعد ذلك بساعات أضافت مصادر ألمانية أن طهران اشترطت كذلك وقف حرب غزة وجلاء القوات الإسرائيلية منها وفك الحصار.
 

جبهة الشمال

وسط هذا الجدل لا تسير خطط تل ابيب لوقف هجمات حزب الله أو السيطرة على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني كما كانت حكومة نتنياهو تأمل حيث تتكبد خسائر كبيرة وتضطر قواتها للتراجع.
 
في تقرير لها يوم 27 مارس، رصدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تزايد الإطلاقات التي ينفذها "حزب الله" اللبناني ضد إسرائيل، وتغير التكتيك الإيراني في الحرب معها.
 
وتطرقت "يديعوت أحرونوت" في تقريرها، إلى أنه في اليوم العاشر من الحرب، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "قدرات إيران الصاروخية انخفضت إلى عشرة بالمئة، وربما أقل". وفي اليوم الثالث عشر، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن "ما تبقى لدى حزب الله هو نيران متبقية فقط، وسنعالجها أيضا". ومنذ ذلك الحين مر أسبوعان آخران، إلا أن كلا من إيران و"حزب الله" يواصلان إطلاق الصواريخ والقذائف، بل ويكثفان النيران ويغيران تكتيكاتهما.
 
ووفقا للبيانات، سُجل يوم الأربعاء 25 /ارس أكبر عدد من صافرات الإنذار في إسرائيل نتيجة القصف من لبنان منذ أسبوعين بواقع 399 صافرة. في ذلك اليوم، وصل "حزب الله" إلى ذروة بلغت نحو 500 عملية إطلاق، استهدف معظمها القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، بينما عبر 100 صاروخ منها إلى الأراضي الإسرائيلية. كما أطلق "حزب الله" يوم الخميس عشرات الصواريخ باتجاه مستوطنات الشمال.
 
فعلياً، طوال الأسبوع الماضي، أطلق حزب الله رشقات ثقيلة نحو مدن الشمال، شملت إطلاق عشرات الصواريخ دفعة واحدة على حيفا ومنطقة "الكريوت"، ورشقات مكثفة على نهاريا، عكا، كريات شمونة، كرميئيل وصفد.
 
وليلة 26 مارس - وللمرة الثالثة منذ بداية الحرب - أطلق "حزب الله" صواريخ باتجاه المركز (تل أبيب ومحيطها)، وأكد أنه استهدف مقر "الكرياه" وقاعدة استخبارات في تل أبيب.
 
بالتوازي مع ذلك، يبدو أن إيران قد غيرت هي الأخرى تكتيكات الإطلاق الخاصة بها خلال الأسبوع الماضي، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار جسيمة في شمال إسرائيل والمركز والجنوب.
 
وحسب الصحيفة، لم تكن هناك زيادة في عدد الصواريخ الباليستية التي تطلق نحو إسرائيل - حيث تستمر بمعدل حوالي عشرة صواريخ يوميا - ولكن طرأ تغيير معين في نمط الإطلاق.
 
وأفادت بيانات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، بأن الإيرانيين نفذوا خلال أسبوع وحتى يوم الخميس، 89 "موجة هجوم" على إسرائيل، مقارنة بـ 60 موجة في الأيام الأربعة التي سبقت ذلك. وهو معدل مشابه (13 مقابل 15). ومن جهة أخرى.
 
ولعدة أيام، أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل واحدا تلو الآخر نحو منطقة معينة، ربما بهدف البحث عن ثغرات في الدفاع الجوي. وكانت إحدى الحالات البارزة صباح أمس الخميس، حيث دوت سبع صافرات إنذار خلال ساعات قليلة في منطقة المركز.
 
بالإضافة إلى ذلك، ينسق "حزب الله"، حسب "يديعوت أحرونوت"، توقيت إطلاقاته مع مواعيد نشرات الأخبار التلفزيونية، حيث أن عدد عمليات الإطلاق بين الساعة 8 و9 مساءً أكبر بكثير من أي ساعة أخرى (714 صافرة). وبين الساعة 2 و3 ظهرا سُمعت 400 صافرة إنذار، وبين الساعة 8 و9 صباحاً سُمعت 311 صافرة. وفي بقية ساعات اليوم، سُجل أقل من 200 صافرة إنذار نتيجة الإطلاق من لبنان.
 

خسائر الجيش

يوم 26 مارس أعلنت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في "حزب الله" تفاصيل كمين محكم مركب نفذته قواتها في محور الطيبة – القنطرة جنوب لبنان، أسفر عن تدمير 10 دبابات إسرائيلية من طراز "ميركافا".
 
وذكر بيان الغرفة العملياتية إن "قوات العدو سيرت، الثلاثاء 24 مارس، جرافة بالتحكم عن بعد بين منطقة المحيسبات في الطيبة وبلدة القنطرة بهدف استطلاع تموضعات المقاومة، فتم رصدها وإمهالها لاستدراج العدو إلى كمين محكم".
 
وأضاف: "عند الساعة 18:50 من مساء الأربعاء، تقدمت سرية مدرعات إسرائيلية بنسق طولي من جهة المحيسبات باتجاه بلدة القنطرة تمهيدا للسيطرة عليها. وعندما أصبحت الآليات ضمن حقل الرماية، أطلق المجاهدون صواريخهم الموجهة باتجاه الفصيل الأوسط المؤلف من 4 دبابات ميركافا وجرافة D9، مما أدى إلى تدميرها بالكامل".
 
وتابع البيان: "أثناء محاولة الفصيل الخلفي (4 دبابات ميركافا) إطلاق غطاء دخاني كثيف لإخفاء تموضعه، عاجله المجاهدون بالصواريخ الموجهة ودمروا استعداده بالكامل. تزامنا مع الاشتباك، استهدفت مجموعات إسناد من سلاح المدفعية التابع للمقاومة المقرات القيادية للكتائب المعادية في مشروع الطيبة ورب ثلاثين والعويضة، وكذلك قوات التعزيز التي استُقدمت لإجلاء الإصابات".
 

تشدد موقف موسكو

يوم 26 مارس 2026 أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا زودت إيران بأنواع معينة من المنتجات العسكرية وفقا للاتفاقية العسكرية التقنية لكنها ترفض اتهامها بتقديم معلومات استخباراتية.
 
وقال لافروف في مقابلة مع قناة "فرانس تي في": "لدينا اتفاقية للتعاون العسكري التقني. قمنا بتزويد إيران بأنواع معينة من المنتجات العسكرية، لكننا لا نستطيع الموافقة على الاتهامات بأننا نساعد إيران بمعلومات استخباراتية".
 
وفي معرض رده على اتهامات غربية بشأن مساعدة روسيا لإيران في استهداف القواعد الأمريكية، قال لافروف إن إحداثيات المنشآت العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج "معروفة للجميع" وليست سرية.
وأضاف: "لقد ذكرتم المعلومات الاستخباراتية حول مواقع القواعد العسكرية الأمريكية. إحداثياتها في المنطقة معروفة للجميع. إنها ليست سرية. إنها معلومات مفتوحة. لا أستغرب أن إيران تهاجمها".
 
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن موسكو أرسلت "إشارات متكررة" إلى واشنطن حول ضرورة إقامة حوار لحل مشاكل الخليج والشرق الأوسط، مؤكدا أن روسيا دعت مرارا إلى تسوية سياسية للأزمة بدلا من التصعيد العسكري.
 
في تحدي للعلاقات مع واشنطن صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم 26 مارس إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لا تكتفي باستهداف إيران بل تنفذ أيضا خططها لاحتلال لبنان خطوة بخطوة".
 
وأضاف أردوغان في كلمة له يوم الخميس، أن الحرب على إيران "لا تزال تخنق منطقتنا برائحة الدم والبارود وأصبح الأطفال الأبرياء أهدافا للصواريخ بينما يستمعون لدروسهم في مدارسهم".
 
وتابع: "على الجميع أن يتأكد أننا لا نميز بين إخواننا وجيراننا وأننا لا نقف مكتوفي الأيدي بينما يعاني إخواننا. منطقتنا تعيش أكثر أيامها ألما في القرن الأخير، وشبكة إبادة يغمرها الحقد تجر المنطقة إلى كارثة متسترة بحجج دينية".
 
وقال الرئيس التركي: "حكومة نتنياهو لا تكتفي باستهداف جارتنا إيران بل تنفذ أيضا خططها لاحتلال لبنان خطوة بخطوة".
 

يقصم الظهر

قبل ستة أيام تقريبا من دخول اليمن الحرب ضد إسرائيل دعما لطهران وجبهة المقاومة يوم السبت 28 مارس كتب المحلل الروسي يفغيني بوزنياكوف، في "فزغلياد":
 
اتضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتجنب أي استفزازات قد تجر الحوثيين إلى الصراع إلى جانب إيران. ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، تخشى واشنطن وتل أبيب من أن يُغلق الحوثيون مضيق باب المندب.
 
كما أكدت الصحيفة أن السعودية تحاول أيضًا، عبر القنوات الدبلوماسية، ردع الحوثيين عن بدء أعمال عدائية.
 
وبحسبه، "انصبت جهود الأمريكيين الأساسية على تأمين مضيق باب المندب. لذا، تبقى الجماعة على أهبة الاستعداد للقتال، وهذا تحديدًا ما تخشاه الولايات المتحدة في حال تصاعد التوتر حول إيران. نظريًا، يُمكن للحوثيين التدخل في الصراع، لكن هذا سيحصل في حال انضمام طرف جديد، إلى القتال. في هذه الحالة، قد يدافع الحوثيون عن إيران".
 
جزيرة خارك
 
جاء في تقرير لمركز الأبحاث الأميركي"FDD" : قد تفضي عملية الاستيلاء على جزيرة خارك أو خرج الإيرانية إلى نتائج عكسية، إذ ستُكبّد خسائر فادحة مقابل مكاسب عملياتية أو استراتيجية ضئيلة يُمكن تحقيقها بفعالية أكبر عبر وسائل أخرى، بل إن الاستيلاء على الجزيرة واحتلالها يُرجّح أن يُوسّع نطاق الحرب ويُطيل أمدها أكثر من أن يُحقق أي نصر حاسم.
 
وأضاف التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ركزت في الحرب على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي من شأنه أن يساعد في استقرار أسواق الطاقة العالمية، بوصفه هدفها المباشر.
 
ومع احتمال نفاد صبر الإدارة وسعيها إلى وسائل عسكرية إضافية لتحقيق أهداف سياسية لم تتضح معالمها بعد، ظهرت تقارير هذا الأسبوع تفيد بأن ترامب يدرس خططاً للاستيلاء على جزيرة خارك واحتلالها، والتي كانت إيران تصدر عبرها نحو 90 في المئة من نفطها الخام قبل الحرب، وذلك للضغط على طهران لفتح المضيق، وربما استخدامها كورقة ضغط في المفاوضات المستقبلية.
 
وأشار التقرير إلى أن أنباء وردت عن عملية محتملة مع تحرك مجموعتين جاهزتين للإنزال البرمائي تابعتين للبحرية الأمريكية، برفقة وحدات مشاة البحرية التابعة لهما، والتي يبلغ تعدادها مجتمعة 3000 جندي على الأقل، نحو "الشرق الأوسط"، بالإضافة إلى إصدار البنتاغون، يوم الثلاثاء، أوامر بنشر عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأمريكي في المنطقة، وهي قوة إضافية يمكن الاستعانة بها في مثل هذه العملية.
 
"الاستيلاء على الجزيرة سيأتي بتكلفة باهظة"
 
وأفاد "FDD" بأن الاستيلاء على الجزيرة واحتلالها إلى أجل غير مسمى سيشكل تحديات تشغيلية كبيرة وسيأتي بتكلفة باهظة مقابل عائد استراتيجي ضئيل.
 
وأضاف بأنه من المرجح أن تتمكن قوات مشتركة من مشاة البحرية وقوات الجيش المحمولة جواً وقوات العمليات الخاصة من الاستيلاء على جزيرة خارك بسرعة نسبية، على الرغم من أن القوات البحرية ستواجه تهديدات إيرانية أثناء توجهها إلى الجزيرة، ومع ذلك، من المرجح أن تبدأ المشاكل الحقيقية للقوات الأمريكية بمجرد وصولها إلى الجزيرة، حيث ستواجه تحديات كبيرة في حماية القوات وإمدادها.
 
وتقع جزيرة خارك على بعد حوالي 20 ميلاً قبالة سواحل إيران في الطرف الغربي من الخليج، وأكثر من 350 ميلاً بعد مضيق هرمز، ويجعل قرب الجزيرة من البر الرئيسي القوات الأمريكية في مرمى تهديدات نيران غير مباشرة أخرى، بما في ذلك أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة الإيرانية، وربما حتى بعض المدافع التي تطلق قذائف صاروخية، بحسب مركز الأبحاث.
 
وقد يشكّل استخدام الطائرات المسيّرة الإيرانية ذات الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، بحسب المركز، تهديداً إضافياً لا يحظى بالتقدير الكافي، وإذا ما حصلت طهران على طائرات FPV ذات مدى كافٍ أو قامت بتصنيعها، فمن المحتمل أن يتمكن الجيش الإيراني من تحديد واستهداف أنظمة فردية وأفراد من القوات الأمريكية في الوقت الفعلي.
 
وباستخدام هذه القدرات، من المرجح أن تحاول إيران شنّ هجمات نارية مكثفة ضد القوات الأمريكية أثناء الاستيلاء على الجزيرة وأثناء أي احتلال لاحق، وفقاً لـ "FDD"، ومن شبه المؤكد أن تبادل المعلومات الاستخباراتية الروسية مع إيران، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية، سيزيد من فتك هذه الضربات. 
 
"سيُلحق هذا أضراراً بالغةً بالدفاعات الأمريكية"
 
وبحسب "FDD"، فإنه من الأفضل أن تكون هذه القوات مجهزة بأنظمة دفاع جوي وصاروخي وطائرات مسيرة متطورة.،إلا أن العديد من هذه الأنظمة يتطلب أفراداً ومعدات كبيرة مطلوبة أيضًا في مناطق أخرى من مسرح العمليات، كما أن بعضها سيكون من الصعب نشره وصيانته بسرعة على الجزيرة، وستكون الأنظمة الأرضية الحيوية، مثل الرادارات، عرضة بشكل خاص للكشف عنها واستهدافها بنيران إيرانية غير مباشرة أو طائرات مسيرة، مما قد يُلحق ضرراً بالغاً بالدفاعات الأمريكية الأرضية هناك.
 
زسيحتاج سلاح البحرية الأمريكية أيضاً، بحسب مركز الأبحاث، إلى المساهمة في جهود حماية هذه القوات، فمع الضغط الواقع على المدمرات جراء مهامها المتعددة، سيُطلب منها على الأرجح توفير الدفاع الصاروخي الباليستي وصواريخ كروز، ليس فقط للقوات المتمركزة في الجزيرة، بل أيضا لمجموعات الإنزال البرمائي الجاهزة اللازمة لنقل القوات إلى هناك، وسفن الدعم اللازمة لإعالتها.
 
وستكون هذه الجهود محفوفة بالمخاطر نظراً لموقع جزيرة خارك في الطرف الغربي من الخليج. إذ سيتعين على السفن عبور مضيق هرمز، الذي يمتد عبر معظم الخليج، ثم البقاء بالقرب من الساحل الإيراني، مما يتيح لإيران شن هجمات قد تكون مميتة، وفقاً لـ "FDD"، وإذا احتاجت القوات المتمركزة في الجزيرة إلى دعم لوجستي بحري مستمر، فإن المخاطر ستزداد مع مرور الوقت، كما ستصبح هذه الأصول البحرية غير متاحة لمهام أخرى، مثل مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، ونظراً لأن البحرية لم تبدأ بعد عمليات المرافقة، فإن مهمة الاستيلاء على خارك ستؤخر قدرتها على القيام بذلك بشكل شبه مؤكد.
 
استنزاف القدرات الجوية 
 
ولعل الأهم من ذلك، بالنسبة لـ "FDD"، أن القوات الأمريكية ستحتاج أيضاً إلى شن حملة قمع جوي واسعة النطاق على طول الساحل الإيراني، باستخدام مجموعة متنوعة من القدرات، لعرقلة محاولات إيران تركيز نيرانها الفعالة على المواقع الأمريكية، وسيؤدي هذا الجهد إلى استنزاف قدر كبير من القدرات الجوية الأمريكية، ومنعها من ضرب أهداف أخرى، وربما تعريضها لتهديدات جوية أرضية أكبر، وحتى مع حملة جوية قوية، فإن التهديد المشترك للصواريخ، وربما المدفعية، والطائرات المسيرة بعيدة وقصيرة المدى، والصواريخ الجوالة والباليستية، سيكون هائلاً، ومن غير المرجح القضاء عليه تماماً من الجو وحده.
 
ومن المرجح أن تكلَف الأصول الجوية، ولا سيما المروحيات وطائرات "V-22 Osprey" ذات المراوح القابلة للإمالة، بتقديم الدعم اللوجستي للأفراد الأمريكيين في الجزيرة، وسيتطلب ذلك طلعات جوية عديدة، وستكون الطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض نسبياً أكثر عرضة للتهديدات الإيرانية أرض-جو، وفقاً لمركز الأبحاث. 
 
"الاستيلاء على جزيرة خارك عملية محفوفة بالمخاطر".
 
بالنظر إلى هذه التحديات وغيرها، فإن الاستيلاء على جزيرة خارك سيكون عملية محفوفة بالمخاطر، تتطلب مشاركة أعداد كبيرة من القوات الأمريكية، وقد تؤدي إلى خسائر فادحة، بحسب "FDD"، فإذا كان تنفيذ مثل هذه العملية سيحقق نصراً حاسماً يقصر أمد الحرب ويؤمّن الأهداف الاستراتيجية الأمريكية، فربما يمكن القول إنها تستحق المخاطرة، ومع ذلك، حتى لو نجح الاستيلاء على الجزيرة، فمن المرجح أن تكون النتيجة عكسية.
 
واختُتم التقرير بالقول، إنه غالباً ما يجد القادة السياسيون في زمن الحرب أنفسهم يبحثون عن "معركة حاسمة" تحقق نصراً سريعاً وقاطعاً، ولا شك أن من المغري تصور هدف واحد أو عملية واحدة تُخضع العدو، خاصةً عندما يبدو البديل حرب استنزاف طويلة الأمد بلا نهاية، ومع ذلك، لا تُبشّر جزيرة خارك بقرار سريع ولا بنصر، فبينما قد ينظر البعض إلى الاستيلاء عليها كورقة ضغط لتحقيق هدف سياسي لم يحدد بعد، إلا أنها ستكون عملية محفوفة بالمخاطر، يُرجّح أن تُكلّف مبالغ طائلة مقابل فائدة ضئيلة. من المرجّح أن تصبح خارك عبئًا أكثر منها رصيداً، وستقرب إدارة ترامب من حرب الاستنزاف التي تسعى جاهدةً لتجنبها.
 



في نفس الركن