Quantcast
2026 أكتوبر 5 - تم تعديله في [التاريخ]

هل يخاف حزب الاستقلال من المعارضة؟


نائب الكاتب العام للشبيبة الاستقلالية
نائب الكاتب العام للشبيبة الاستقلالية
العلم الإلكترونية - بقلم محسن الإدريسي البوزيدي
 
سؤال استوقفني وأنا أتابع جزءا من النقاش الذي أعقب دورة المجلس الوطني للحزب…
 
ولأن السياسة لا تقرأ بالانطباعات، دعونا نترك التاريخ والأرقام يتكلمان قليلا.
 
منذ الاستقلال إلى اليوم، قضى حزب الاستقلال في المعارضة أكثر بكثير مما قضاه في الأغلبية..
عارض لسنوات طويلة ابتداء بداية الستينيات، إلى غاية حكومة سنة 1977.
ثم اختار المعارضة من جديد ابتداء من 1984، وبقي فيها إلى أن جاءت حكومة التناوب سنة 1998.
وفي 2013، قرر الحزب بنفسه مغادرة الحكومة، وانتقل إلى المعارضة، وبقي خارج الحكومة إلى سنة 2021.
لذلك، إذا كان هناك حزب لا يحتاج إلى شهادة تثبت قدرته على الجلوس في مقاعد المعارضة، فهو #حزب_الاستقلال.
لكن السؤال الأهم عندي ليس: هل يستطيع الاستقلال أن يعارض؟
بل: أين يستطيع الاستقلال أن يكون أكثر فائدة للمغرب وأكثر وفاء لالتزاماته أمام المغاربة؟
فالسياسة ليست مسابقة لمعرفة من يستطيع البقاء أطول مدة في المعارضة.
والحكومة ليست جائزة… كما أن المعارضة ليست عقوبة.
هما موقعان سياسيان ودستوريان، يختار الحزب بينهما وفق ميزان واحد: أين يستطيع أن يؤثر أكثر وينفذ أكبر قدر من برنامجه؟
والتاريخ هنا يقدم لنا درسا جميلا يستحق التأمل:
سنة 1998 شارك حزب الاستقلال في حكومة التناوب.
سنة 2002 واصل المشاركة في حكومة إدريس جطو.
وبعد مشاركتين حكوميتين متتاليتين، ماذا وقع؟
سنة 2007 تصدر حزب الاستقلال الانتخابات، وانتقل من المشاركة في الحكومة إلى قيادتها برئاسة أمينه العام الأستاذ عباس الفاسي شافاه الله، وهي أطول مدة يترأس فيها الحزب الحكومة (الوزير الأول بالنظام القديم، ولمدة 4 سنوات تقريبا من أصل 6 سنوات التي ترأس فيها الحزب الحكومة).
لهذا لا أفهم القاعدة الجديدة التي تقول إن الحزب، لكي يقوى، يجب بالضرورة أن يذهب إلى المعارضة!
أحيانا تكون المعارضة أفضل طريق لإعادة البناء.
وأحيانا يكون النجاح في التدبير أفضل طريق لبناء ثقة أكبر.
والسياسة الذكية هي أن تعرف متى تحتاج الأولى… ومتى تكون الثانية أنفع.
بل إنني، كاستقلالي، أفضل أن يكون طموحنا أكبر:
2021: شاركنا في الحكومة.
 2026: نفاوض اليوم من أجل مشاركة وازنة ومؤثرة.
 
 و2031؟ سيكون الطموح والأمل والعمل أقوى من أجل قيادة الحكومة من جديد؟
 
ليس الأمر تنجيما، ولا التاريخ يعيد نفسه بهذه البساطة…
 
لكنه طموح مشروع لحزب سياسي تأسس أصلا ليقترح ويؤثر ويدبر، لا ليختار لنفسه مقعدا دائما في المعارضة.
 
ثم هناك مسألة ثانية أثارت نقاشا لا أفهم هرولة البعض لتبخيسه: تفويض الأمين العام.
 
وليفهم الجميع أن التفويض ليس شيكا على بياض.
وليس تنازلا من مؤسسات الحزب عن اختصاصاتها.
وهو بالتأكيد ليس اختراعا استقلاليا جديدا.
 
ببساطة، السياسة تتحرك دائما أسرع من قدرة المؤسسات التداولية الكبرى على الاجتماع عند كل مستجد.
 
هل يعقل أن ينعقد المجلس الوطني للحزب كل يوم، وكلما تغير معطى في المفاوضات، أو طرح تصور جديد للأغلبية، أو برنامج، أو حقيبة، أو شرط سياسي؟
لهذا تقوم المؤسسات بما عليها: تناقش، تقرر التوجه السياسي، تحدد البوصلة…
ثم تمنح القيادة المنتخبة القدرة على التفاوض وتدبير التفاصيل والمتغيرات.
وهنا أيضا، هناك سؤال بسيط:
 
إذا لم نثق في الأمين العام المنتخب للحزب ليدبر التفاوض باسم الحزب، ففي من نثق؟
 
خصوصا عندما نتحدث عن أمين عام لم يصل إلى القيادة صدفة، بل راكم تجربة حزبية وحكومية وتجربة دولة، وانتخب مرتين على رأس الحزب كانت فيهم الثانية بالإجماع، وتولى قيادة مرحلة انتخابية انتقل فيها الاستقلال من 46 مقعدا سنة 2016 إلى 81 مقعدا سنة 2021.
واليوم، نعم، تراجعنا من 81 إلى 65 مقعدا، وهذا رقم ينبغي أن نقرأه ونناقشه بكل مسؤولية، لا أن نهرب منه.
لكن الصورة كاملة تقول أيضا شيئا آخر:
فالحزب حل في انتخابات 2026 ثانيا وطنيا من حيث مجموع الأصوات، رغم تراجع المشاركة والنتيجة مقارنة بـ2021.
لذلك لا أؤمن بقراءة الرقم الذي يعجبنا ونسيان الرقم الذي لا يعجبنا.
نقرأ الاثنين.
نحاسب على التراجع… كما نعترف بالتقدم حين يقع.
وهذا بالضبط معنى أن تكون داخل حزب مؤسسات، لا داخل جمهور مشجعين.
 
أما قرار الأمس، فقراءته بسيطة.
 
المجلس الوطني قرر المشاركة، وفوض الأمين العام تدبير مفاوضاتها.
والتفويض هنا لا يعني أن نقبل بأي حكومة، بأي شروط، وبأي ثمن.
بل يعني أن نعطي لمن يقود الحزب قوة التفاوض باسم مؤسسة سياسية تعرف ماذا تريد، على أن تكون البوصلة واضحة:
مصلحة الوطن أولا، والوفاء لثقة الناخبين، والقدرة الحقيقية على تنزيل أكبر قدر ممكن من البرنامج الذي تعاقدنا به معهم، وحصلنا من خلاله على المرتبة الثانية من ناحية عدد الأصوات.
وفي النهاية…
لا أريد لحزب الاستقلال أن يدخل الحكومة لأنه يخاف المعارضة.
ولا أريده أن يذهب إلى المعارضة فقط لكي يثبت للناس أنه لا يخاف الحكومة.
أريده حيث يستطيع أن يكون أقوى، أنفع، وأكثر تأثيرا.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار