2026 مارس 25 - تم تعديله في [التاريخ]

هل‭ ‬تؤثر‭ ‬حرب‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬زخم‭ ‬مسار‭ ‬التسوية‭ ‬لملف‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬؟


العلم
كان‭ ‬مسعد‭ ‬بولس‭ ‬مستشار‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‮ ‬‭ ‬للشؤون‭ ‬العربية‭ ‬والأفريقية‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬صرح‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬لقناة‭ ‬DW‭ ‬الألمانية‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬مؤتمر‭ ‬ميونخ‭ ‬للأمن‭ ‬،‭ ‬بأن‭ ‬التحرك‭ ‬الأمريكي‭ ‬الحالي‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إعادة‭ ‬الزخم‭ ‬لمسار‭ ‬التسوية‭ ‬النهائية‭ ‬للنزاع‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ . ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬لستيفن‭ ‬تشارلز‭ ‬ويتكوف‭ ‬مبعوث‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬صرح‭ ‬بأن‭ ‬حل‭ ‬هذا‭ ‬النزاع‭ ‬الإقليمي‮ ‬‭ ‬بصفة‭ ‬نهائية‭ ‬،‭ ‬سيتم‭ ‬خلال‭ ‬نهاية‭ ‬سنة‭ ‬2025‭. ‬و‭ ‬عد‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬مفاجأة‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس‭ ‬،‭ ‬بسبب‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬لا‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اختصاصاته‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬لتصريحه‭ ‬الأثر‭ ‬العميق‮ ‬‭ ‬في‭ ‬زرع‭ ‬الأمل‭ ‬و‭ ‬تجديد‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬طي‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬نهائياً‭ .‬

ولكن‭ ‬يلاحظ‭ ‬المراقبون‭ ‬أن‭ ‬حرب‭ ‬الخليج‭ ‬المجنونة‭ ‬وغير‭ ‬المبررة‭ ‬،‭ ‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬،‭ ‬وترعاه‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬بصورة‭ ‬سلبية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الزخم‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬يدفع‭ ‬بملف‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬نحو‭ ‬الأمام‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المفاوضات‭ ‬الرباعية‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬بهذا‭ ‬النزاع‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬ثلاث‭ ‬جولات‭ ‬منها‭ ‬،‭ ‬إثنتان‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬،‭ ‬وواحدة‭ ‬في‭ ‬مدريد‭ .‬

و‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬ترعى‭ ‬هذه‭ ‬المفاوضات‭ ‬،‭ ‬تخوض‭ ‬حرباً‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬ليست‮ ‬‭ ‬معروفة‭ ‬نهايتها‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬منشغلة‭ ‬بهذه‭ ‬الحرب،‮ ‬‭ ‬ومنصرفة‭ ‬عن‭ ‬أية‭ ‬قضية‭ ‬أخرى‭ ‬إقليمية‭ ‬أو‭ ‬دولية‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قضية‭ ‬غزة‭ ‬التي‭ ‬يظهر‭ ‬أنها‭ ‬وضعت‭ ‬على‭ ‬الرف‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬ما‭ ‬ستسفر‭ ‬عنه‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬يرى‭ ‬المراقبون‭ ‬والمحللون‭ ‬العسكريون‮ ‬‭ ‬والاستراتيجيون‭ ‬،‭ ‬أنها‭ ‬صارت‭ ‬معقدة‭ ‬للغاية‭ ‬ومهددة‭ ‬للأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ .‬

لقد‭ ‬نص‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ ‬2797‭ ‬بتاريخ‮ ‬‭ ‬31‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬لهذا‭ ‬النزاع‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬السرعة‭ .‬‮ ‬‭ ‬وهي‭ ‬صيغة‭ ‬غير‭ ‬مستعملة‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬الدولية‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬استعمالها‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ ‬بشأن‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬،‭ ‬مناسباً‭ ‬وملائماً‭ ‬ومنسجماً‭ ‬مع‭ ‬روح‭ ‬القرار‭ ‬القاضي‭ ‬باتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬العملية‭ ‬لتطبيق‭ ‬خطة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‮ ‬‭ ‬الحقيقي‭ .‬

و‭ ‬إعمالاً‭ ‬للتطبيق‭ ‬الفوري‭ ‬لقرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬رقم‭ ‬2797‮ ‬،‭ ‬بادرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالتحرك‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬نهائي‭ ‬ومتوافق‭ ‬عليه‭ ‬لهذا‭ ‬النزاع‭ .‬

من‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬العلاقة‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬بين‭ ‬التصعيد‭ ‬الخطير‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬حرب‭ ‬الخليج‭ ‬،‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نسميه‭ ‬التباطؤ‭ ‬في‭ ‬سير‭ ‬المفاوضات‭ ‬الرباعية‭ ‬التي‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬بهذا‭ ‬الملف‭ .‬

وهذا‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفسر‮ ‬‭ ‬لماذا‮ ‬‭ ‬لا‭ ‬يسير‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬لهذا‭ ‬النزاع‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬السرعة‭ ‬،‭ ‬طبقاً‭ ‬لمنطوق‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ .‬‮ ‬‭ ‬فالتباطؤ‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬للقوة‭ ‬القاهرة‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬هنا‭ ‬الحرب‭ ‬الضروس‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬،‭ ‬وتؤثر‭ ‬على‭ ‬التحركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬واجهات‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬وتنعكس‭ ‬سلبياً‭ ‬على‮ ‬‭ ‬المشهد‭ ‬الدولي‭ ‬برمته‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الحكومات‭ ‬و‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ .‬

والمملكة‭ ‬المغربية‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬رحبت‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬مرة‭ ‬بمبادرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬،‭ ‬لقيادة‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬للتسوية‭ ‬النهائية‭ ‬للنزاع‭ ‬حول‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬بأن‭ ‬الجهود‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬،‭ ‬ستتواصل‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬إيجاد‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬عادل‭ ‬ومستدام‭ ‬ومتوافق‭ ‬عليه‭ ‬،‭ ‬لقضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تطبيق‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬رقم‭ ‬2797‭ ‬بتاريخ‭ ‬31‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬إعادة‭ ‬الزخم‭ ‬لمسار‭ ‬التسوية‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‮ ‬‭ ‬وترعاه‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ .‬



في نفس الركن