2026 يوليو/جويلية 29 - تم تعديله في [التاريخ]

واشنطن تترجم اعترافها بمغربية الصحراء إلى استثمارات.. السفير الأمريكي بالعيون لإطلاق مشاريع استراتيجية كبرى


 

العلم الالكترونية أنس الشعرة 

تواصل الولايات المتحدة الأمريكية ترسيخ دعمها لمغربية الصحراء بالانتقال من المواقف السياسية إلى الشراكة الاقتصادية الميدانية، بعدما حل سفيرها لدى المملكة المغربية، ديوك بوشان الثالث، بمدينة العيون، في زيارة تحمل أبعادًا استراتيجية، وتؤشر إلى انخراط أمريكي متزايد في دينامية الاستثمار التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وتعد هذه الزيارة، التي تستمر عدة أيام، الأولى من نوعها بهذا الزخم الدبلوماسي والاقتصادي، إذ يرتقب أن تشمل لقاءات مع السلطات الترابية والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب زيارات ميدانية لأهم الأوراش التنموية، في خطوة تعكس اهتمام واشنطن بالتحولات التي تشهدها الصحراء المغربية، ورغبتها في مواكبة المشاريع الكبرى التي أطلقها المغرب بالمنطقة.

ووفق المعطيات المتداولة، ستتوج الزيارة بتوقيع اتفاقية منحة من الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA)، ستخصص لدعم مشروع استراتيجي لإنتاج الأمونيا الخضراء ضمن مبادرة «عرض المغرب» الخاصة بالهيدروجين الأخضر، في مؤشر جديد على توجه الولايات المتحدة نحو مواكبة الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية بالأقاليم الجنوبية.

ويأتي هذا المشروع امتدادًا للدينامية الاستثمارية التي تعرفها مدينة العيون، بعدما وقع تحالف ORNX، الذي يضم شركات أمريكية وإسبانية وألمانية، خلال شهر فبراير الماضي، اتفاقًا لإنجاز قطب صناعي لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء باستثمار أولي يناهز 4.5 مليارات دولار، في واحد من أكبر المشاريع الموجهة لقطاع الطاقات النظيفة بالمملكة.

ومن المنتظر أن تسهم المنحة الأمريكية الجديدة في تسريع إنجاز الدراسات التقنية والبنيات الأساسية المرتبطة بالمشروع، بما يمهد لإحداث آلاف فرص الشغل، ويعزز مكانة الأقاليم الجنوبية كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الوقود النظيف نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية.

وتحمل هذه الزيارة، إلى جانب بعدها الاقتصادي، رسائل سياسية واضحة، إذ تأتي في سياق تثبيت الولايات المتحدة لموقفها الداعم لسيادة المغرب على صحرائه، من خلال مواصلة الانخراط في مشاريع تنموية واستثمارية داخل الأقاليم الجنوبية، بما يعكس انتقال هذا الدعم من مستوى التصريحات إلى مستوى المبادرات العملية.

وأكد السفير الأمريكي أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تتوفر على مؤهلات اقتصادية واستراتيجية تجعلها من بين أكثر المناطق جذبًا للاستثمارات المستقبلية، خصوصًا في قطاعات الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر، وهو ما يتقاطع مع أولويات الولايات المتحدة في مجال أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الجديدة.

ويرتقب أن يطلع المسؤول الأمريكي، خلال جولته بمدينة العيون، على وتيرة الأوراش التنموية والبنيات التحتية التي أنجزها المغرب في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، بما يوفر صورة ميدانية عن حجم التحول الذي تعرفه المنطقة، ويبعث برسالة ثقة إلى المستثمرين الدوليين بأن الصحراء المغربية أصبحت فضاءً مستقرًا وآمنًا ومهيأً لاستقبال الاستثمارات الكبرى.

وتنسجم هذه الدينامية مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الأقاليم الجنوبية منصة اقتصادية تربط المغرب بعمقه الإفريقي، وقطبًا إقليميًا في مجالات الطاقات المتجددة والاقتصاد منخفض الكربون، مستفيدة من الإمكانات الطبيعية الهائلة التي تزخر بها المنطقة، خاصة في مجالي الطاقة الشمسية والريحية.




في نفس الركن