2026 يناير 25 - تم تعديله في [التاريخ]

واشنطن تحسمها: الحكم الذاتي أو العدم… زلزال سياسي يهز مشروع الانفصال


العلم الإلكترونية - متابعة
 
في الوقت الذي كانت فيه أبواق الدعاية في “المرادية” و“تندوف” تروّج أوهام “تغيير في المواقف الدولية”، جاءت الصدمة من قلب واشنطن. تسريبات استخباراتية ودبلوماسية متطابقة، أكدها محللون مطّلعون، كشفت عن زلزال حقيقي أصاب وفد جبهة البوليساريو والجانب الجزائري، بعدما تحولت اللقاءات التمهيدية في الولايات المتحدة إلى ما يشبه “محاكمة ميدانية” لمشروع الانفصال، وفرضت معادلة مغربية صريحة: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الوحيد على الطاولة.
 
اللغة التي استُعملت في اللقاءات لم تكن ناعمة ولا بروتوكولية. فحسب المعطيات المتداولة، ترأس أحد الاجتماعات مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى، بحضور شخصيات وازنة في دوائر القرار الأمريكي، وكانت الرسالة قصيرة وقاطعة: انتهى وقت المناورة. واشنطن تنظر إلى الملف من زاوية الاستقرار الإقليمي ومحاربة الإرهاب وتأمين المصالح الاستراتيجية في الساحل وشمال إفريقيا، ولا مكان بعد اليوم لكيانات وهمية أو مشاريع انفصالية تهدد الأمن الجماعي.
 
هذا الحزم وضع وفد البوليساريو في زاوية ضيقة. التسريبات تحدثت عن ارتباك واضح في صفوفه، وعن محاولات للالتفاف عبر خطاب عاطفي حول “صعوبة إقناع الداخل”، لكن الرد الأمريكي كان بارداً: الولايات المتحدة لا تفاوض على الثوابت الأمنية ولا تنتظر من أحد أن يجمّل لها واقعاً انتهت صلاحيته.
 
في المقابل، دخل المغرب واشنطن بوفد “ثقيل الوزن”، رسالة في الشكل قبل المضمون. حضور شخصيات مفصلية في الدبلوماسية والأمن والتمثيل الأممي لم يكن إجراءً بروتوكولياً، بل إعلاناً عن جاهزية كاملة لحسم المسار. المعطيات التي قُدمت حول ارتباطات البوليساريو بجماعات مسلحة في الساحل، ودور الجزائر في إدامة حالة التوتر، وضعت الطرف الأمريكي أمام صورة متكاملة: مشروع الانفصال لم يعد مجرد نزاع سياسي، بل خطر أمني عابر للحدود.
 
الدبلوماسية المغربية، من جهتها، أغلقت كل المنافذ أمام العودة إلى “خطط قديمة” أو صيغ غامضة. مقترح الحكم الذاتي لسنة 2007 طُرح كأرضية وحيدة وواقعية للتسوية، مع التأكيد على أن الزمن تجاوز منطق الاستفتاءات المستحيلة والشعارات التي لا سند لها في القانون الدولي ولا في الواقع الميداني.
 
أما النظام الجزائري، فرغم الضجيج الإعلامي حول “عدم الطرفية”، فقد وجد نفسه في واشنطن طرفاً مباشراً في النقاش، تحت ضغط المعادلة الأمريكية الجديدة. تقارير غير رسمية تحدثت عن عودة وفد البوليساريو إلى المنطقة بأجواء أقرب إلى “جنازة سياسية”: وجوه مكفهرة، صمت مطبق، وإدراك تام بأن حنفية الأوهام قد أُغلقت من العاصمة الأمريكية.
 
المؤشرات المتداولة عن ملامح الحل تؤكد أننا أمام هندسة مخرج نهائي، لا مجرد تفاوض بلا أفق. عسكرياً، يبرز سيناريو تفكيك الميليشيات المسلحة وتجميع السلاح في تندوف. سياسياً، يجري الحديث عن إدماج من يرغب في العمل السياسي داخل الإطار المغربي، والعودة إلى الأقاليم الجنوبية للمنافسة في انتخابات محلية ستكشف الحجم الحقيقي لمن تبقى من القيادات الانفصالية. زمنياً، تُربط التحركات القادمة باستحقاقات أممية قريبة، يُراد لها أن تشكّل شهادة وفاة رسمية لأطروحة الانفصال.
 
هكذا، خرج المغرب من جولة واشنطن متقدماً “بالضربة القاضية”، مستنداً إلى تحالفات دولية متينة وواقع ميداني لا يرتفع. الرسالة باتت واضحة: لا عودة إلى الوراء. الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو السقف الوحيد، ومن يراهن على غير ذلك، يراهن على ماضٍ انتهى. الصحراء في مغربها، والمغرب في صحرائه، والمعادلة الجديدة تُكتب اليوم من واشنطن بحبر الحسم.



في نفس الركن