2026 فبراير 23 - تم تعديله في [التاريخ]

وجهة نظر: اللعبة الديمقراطية


العلم الإلكترونية - بقلم لحسن بنساسي
 
تعتبر اللعبة الديمقراطية في علم السياسة إحدى المرتكزات الأساسية والمداخل الكبرى للعمل السياسي الملتزم المسؤول ،النزيه والشفاف ، بما يقتضيه من ممارسة سياسية واضحة الأهداف والاليات ،مبنية على مبدأ التداول الدوري للسلطة، عن طريق صناديق الاقتراع ، على أساس انتخابات حرة ونزيهة تضمن للمواطنين حقهم في اختيار ممثليهم بالمؤسسات المنتخبة ،بارادتهم الحرة، دون أي تدخل في العملية الانتخابية ،جكيفما كانت طبيعته ،ومن أي جهة كانت، بعيدا عن أي تهديد او ضغط او تأثير. 
 
ولهذه الغاية،وضع علم السياسة قواعد محددة لضمان احترام اللعبة الديمقراطية والالتزام بتوجاتها العامة، بما فيها اساسا: المشاركة الواسعة للمواطنين في العملية الانتخابية ، من خلال توفير الأرضية الصلبة المناسبة والشروط والظروف الملائمة والسبل والاليات الكفيلة بتعزيز هذه المشاركة ،وترجمتها في صناديق الاقتراع؛ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين أمام القانون من حيث التعامل والتمتع بنفس الحقوق والحريات خلال مسار العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها، وتجاوز جميع المشاكل والصعوبات والاكراهات والعراقيل التي من شأنها أن تؤثر سلبا على هذا المسار في علاقته المتلازمة مع مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص؛ الشفافية التي يجب أن تسود خلال مسار العملية الانتخابية برمتها؛ تفعيل مبدأ المساءلة في كل مرحلة من مراحل أي استحقاق انتخابي، بما يضمن إعطاء التمثيل الديمقراطي مدلوله الحقيقي وانصافا للمساهمين فيه؛ الحرية المطلقة في اختيار المواطنين لممثليهم في المؤسسات المنتخبة؛ توفير السبل الكفيلة والفرص المتاحة أمام الأحزاب السياسية لتحقيق مبدأ التداول على السلطة على أساس المنافسة الشريفة والمتكافئة؛
 
وكما يرى فقهاء علم السياسة وعمالقة الفلسفة السياسية،وكما عبر عن ذلك مونتسكيو في كتابه: روح القوانين،وجان جاك روسو في موسوعته: العقد الاجتماعي، ومكيافيلي في كتابه:الامير،
 
فإن الاحترام التام لهذه القواعد والمبادئ، يتيح للعبة الديمقراطية تحقيق الأهداف والمرامي المنتظرة منها بابعادها المتعددة، بما فيها اساسا تمكين المواطنين من المساهمة الفعلية والفعالة في ممارسة السلطة وتقاسمها والمشاركة في اتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير السياسات العمومية والقطاعية وتسيير الشأن العام على الصعيد الوطني والجهوي والاقليمي والمحلي، وجعل الساكنة في صلب الاهتمام بقصاياها وانشغالاتها وانتظاراتها وتطلعاتها،بما يضمن دعم وتطويرأدوات الديمقراطيةالتشاركية؛ تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والترابية والبشرية المندمجة والمستدامة والمتوازنة والعادلة والمنصفة؛ حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية والحريات الفردية والجماعية والنهوض بها؛ ترسيخ دعائم الاستقرار السياسي وتكريس أسس السلم الاجتماعي، وتعزيز روح المواطنة الحقة القائمة على التلازم بين الحقوق والواجبات كما هي متعارف عليها دوليا؛ تعزيز الثقة في المنظومة المؤسساتية وتقوية مصداقيتها وحضورها الوازن في الحياة العامة؛ تعزيز ثقافة الاثار والنتائج وسمو القانون وسيادته ومبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. 
 
غير أن التحدي الأكبرالذي لازال مطروحا أمام اللعبة الديمقراطية بالنسبة للعديد من الدول المعنية بسعيها وطموحها نحو إقرار بناء ديمقراطي حقيقي، يتمثل اساسا في اشكالية عدم وضوح معالم اللعبة الديمقراطية بشكل يستطيع معه المواطن ان يسجل حضوره ويفرض نفسه ويقدم رايه ويتعرف مسبقا على الحزب أو التشكيلة الحزبية التي من المنتظر ان تتصدر الانتخابات المقبلة، بناء على حصيلة العمل بالنسبة للحكومة التي تقترب ولايتها من النهاية، ومدى مصداقية الهيئة الحزبية التي تسعى وتطمح لتصدر الاستحقاقات الانتخابية لدى عموم المواطنين ،انطلاقا من مرجعيتها ومبادئها وتوجهاتها واختياراتها ،و حضورها الوازن في الساحة السياسية، ودفاعها المستميت عن المصالح والحقوق المشروعة للمواطنين، وترافعها عن قضاياهم وانتظاراتهم وتطلعاتهم ،من اي موقع كآنت في الاغلبية المساندة للحكومة او في المعارضة،مادامت تحظى بثقة المواطنين الذين يعتبرونها الفاعل السياسي المؤهل لتدبير المرحلة بتحدياتها ورهاناتها المتعددة الابعاد. 



في نفس الركن