العلم الإلكترونية - متابعة
أعلنت مؤسسة الأمل للتنمية متابعتها ببالغ الحزن والأسى لواقعة وفاة سيدة حامل وجنينها داخل المستشفى الإقليمي بطاطا، في حادثة وصفتها بالفاجعة الإنسانية التي كشفت من جديد عمق الاختلالات التي يعاني منها القطاع الصحي بالإقليم. فبدل أن يكون المستشفى فضاءً للحماية وإنقاذ الأرواح، تحوّل في هذه الواقعة إلى شاهد صامت على مأساة هزّت الضمير المحلي والوطني.
وأكدت المؤسسة، في بيان لها، أن هذه الحادثة لا يمكن اعتبارها حدثًا عرضيًا أو معزولًا، بل هي نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من التهميش، وضعف التجهيزات الطبية، والنقص الحاد في الموارد البشرية المؤهلة، خاصة في أقسام التوليد والمستعجلات. وأضافت أن غياب شروط الاستقبال والعناية الصحية اللائقة بالنساء الحوامل، خصوصًا في الحالات الاستعجالية، جعل من حياة الأم وجنينها رهينة للصدفة والانتظار القاتل.
الواقعة خلّفت صدمة قوية في صفوف الرأي العام، وأثارت تساؤلات جدية حول مستوى الخدمات الصحية المقدمة، ومدى احترام أخلاقيات المهنة الطبية، ومسؤولية الجهات المعنية في ضمان الحق الدستوري للمواطنات والمواطنين في الولوج الآمن والعادل إلى العلاج. فكيف يمكن لامرأة حامل أن تفقد حياتها داخل مؤسسة يفترض أن تحميها؟ وأين تبدأ وتنتهي المسؤوليات في مثل هذه المآسي؟
وسجلت مؤسسة الأمل للتنمية قلقها الشديد إزاء الوضعية المتردية التي يعيشها المستشفى الإقليمي بطاطا، الذي يفترض أن يكون صمام أمان صحي لساكنة الإقليم، لكنه يعاني من خصاص مهول في الأطباء المختصين والممرضين، ونقص المعدات الطبية الأساسية، فضلًا عن ضعف البنية التحتية وغياب سيارات إسعاف مجهزة. هذا الوضع يدفع العديد من المرضى إلى قطع مسافات طويلة نحو أكادير، تقارب 300 كيلومتر، في ظروف قاسية قد تكلفهم حياتهم قبل الوصول إلى سرير العلاج.
وانطلاقًا من مسؤوليتها المدنية والحقوقية، طالبت المؤسسة بفتح تحقيق نزيه وشفاف ومستقل في ملابسات وفاة السيدة الحامل وجنينها، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو إهماله. كما دعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لإنقاذ الوضع الصحي بالإقليم، عبر توفير الموارد البشرية الكافية، خاصة أطباء التوليد والتخدير والمستعجلات، وتجهيز المستشفى بالمعدات الطبية الضرورية، وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى، مع إيلاء عناية خاصة بالنساء الحوامل.
وطالبت المؤسسة أيضًا بإعداد رؤية صحية إقليمية تراعي الخصوصيات الجغرافية لطاطا وبعده عن المراكز الاستشفائية الكبرى، بما يضمن العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج. كما دعت الفاعلين المدنيين ووسائل الإعلام إلى مواصلة تتبع هذا الملف والدفاع عن الحق في الصحة باعتباره حقًا أساسيًا غير قابل للتجزيء أو التأجيل.
وختمت مؤسسة الأمل للتنمية بيانها بالتأكيد على أن استمرار الصمت والتجاهل أمام مثل هذه المآسي يهدد السلم الاجتماعي ويفقد المواطنين الثقة في المرفق الصحي العمومي، مشددة على أن كرامة الإنسان وحقه في الحياة فوق كل اعتبار، وأن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون وضع صحة المواطنات والمواطنين في صلب السياسات العمومية.